الإصلاح الانتخابي المتكامل.. مفتاح للإصلاح السياسي دَعــوة لِـمُراجـَعــَة شـامِلَـة لـلْمـَنـظُـومَة ِ الانـتـخـابـيـَّــة {{ورقة مقدمة لمركز النهرين للدراسات الإستراتيجية}}

بعد كل ما حصل في عقب كل دورة انتخابية وخصوصا الأخيرة في 10/10/2021م لا بد ان نفكر بطريقة مغايرة لما يحدث عقب كل انتخابات بتعديلات طفيفة دون استرجاع كامل للمنظومة الانتخابية فمعظم ما حل من تلكئ في العملية السياسية وفشل او تراجع الديمقراطية سببه الرئيس هو الإشكالات الجسيمة للمنظومة الانتخابية غير المكتملة وغير الواضحة وفي بعض فقراتها متناقضة وأخرى غير قابلة للتطبيق، لذا ندعو الى مراجعة شاملة للمنظومة الانتخابية فهي أولى خطوات تصحيح المسار الديمقراطي قبل ان نصل الى الانهيار التام للنظام السياسي الحالي.

واني أرى كل ما جرى ويجري أمر طبيعي يحدث في البلدان التي تحولت من نظام الحزب الواحد أو النظام الشمولي إلى نظام ديمقراطي تعددي فلا ييأس بعضنا لأننا مررنا بما يقارب العقدين من الزمن على هذا التحول والأمور تسير نحو التراجع في بعض الأحيان ولا نستغرب أن تطول ضعف الفترة السابقة أن لم نتعاون لإيجاد حلول جذرية وفق معايير الانتخابات الدولية وبمبادرات واسعة من كل شركاء العملية السياسية وبدراسة عميقة متأنية.

مقالات ذات صلة

فمن المفيد جداً أن يكون لدينا إطار قانوني لإنجاز الانتخابات حيث توجد فقرات في الدستور وهناك قانون انتخابي وقانون أحزاب وقانون لهيئة مستقلة للانتخابات.. الخ. وقد يفتقر الكثير من عالمنا العربي لهذا الإطار القانوني، وما نحتاجه هو تعديل ما أشكل علينا أو ما صعب تنفيذه أو لم يتطرق لها أي قانون من قوانين المنظومة الانتخابية فمثلا قانونا الانتخابي مقتضب غير مفصل لا يصل إلى 20 صفحة بينما القانون الانتخابي الأسترالي 522 صفحة، لذا نحتاج تفاصيل دقيقة وكثيرة إضافتها للقانون وكل المنظومة القانونية الانتخابية.

بعد أن خاض العراق عدة دورات انتخابية لمجالس نيابية وأخرى مجالس محلية وفي كل دورة انتخابية هناك تعثر وإشكالات وبعدها يصار إلى تعديل جزئي ففي كل دورة يحدث ذلك لكن لنقولها بصراحة لم يجري أي تعديل بشكل مهني علمي قانوني ديمقراطي وقد يكون كل أو معظم هذه التعديلات هي بضغط من الجمهور وليس وفق دراسة متخصصة تعطى للسلطة التشريعية ويتحاور بها كل شركاء العملية السياسية.

هناك دعوات كثيرة تطالب بانتخابات حرة نزيهة شفافة بمعايير دولية وتضاعفت بعد مظاهرات تشرين ولكن لا توجد معرفة كاملة بشروط وضوابط الانتخابات النزيهة ولا بالمعايير الدولية للانتخابات، وقد نفتقر لإرادة حقيقية في إنجاز ذلك، وهذا ما جعلنا نفتقر لتعاون مثمر لإنجاح الانتخابات كما في الدول الديمقراطية، ولا نبالغ بأن نقول أن الكثير لديه آراء ومقترحات لكن لم يجتمعوا لينضَّجوا هذه الأفكار ولا توجد جهة رسمية أو غير رسمية تتعهد بجمع الشركاء لانبثاق هذا العمل الكبير وانجازه.

إذن لا بد من مدارسة أمور تسبق الخوض في متطلبات إكمال المنظومة الانتخابية لأجل الحصول على انتخابات نزيهة بمعايير دولية ومقبولة محليا لذا يجب إنجازها أو التفاهم عليها وبعدها تبدأ الخطوات الفعلية لإنجاز منظومة متكاملة للانتخابات تفضي لانتخابات حرة نزيهة شفافة بمعايير دولية قابلة للتنفيذ وبمشاركة واسعة من معظم أو كل الشركاء.

المتطلبات الضرورية لإنضاج منظومة انتخابية متكاملة
 أولاً: – خطوات تسبق إكمال المنظومة الانتخابية
1- الدستور والقوانين النافذة رغم الإشكالات التي فيها تطبق على الجميع وبشكل قانوني. فلا أحد فوقها ولا خارج المساءلة.

2- النخب السياسية تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وعدم زج أي من القوات الأمنية في معترك السياسة.

3- التعاون فيما بين كل شركاء العملية السياسية لأجل إنضاج منظومة انتخابية مثالية أو على الأقل مقبولة وبعلم ومشاركة الجميع، وممكن أن تؤسس لذلك لجنة خاصة وموقع الكتروني أو تتبناها إحدى الرئاسات او جهة رسمية او منظمة دولية.

4- نحتاج مصارحة ومصالحة فالأوطان تبنى بالحوار وتقبل الآخر والوطن يتسع للجميع ليس لي أو لك فقط بل للجميع.

 ثانياً: – معرفة أبرز المعايير الدولية للانتخابات نتطرق لأهمها : –
1- المعايير الدولية العامة للانتخابات.
2- المعايير الدولية لسجلات الناخبين.
3- المعايير الدولية لترسيم الدوائر الانتخابية .
4- المعايير الدولية للنظم الانتخابية.

 ثالثاً: – يعقب ذلك البدء بتنفيذ المتطلبات الرئيسية التالية : –

إصلاح متكامل للمنظومة الانتخابية ويشمل: –

1) الإطار القانوني.‏
{الدستور/ القوانين الانتخابية (قانون الأحزاب – قانون انتخابات مجلس النواب – قانون انتخابات مجالس المحافظات – قانون مفوضية الانتخابات) / الأنظمة واللوائح التي تصدرها المفوضية وقواعد ‏السلوك}.

2) ‏ النطاق الإداري التنفيذي.‏
‏ {الجهة المخولة قانونًا بإدارة وتنظيم الانتخابات وكل المؤسسات الساندة لعملها/ وفي العراق (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات)}.‏

3) ‏ البيئة الثقافية المجتمعية.‏
{ثقافة عالية لدى النخب السياسية ومقبولة لدى الجمهور}.‏
لن تنجز هذه الأطر الثلاث الا بوجود ثقة متبادلة والتعاون المستمر المثمر بين كل شركاء العملية ‏السياسية.‏ وهذا يحتاج: – {(المبادرة الوطنية لتعزيز الديمقراطية) لجمع الشركاء وتعزيز الثقة والعمل المشترك وكل من موقعه ومسؤوليته القانونية وممكن ان تتبنى المبادرة جهة رسمية او شبه رسمية او منظمة دولية لها مقبولية}

 رابعاً: – مقترحات حلول سريعة لإشكالات فنية واجرائية أدت إلى معضلات كبيرة : –
1) حل معضلة سجل الناخبين. وإكماله قبل أي انتخابات قادمة.

2 ) عدم استخدام الأجهزة الالكترونية في العد والفرز وإعلان النتائج الا بضوابط دقيقة ومقترحات من خبراء تكنلوجيا المعلومات والنقل عبر الأقمار الصناعية وبحضور مختصين من شركاء العملية السياسية
.
3) مقترح لإعلان النتائج خلال أقل من 24 ساعة. وبالعد والفرز اليدوي.

4) اعتماد نظام التمثيل النسبي مع استحداث عتبة انتخابية.

5) يكون ترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة لا تخالف المعايير الدولية مع الأخذ بالحالة العراقية.

6) إعادة النظر بالمعادلة الرياضية لاحتساب المقاعد.

7) استحداث معهد متخصص للثقافة الديمقراطية وتثبيت منهاج للمراحل الدراسية المختلفة لتصبح ثقافة مألوفة لدى عموم المواطنين.

كل ما دون أعلاه موجز لما أراه متطلبات أساسية وخطوات فاعلة من أجل الوصول لمنظومة انتخابية متكاملة ولانتخابات حرة نزيهة شفافة بمعايير دولية وهذه تطرح أمام كل من لديه مقترحات أو إضافات أو اهتمام وقد نرى أكثر مما طرح واشمل من مراكز دراسات في الجامعات العراقية أو المنظمات أو الأكاديميين. فالمهم أن نخطو ولا نتراجع ولا نتعثر ولا يغيب أي منا عن التعاون لإنجاز هذه المهمة الكبيرة.

ملاحظة مهمة: – كل ما دون أعلاه هو نقاط لمراجعة شاملة وممكن ان نعرج لاي موضوع محدد بتفاصيل ادق كقانون مفوضية الانتخابات او قانون الانتخابات الذي يحتاج مراجعة من الالف الى الياء او أي موضوع او فقرة مما دون أعلاه.

سعد الراوي
نائب رئيس مجلس مفوضية الانتخابات في العراق/ الاسبق
كاتب ومستشار متخصص في الانتخابات

المرفقات :- تعرض للحوار والنقاشات المستفيضة بعد قبول هذه الورقة: –
1- المعايير الدولية للانتخابات.
2- اهم المعايير الدولية للنظم الانتخابية.
3- المعايير الدولية لسجلات الناخبين.
4- المعايير الدولية لترسيم الدوائر الانتخابية (ورقة مقدمة للمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية).
5- أُطر الإصلاح الشامل للمنظومة الانتخابية (ورقة مقدمة للهيأة الوطنية للإصلاح الإداري والسياسي).
6- قراءة سريعة لقانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2021م (ورقة مقدمة لمركز حوكمة للسياسات العامة).
7- مقترح الية تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.
8- خريطة طريق لتنفيذ الانتخابات وفق المنهاج الوزاري.
9- استحداث معهد ومناهج متخصص للثقافة الديمقراطية والانتخابية.
10- مقترح استحداث عتبة انتخابية (نسبة حسم).
11- مقترح إعلان النتائج خلال 24 ساعة.
12- مزايا ومثالب نظامي التمثيل النسبي والفائز الأول.
13- نداء لانتخابات نزيهة ومشاركة فاعلة في محافظاتنا العزيزة.
14- المبادرة الوطنية لتعزيز الديمقراطية. (ورقة مقدمة للهيئة الوطنية لإصلاح النظام)
15- ملاحظات ومقترحات قبل صياغة أي قانون انتخابي نموذجي.
16- خطوات لتصحيح المسار الديمقراطي.

سعد الراوي

نائب رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق/ الأسبق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى