اوجاع العراقيين تتفاقم من عام الى آخر

مثلما كان عام 2018 عاما مليئا بالأحداث والتطورات السياسية والأمنية فإن رياح العام الجديد حملت معها تداعيات وأثقال العام الذي نودعه، في مشهد قد يطيح بآمال العراقيين وتطلعاتهم بالأمن والاستقرار، لا سيما النازحين الحالمين بالعودة إلى ديارهم وإعمارها وتعويضهم عن سنوات النزوح التي حولتهم إلى لاجئين في وطنهم

وحفل العام الذي نودعه بترحيل أزماته إلى العام الجديد في توالية سياسية تلقي بأحمالها على العراقيين وتطلعاتهم بوطن آمن ومستقر تسوده العدالة وسيادة القانون

مقالات ذات صلة

وطغت نتائج الانتخابات وتداعياتها على المشهد السياسي، وزادته تعقيدا من فرط الخلافات بين الكتل الفائزة، الأمر الذي عطل تشكيل حكومة عادل عبد المهدي بعد الاستقطاب الإقليمي الذي كان واضحا في مسارها، غير أن اللافت في العام الذي نودعه خروج رئاسة الحكومة من يد حزب الدعوة الذي احتكرها بدورتين للمالكي وثالثة للعبادي دامت 12 عاما لم يشهد العراق خلالها لا المصالحة الوطنية ولا ملاحقة الفاسدين، كذلك ولا إعمار العراق واستقراره

وشهد العام الذي نودعه اتساع موجة الاحتجاجات الشعبية التي تصاعدت وتيرتها في البصرة ومدن أخرى كمؤشر على الرفض الشعبي للأداء الحكومي والبرلماني، وإخفاق الطبقة السياسية وأحزابها في تلبية حاجات العراقيين في الأمن ومتطلبات الحياة اليومية

وكادت الاحتجاجات الشعبية أن تطيح بالحكومة والبرلمان لولا استخدام القوات الأمنية الرصاص الحي في تفريق التظاهرات الشعبية، وتدخل قوى نافذة عبر فصائلها المسلحة لترهيب وملاحقة واعتقال وقتل المحتجين

كما شهد عام 2018 انفتاحا عراقيا على محيطه العربي بزيارات مكوكية للعبادي لدول الجوار العربي في محاولة لطمأنة العرب من مخاطر التدخلات الخارجية في الشأن العراقي

ورغم محاولات التطبيع بين العراق ومحيطه العربي إلا أن عسكرة المجتمع وتغول الميليشيات، و قانون الحشد الشعبي كان موضع قلق أطراف عراقية وحتى عربية من مخاطر هذا التوجه على موازين القوى في الداخل لصالح طرف يستقوي بالسلاح لفرض إرادته في الصراع مع الآخرين

وربما تكون معركة الفساد واستثمار هزيمة “داعش” التي قادها العبادي الطامح لولاية ثانية كانتا العنوان الأبرز للحدث في العام الماضي التي لم تسعفا العبادي لتمديد ولايته

ولعل ما كان يترقبه العراقيون الذين ضاقوا ذرعا بالوجوه السياسية التي هيمنت على المشهد السياسي منذ احتلال العراق حتى الآن أن تفرز الانتخابات الأخيرة وجوها شبابية جديدة تتمتع بالنزاهة، وغير ملوثة بالفساد، وعابرة للطائفية، حتى لا تتكرر تجارب الانتخابات الماضية التي وضعت العراق في الخانق الذي يتخبط به، ما يتطلب رافعة وطنية تخرجه من هذا الخانق إلى فضاء الدولة المدنية العابرة للطائفة والعرق، غير أن نتائج الانتخابات وما أعقبها الصراع على المناسب كانت خيبة أمل للعراقيين وزادت أوجاعهم

ونحن على أعتاب عام 2019 نقف أمام مشهد سيكرر تجارب الأعوام الماضية، ويعيد تدوير الوجوه السياسية من جديد من دون آمل الخروج من نفق الاستقطاب الطائفي والعرقي الذي أبقى العراق يتخبط في خانقه

إن تركة السنوات الماضية وأزماتها المستحفلة التي ورثها عادل عبد المهدي من أسلافه ستضعه أمام مشهد قد لا يستطيع مواجهة استحقاقاتها، ربما تدفعه للتخلي عن مهمته المحفوفة بالمخاطر والتحديات جراء استفحال الصراع على النفوذ بين القائمين على الحكم وسط محيط ملتهب وقابل للاشتعال في أي لحظة

احمد صبري

a_ahmed213@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى