تصعيد إيراني مدروس ضد السعودية

في مؤشر على رغبة إيران ضمن إستراتيجية التصعيد ضد السعودية، وخلافا لتصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين ورغبتهم في تحسين العلاقات مع الرياض على الرغم من عقد أربعة من الجولات من المفاوضات بين الطرفين على الأراضي العراقية ، ولقاء المجاملة  الذي تم اليوم بين وزيري خارجية البلدين في العاصمة الباكستانية ،  لازالت وسائل الاعلام الايرانية  ماضية في نشر التصريحات والمقالات التي  تهاجم  بها السعودية  بشكل منتظم ، والتي تؤكد على جملة من القضايا ؛ من أبرزها  ؛ اعتبار السعودية بأنها أصبحت أكثر عزلة من أي وقت مضى بسبب أخطاء الأمير محمد بن سلمان السياسية ، وتدخلاته في أزمات المنطقة، لاسيما اليمنية ، ومحاولة اعادة العراق إلى المحيط العربي.

لا شك بأن  منح هامش  متسع من الحركة لكيل الاتهامات  ل لسعودية يعكس مؤشراً على عدم جدية  طهران في مسلسل تفاوضها  مع الرياض  تروج فيه إلى استبعاد انفصال السعودية عن أمريكا وإسرائيل، اضافة إلى عمليات التشكيك المتواصلة  في جديتها  في تحسين علاقاتها مع إيران، معتبرة  أن طلب السعودية من دول  بعينها للوساطة في علاقة الرياض وطهران لا يتم بنوايا حسنة، مؤكدة أنها ما هي إلا لعبة سياسية هدفها لفت نظر إيران إلى قضايا هامشية واشغالها عن التعاطي بحسم مع التطبيع الاسرائيلي الخليجي.

مقالات ذات صلة

المؤكد أن توجيه  السلطات الإيرانية  لهذا الضخ الاعلامي المعادي للرياض قد جاء بعد  تصعيد الهجمات الحوثية  عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الذي استهدف الاراضي  السعودية خلال  اليومين الماضيين، والتي وصفت بالنوعية  على الإطلاق، مما  قد يسهم – حسب التحليل الإيراني – في تعزيز الضغوط على الرياض المنخرطة أساساً في حملة هدفها تشديد العقوبات على طهران  ، خاصة مع فشل   الجولة السابعة للمفاوضات النووية معتبرة في الوقت نفسه أن هذه  الهجمات بأنها تشكل رسالة تهديد  لتل أبيب وواشنطن .

ما يلفت الانتباه هو  احتفاء  وسائل إعلام إيرانية تابعة للرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي ، إضافة إلى  الحرس الثوري بهذه الهجمات الحوثية ، و التيلم تتوانى عن  وصفها بأنها سلسلة من   عملية «انتقام واسعة »  ضربت العمق السعودي ،  الأمر الذي يعكس معه رغبة إيرانية عارمة للتصعيد ضد الرياض خلال المرحلة القادمة بوسائل وأشكال عديدة ، خاصة بعد استهداف قوات التحالف العربي  لأهداف منتقاه داخل مطار صنعاء الدولي الذي يتخذه الحوثيين  ومستشاري حزب الله اللبناني والحرس كرأس حربه لاطلاق الصواريخ البالستية والمسيرات على الأراضي السعودية .

المرجح أن أن هدف أركان النظام الإيراني لهذه  النوع من الهجمات  الحوثية هو توجيه رسالة إنذار بشأن قدرة إيران عبر وكيلها الحوثي على إحداث اضطراب إقليمي يمكن أن يطال  العمق السعودي ، وصناعة النفط السعودية والملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن مجدداً.

كذلك تنبئ هذه الهجمات أن إيران ستحاول تصعيد أزمات موازية للضغط على القوى الدولية ذات المصلحة لمعارضة مساعي واشنطن لمعاقبة إيران أمميا على خلفية تصاعد وتيرة الشكوك بمضي إيران نحو عسكرة برنامجها النووي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى