تطورات الموقف العربي البترولي ؟

تتعامل حكومات العالم وفقا لمنهجها الإستراتيجي الذي يبنى على تبادل وتطابق الآراء والمواقف التي تتحقق من ورائها مصلحة جميع الأطراف التي تتعامل معها، فقد تضحي احدى الدول بجزء او أجزاء من مصالحها في سبيل ديمومة النهج الاستراتيجي للبلد كي تبقي على علاقة صداقة معينة مع احدى الدول الكبرى مثلا.. وهذا ما كانت دول الخليج العربي تفعله في مناسبات كثيرة مع أمريكا فرأيناها قد تركت الحل السلمي لحل مشكلة دخول القوات العراقية للكويت وشاركت أمريكا والغرب في شن حربا مدمرة على العراق اكتشفوا لاحقا الخطأ الاستراتيجي في هذا القرار الذي جعلهم بلا حماية ,ثم ان دول الخليج طالما ضحت ماديا وخفضت أسعار البترول عالميا نتيجة لنصائح أمريكية فماذا جنت نظير هذا التحالف المضر لاقتصادياتها وماذا كان موقف أمريكا ؟.. كل مواقف أمريكا المعلنة والمخفية كانت لصالح الفرس عدوا العرب التاريخي فهي أصدرت قرارات سمتها عقوبات اقتصادية ضد إيران في محاولات لاحتواء مواقفها لكنها عوضتها عن هذه العقوبات بسرقة أموال الشعب العراقي وكأنها توفر أموال إيران لتطلقها بين الفينة والأخرى على شكل مليارات تفرج عنها كلما اشتدت حالة ايران بؤسا واذا كان هذا الكلام صحيحا فلماذا شعوب ايران تعيش بفقر وعوز ,السبب واضح وهو ان حكام ايران يسرقون اموالها كما يفعل ساسة العراق المتأيرنين . الحقيقة اذا ان العقوبات ضد ايران هي عقوبات ضد العراق والعرب .فلماذا يكون العرب دائما كبش الفدا ويتحملون الخسائر جراء سياسات أمريكا المهينة ضد العرب.
اخر القشة التي سقطت من ظهر البعير حدثت عندما تم تسريب خبر مفاده ان روسيا أرسلت فلم على قرص مدمج يصور بالأقمار الصناعية ويكشف دور أمريكا في تدمير منشات بترول أرامكو ومساعدة الحوثيين على توجيه صواريخها على الامارات واعطائهم احداثيات الاقمار الصناعية ناهيك عن منع التحالف انهاء الصراع اليمني عسكريا لصالح دول الخليج العربي وإبقاء معاناة الشعب اليمني رغم البؤس والمجاعة والإرهاب الذي يخلفه الحوث وإلغاء اعتبار الحوثيين منظمة إرهابية . وعلى ضوء ذلك اضطرت السعودية على عرض أرامكو للبيع لتعويض الخسائر من خلال تحويل ما تبقى من منشاتها في أرامكو الى شركة مساهمة وبيع أسهمها ثم امتناع أمريكا والغرب من شراء هذه الأسهم مما اضطر السعودية على بيعها محليا وهذا أدى الى سحب أموال من مخزونها الاستراتيجي ..لقد حول الامريكان التحالف الاستراتيجي بينها وبين دول الخليج العربي الى وصايا أمريكية مذلة تعودت أن تصدر أوامرها والعرب ينفذون والعرب هم من يتحمل الخسائر ولم تقف غطرسة الامريكان على العرب فقط بل امتدت لتشمل دول أوربا ,,لكن الى متى تنطلي لعبة أمريكا على العرب أو أن يسايروا اكاذيبها خصوصا ان ايران قد اقتربت من إنتاج قنبلة ذرية دون ان تفعل لا أمريكا ولا (إسرائيل) أي شيء لمنعها بصورة جدية كما فعلت مع العراق حين دمرت مفاعله الذري وهو في بداية نشاطه العلمي .. وهذا أيضا سببا في تباطئ الاندفاع الخليجي نحو التطبيع مع العدو الصهيوني..
اذن تشبع العرب من أكاذيب أمريكا ووعود الصهاينة التي تخدر العرب وتكلفهم مليارات الدولارات في الوقت الذي تستمر إيران في نهجها الامبريالي والارهابي تجاه هذه الدول دون رادع او حماية غربية. أرادت أمريكا في حربها ضد روسيا أن يتحمل العرب خسائر مليارية جراء خفض أسعار البترول كي تتضرر روسيا اقتصاديا! لكن كما قلنا من أن الأمور تكشفت للعرب بصورة جلية لا تدعوا للشك من أن نهج أمريكا هو نهج مزدوج يضر بالعرب لصالح ايران كما يضر بروسيا.. نقول لو تم استبدال تحالف العرب مع أمريكا بروسيا فان ذلك سيوفر ضغطا روسيا ضد ايران يمنعها من الاضرار بالعرب الحليف الغني الجديد وهو بالنتيجة احسن من النزيف الأمريكي المجوف الذي يدعي حماية دول الخليج العربي .المضحك أن ممثلين من أصول هندوسية أعضاء في البرلمان الأمريكي يطالبون بسحب أسلحة أمريكا من دول الخليج العربي ونحن نقول لهم نرجوكم اسحبوها ووفروا علينا مليارات الدولات التي تدفعها دولنا في الخليج العربي دون فائدة .العرب اذن خرجوا من وصايا أمريكا والدور القادم على الدول الاوربية .!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى