الشلل السياسي سيد الموقف… رغم الانتخابات المبكرة

رأي تجديد

سنة كاملة مرت على الانتخابات المبكرة في 10/تشرين اول/2021 ولازالت الاستحقاقات الدستورية معطلة، والطبقة السياسية منقسمة والتناقضات حادة، ونحن اليوم ابعد مايكون عن الاتفاق على سيناريو يخرج العراق من ازمته الحقيقية، وخلال هذه الفترة حصلت موجات عارمة من الاحتجاجات والمواجهات الدموية سقط فيها العديد من الضحايا، كانت المنطقة الخضراء وساحات بغداد وذي قار والبصرة مسرحها لكنها هي الاخرى لم تحرك الجمود ولم تنهي حالة الشلل، وبقيت الاوضاع تراوح مكانها حتى اللحظة، وفي الرابع من الشهر الجاري كانت ممثلة الامين العام للامم المتحدة (يونامي) قد نددت بحالة الانسداد السياسي الراهن وحملت الطبقة السياسية كامل المسؤولية وأدانت مواقفهم وأتهمتهم باتهامات خطيرة تتعدى الفساد والفشل الى العمل ضد مصالح الشعب العراقي، لكنها من جهة اخرى دعتهم – في تناقض واضح – الى الانخراط في حوار وطني والتوافق على مصالح الوطن  المغيبة والعمل على تشكيل حكومة بصلاحيات كاملة للاضطلاع بالعديد من المهام الوطنية المؤجلة وفي مقدمتها الاتفاق على ميزانية العام الحالي الذي اوشك على الانصراف، ولا ندري كيف تتوقع جنين بلاسخارت من الطبقة السياسية التي تفتقد الى الحس الوطني و تغلب مصلحتها  على مصالح شعب العراق أن تنبري في حوار وطني يراعي مصالح الوطن!!! موقف غريب. 

الساذج هو الذي يعتقد بان  مجرد القيام بالممارسات الديمقراطية  كفيل بحل ازمة العراق المعقدة والمتشابكة، وكأن العراق بات واقعاً واحة للديمقراطية وهو ليس كذلك، وما يحتاجه هو مجرد الذهاب لانتخابات مبكرة  وينتهي الامر، وثبت الان بعد مرور سنة كاملة ان وسائل الديمقراطية ان كانت مناسبة لبلد يعيش اوضاعا طبيعية فانها تبدو عاجزة عن تحقيق الاستحقاقات الدستورية كانتخاب رئيس الجمهورية واختيار رئيس الوزراء في بلد يعيش في ظل اوضاع شاذة، وعندما يجري الاستقواء بالاجنبي، وعندما تكون المليشيات وفرق الموت اقوى من الدولة، وعندما تسود القوة ويضع النافذون انفسهم فوق القانون، يحرفون العدالة لصالحهم، وعندما يسرف الفاسدون في الاتفاق  من المال السياسي لشراء الذمم او للابتزاز او لتضليل الراي العام بما يملكون من وسائل الدعاية والبروباغندا، وهو الوضع الذي نعيشه في العراق، فان الديمقراطية ووسائلها الفعالة ستكون عاجزة عن تحقيق اغراضها وهي تواجه كل هذه التحديات. 
ايها السادة…. مشكلتنا لاتكمن اصلاً في الديمقراطية ولا في وسائلها واساليبها الفعّالة  إنما تكمن في المظاهر التي تتناقض والديمقراطية والتي تشكل تحديات لايستهان بها، والتي ماكان ينبغي ان تنمو وتكبر حتى تصبح عبئاً ثقيلًا يصعب الخروج منه، كحالة الشلل والانسداد السياسي تلك التي نشهدها حالياً. 
لهذا العلاج الناجع هو التصدي لتلك المظاهر وتصفيتها قبل التفكير بممارسات ديمقراطية لاحقة  مثل الذهاب الى انتخابات مبكرة مرة أخرى والتي ستكون  في هذه الحالة فقط منتجة وفعّالة دون ادنى شك. أي المطلوب معالجة الازمة وليس ادارة الازمة بما يعني ترحيل المشاكل والعقبات لتكبر وتتفاقم بمرور الوقت ….هذا ليس هو الحل المرتجى. 
و هنا يثور سؤال كبير…. ولكن كيف يجري التعافي من كل هذه الامراض، والفساد محمي بقوة، وكذلك الظلم والتجاوزات على الدستور والقانون…. نعم لا وسائل سحرية  ولا أدوات قهر وقمع  متاحة، بل الضغط الشعبي هو الكفيل باصلاح الحال ولو طال الزمن. مع إيماننا المطلق بأنه في نهاية المطاف…  لايصح إلا الصحيح….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى