ايران .. والدور المرسوم

كانت ايران تمثل دور اللاعب الأساس في منطقة الشرق الأوسط وتلعب دور الشرطي المخلص للولايات المتحدة الامريكية ، وكان شاه ايران يمثل الحليف الاستراتيجي لامريكا في المنطقة ، ولكن بعد ان استنفذت ما تريده امريكا من ايران الشاه ، قامت بتبديله ، بحليف جديد اكثر إطاعة لها من الشاه ، وهو الخميني رجل الدين الذي يحمل مشروعا فارسيا عنصريا مغطى بغطاء الدين ، ووجدت الصهيونية العالمية وأمريكا انه الوحيد الذي من الممكن ان يخدم المصالح الامريكية ، وعلى وجه الخصوص تنفيذ مشروع برنارد لويس القاضي بتفتيت الامة العربية والإسلامية
وإضعافها وتجزئتها ، ابتداء استهداف وضرب المشروع القومي العربي ، والمتمثل بالحكم الوطني في العراق
والذي كان يقوده حزب البعث العربي الاشتراكي ..
وعند استلام الخميني السلطة في ايران والذي نقل بطائرة خاصة فرنسية وبحماية مخابراتية دولية وفرنسية ، أعلن نظام خميني مشروعه الخبيث في تصدير الثورة الاسلامية ، وكان ذلك موجها ضد النظام الوطني في العراق والامة العربية


وكذلك كان من اخطر تصريحات النظام في حينها ( ان تحرير القدس يمر عبر كربلاء ) !!؟
قامت الحرب على العراق يوم ٤/٩/١٩٨٠
بهدف إيقاف عملية التنمية والتطور العلمي والتقني والثقافي والاقتصادي والاجتماعي ، الذي قادها حزب البعث ومناضليه ، خاصة بعد تأميم النفط العراقي وتحريره من هيمنة الشركات الأجنبية ، هذه التنمية التي لن تستهوي الصهيونية العالمية وكيانها المسخ وأمريكا .. لذلك أوكل الى نظام الملالي للانقضاض على تجربة العراق الوطنية ، فقامت الصهيونية العالمية وكيانها المسخ بدعم نظام الملالي وتزويده بالسلاح والمعلومات أبان الحرب مع العراق من اجل القضاء على الحكم الوطني في العراق ، وما قضية ايران كيت إلا دليل صارخ على التعاون القائم بين ( اسرائيل ) ونظام خميني .. وبعد ان حقق العراق النصر المؤزر على نظام خميني وانتصر عليه في يوم ٨/٨/١٩٨٨ ، جندت الصهيونية وأمريكا كل قواها للنيل من العراق وحكمه الوطني وهاجمت العراق اكثر من مرة وبحجج مختلفة ، حتى هاجمته وغزته واحتلته سنة ٢٠٠٣، وكان ذلك بمساعدة ايران ايضا وحسب تصريحاتهم الرسمية ، وباتفاق مسبق بين ايران والكيان الصهيوني وأمريكا ، من اجل تدمير العراق ونهب ثرواته وتهجير كوادره
كون العراق يمثل القوة الاساسية لحماية الحدود الشرقية والشمالية للأمة العربية .. فإذا انهارت هذه الجبهة ستنهار بعدها بقية الجبهات ، وهذا ماحصل فعلا
وفِي عام ٢٠١١ وبعد ان تلقت امريكا
ضربات موجعة جدا من قبل المقاومة العراقية ، انسحبت امريكا من العراق ، وسلمته الى ايران ، مقابل ما قدمته ايران من خدمات الى امريكا و( اسرائيل ) ..
وحتى تستمر في تدمير العراق وإضعافه ، كي لا يشكل خطرا على أمن ( اسرائيل )
لسنوات طويلة ..
إن توقيع الاتفاق النووي مع ايران من قبل امريكا وبعض الدول الأوربية ، كان ثمنه السماح لإيران التمدد في المنطقة العربية ، والعمل على اضعافها وتفتيتها وزرع النزاعات الطائفية والعرقية بين ابنائها ، وهذا ما حدث تماما في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين ، وفِي أقطار المغرب العربي … وتم تنفيذ ذلك من خلال أذرعها الموجودة في المنطقة العربية ، حيث اعتمدت ايران في تمددها داخل المنطقة العربية على المليشيات المسلحة والموالية لها ، وكذلك على احزاب الاسلام السياسي ، وعلى وجه الخصوص جماعة الاخوان المسلمين والذين يدعمون من قبل ايران

مقالات ذات صلة


وكذلك على قسم من الطائفة الشيعية الموالية لإيران .. فحزب الله في لبنان يمثل الدولة العميقة التي تهيمن على لبنان وعلى مقدراته السياسية والاقتصادية وهو يمثل النفوذ الإيراني في لبنان .. وكذلك الحشد الشعبي في العراق والمليشيات المسلحة والموالية لإيران هي التي تتحكم في جميع مناحي الحياة ، والحوثيون في اليمن ، والنظام السوري في سوريا ، فإيران اليوم تتحكم بشكل مباشر وغير مباشر على اهم الأقطار العربية ، وتهدد بقية الأقطار وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربي وحتى أقطار المغرب العربي كما يحدث في ليبيا ، فهي تدعم حكومة الوفاق التابعة للإخوان المسلمين .. فضلا عن احتلالها لعربستان وتضطهد شعبنا العربي هناك وتحتل الجزر العربية الاماراتية الاستراتيجية .. وإيران تدعم وتأوي القاعدة وتنظيم داعش من اجل النيل من الامة العربية وتدميرها وإضعافها وتجزئتها ..
كما ان ايران تعمل جاهدة الى تطوير دين جديد لا علاقة له بالإسلام على الاطلاق وبكل تفاصيله ، وهي تساهم مع الغرب الراسمالي والصهيونية العالمية لتشويه سمعة الدين الاسلامي وإظهاره كدين ارهابي امام العالم وبدعم اعلامي ضخم
ان جميع العمليات الإرهابية ( من تفجيرات ، واغتيالات ، وتهجير ، والإعدامات التي تمارسها علنا كلها من فعل النظام الإيراني) وتمارسها باسم الدين الاسلامي ، وكلها تصب في الاساءة لسمعة الاسلام والمسلمين. ..
فإذا رصدنا تصرفات النظام الإيراني منذ مجيئه للحكم والى يومنا هذا ، وعلى الاصعدة كافة ، نجد ان جميع هذه التصرفات تصب في خانة الاٍرهاب والممارسات الدموية واللاانسانية ولا تعير اي أهتمام لحقوق الانسان ،ونجد ان ايران هي المسؤولة عن جميع الأفعال الإرهابية التي وقعت في العالم سواء مسؤوليتها كانت بشكل مباشر او غير مباشر ، ونجد انها تستخدم الكذب والمراوغة والدجل ، والدين والطائفة لخدمة مصالحها ومشروعها العنصري ..
وما تفعله الان في الوضع العربي من تدمير وتفتيت وقتل وتهجير وسرقة ونهب للثروات وشل حركة الاقتصاد، ونشر الفساد وتعاطي المخدرات وتدمير النسيج الاجتماعي .. من اجل أضعاف الامة العربية ، سنجد ان كل ذلك يصب في مصلحة الكيان الصهيوني ومصلحة أمنه القومي. ..
فإن ما فعلته ايران في المنطقة العربية
ما لم يستطع الكيان الصهيوني فعله خلال فترة وجوده .. وتكون ايران قد قدمت خدمة للمشروع الصهيوني والمدعوم أمريكيا كبيرة جدا لا تعوض. .. ولا تحلم بها ( اسرائيل ) وأمريكا على الاطلاق.
ان ايران قد تجاوزت كل القيود والحدود
في تدمير الامة العربية وإضعافها ، وبعلم وموافقة وسكوت امريكا واوربا و ( اسرائيل ) ، بحيث أصبحت ايران تشكل القوة المخيفة او ( البعبع ) الذي يخيفون فيه الأقطار العربية بالأخص دول الخليج العربي ، حتى يسهل ابتزازهم من جهة والتسارع بالتطبيع مع ( اسرائيل ) من جهة ثانية ظنا منهم ان ( اسرائيل ) هي المؤهلة لردع ايران وحمايتهم من بطشها

يتضح مما تقدم ان ايران استخدمت كأداة لتنفيذ المشروع الصهيوني الامريكي والتمثل بمشروع شيمون بيريز الشرق أوسطي ، دون ان تخسر ( اسرائيل ) أي شيء ..
وبنفس الوقت تم استنزاف قدرات ايران المادية والبشرية بحيث اصبح الوضع الاقتصادي والاجتماعي في أسوأ احواله


وسهولة تفجير الوضع من داخله ، بعد ان تم دعم المعارضة الإيرانية ، إذن ( اسرائيل ) حققت اهدافها وخاصة من التخلص من النظام الوطني في العراق والجيش العراقي والذي كانت تخشاه ..
كما ان التحالف بين الكيان الصهيوني وإيران لم يكن تحالفا استراتيجيا ، وإنما تحالف توافق الأهداف والمصالح ، وعليه بالإمكان التخلي عنه وفِي اي وقت ، كون المصالح والاهداف تتغير مع تغير الظروف والاحوال وفِي السياسة لا يوجد شيء ثابت على الاطلاق …
وعليه وبعد ما قدمناه من حقائق يطرح علينا السؤال الآتي .. هل نفذت ايران ، وحققت ما كان مطلوب منها بمعنى هل حققت الدور المرسوم لها !؟ هل انتهى دور ايران في المنطقة ؟ هل اصبح من الضروري تبديله وانهاء دوره ، خاصة بعد قرب حصوله على السلاح النووي !؟
سأترك لكم الإجابة !!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى