ان ما يجري في العراق توظيف العقائد الدينية في صراع النفوذ

المالكي اكثر من وظف التشيع في العمل السياسي حينما جسد المعارك السياسية كونها امتداد للمعركة بين يزيد والحسين اي استخدام الطائفية في تفتيت الدولة وفق استراتيجية قاسم سليماني بتقوية الميليشيات الولائية على حساب الدولة العراقية لان هم ايران الاكبر هو تحطيم العراق من خلال استخدام الاحزاب السياسية الموالية لها للسيطرة على مؤسسات الدولة عن طريق الميليشيات المسلحة التابعة لتلك الاحزاب ليتسنى تحويلها الى حرس ثوري بديل عن الجيش والقوى الامنية على غرار الحرس الثوري في ايران .. بينما الحرس الثوري في ايران لم يكن بديل عن الجيش او المؤسسات العسكرية والامنية وانما جزء من تلك المؤسسات التي تم تم توظيفها لخدمة مشروع الدولة الدينية حسب ترتيب الاولويات بجعل الحرس الثوري في الواجهة لتنفيذ سياسات ايران الخارجية لتحقيق اهدافها التوسعية .. بينما ايران عملت في العراق ولبنان وسوريا واليمن على تشكيل فصائل مسلحة خارج اطار الدولة لتكون بديلاً عن الجيوش الوطنية من اجل احكام نفوذ ايران على تلك الدول وعلى شعوبها وثرواتها .. مما يعني ان مهمة الحرس الثوري في ايران لحماية نظام الحكم في الداخل من جهة ولتحقيق مشروعها الفارسي في الخارج من جهة اخرى .. بينما الحرس الثوري المراد تشكيله في دول المنطقة الغرض منه اختطاف مؤسسات الدولة واستخدامها لخدمة المشروع القومي الفارسي أي ان ايران اسست الميليشيات الموالية لها بمفهوم عقائدي لتكون حرس ثوري يسخّر لخدمة الدولة الفارسية اي مهمة الميليشيات الموالية لها تحطيم المؤسسات الوطنية وبالاخص العسكرية والامنية لتجعل منهم قوة ضاربة لخدمة مصالحها وليس لخدمة دولهم .. بينما لو عملت الطبقة السياسية التي تمسك الحكم اليوم في العراق على تقوية مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية لخدمة العراق وجعلها نموذج يحقق مصالح العراق لما تمكنت قوى خارجية من التدخل في شأنه الداخلي لانه لا يوجد دولة في العالم تدعي السيادة وتهيمن عليها عصابات تابعة لقوى خارجية، وايضاً لما كانت مكانتهم في مرتبة العملاء والذيول، مما يعني ان هذا الفخ الايراني الذي وقع في شباكه قيادات سياسية عربية وادى الى قيامهم باضعاف المؤسسات الرسمية لدولهم وتهميش جيوشهم النظامية من اجل تشكيل فصائل عقائدية مسلحة بحجة حماية المذهب وعندما تمكنت تلك الفصائل باتت تنقلب على الدولة لحماية المصالح الايرانية على حساب مصالح اوطانهم وشعوبهم، وهو نفس الفخ الذي وقعت فيه القوى السياسية في العراق التي عملت بايديها على تفتيت الدولة العراقية التي يفترض تقويتها لصالح تثبيت حكمهم لا لتكون كانتونات وضيعات تابعة لايران .. لهذا يجب ان يسأل قادة الفصائل الميليشياوية انفسهم لماذا لا تسمح ايران بتوحيدهم في فصيل واحد .. الجواب القوى المشتته يسهل السيطرة عليها خصوصاً عند اي تمرد يحصل من فصيل يمكن ان يضرب من قبل فصيل اخر وهذا ما يحصل اليوم من دعم بعض الفصائل الولائية لمواجهة فصيل بات يحسب متمرداً على تقديم فروض الطاعة لايران .. مما يعني ان ما يحصل في العراق صراع نفوذ ومصالح باستخدام قوى شيعية اكثر ولاء لايران ضد قوى شيعية اعتبرتها ايران متمردة وفق سياقات الولاء الاعمى لولي الفقية الذي يطلب من شيعة العالم الركوع تحت قدميه وفق مفهوم القدسية كونه نائب الامام الغائب، وذلك وفق نظرية ولي الفقية التي ترمي الى تفتيت سيادة الدول وجعل فضاء المذهب عابر للحدود والاوطان ليتسنى احتواء الشيعة في كل مكان وتحويلهم الى فصائل مسلحة تعمل على اذابة اوطانهم في مشروع ولاية الفقية لتكون الكلمة العليا لايران وهذا ما يحصل في سوريا ولبنان واليمن والعراق دون الادراك ان ايران ممكن ان تتخلى عنهم اذا اقتضت مصلحتها في ذلك.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى