تعليق الاتفاق النووي وافلاس الاقتصاد الايراني

انشغل الاعلام الايراني اليوم بموضوع وقف المفاوضات ، وتعليق التوصل لاتفاق نووي ،حيث اهتمت معظم الصحف بهذا التطور الذي وصفته بالخطير بعد أيام من الحديث عن اقتراب الأطراف المشاركة في مفاوضات فيينا من التوقيع على الاتفاق النووي وإحيائه مجددا ،حيث وجهت أصابع الاتهام الى “العوامل الخارجية” ودور روسيا والصين في ذلك ، مشيرة اولا إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قبل أيام، حين طلب حصول بلاده على ضمانات تكفل لها الحصول على مزايا الاتفاق النووي، وعدم سريان العقوبات المفروضة على موسكو حاليا، عندما يتقرر العودة إلى الاتفاق النووي،موجهة اصابع الاتهام الى أن الإعلان عن وقف المفاوضات النووية قد جاء بعد أيام قليلة من الشروط الروسية الجديدة في محادثات فيينا، وهو ما اعتبرته عرقلة متعمدة وسياسة مقصودة من موسكو تجاه الاتفاق النووي، وهو ما استدل عليه الاعلام الايراني من خلال تصريحات جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الذي اشار الى إن هناك حاجة إلى وقفة في المحادثات بسبب “عوامل خارجية”، رافضًا الخوض في المزيد من التفاصيل بهذا الخصوص، مما اثار الاعلام الايراني، حيث شن حمله اعلامية غير مسبوقة على روسيا .
الامور لم تقف عند هذا الحد ، بل تجاوزت ذلك الى توجيه اصابع الاتهام الى الصين عبر توجيه الاتهام لها بالمشاركة والتنسيق مع روسيا في التأمر على ايران ، معتبرة إنه لا ينبغي التقليل من دور الصين في توقف المفاوضات النووية، فهي الأخرى طالبت واشنطن بالحصول على ضمانات لها في حال العودة إلى الاتفاق النووي. ورأت
أن روسيا والصين تحاولان الحصول على كامل الثروات الإيرانية والاستفادة من ورقة إيران في مواجهة العقوبات المفروضة على روسيا والمحتملة على الصين التي تفكر في غزو جزيرة تايوان وضمها لها بالقوة ، وربما قد تدفع موسكو والصين حليفتها كوريا الشمالية الى افتعال مواجهة مع كوريا الجنوبيةبهدف خلط الاوراق ، وخلق حالة دوليه تصعيدية غير مسبوقة .
تعتبر طهران ان الوضع الأمثل للصين وروسيا حاليا هو عدم إحياء الاتفاق النووي وعرقلة نجاح المفاوضات في فيينا”، وان موسكو تحاول لفت الأنظار عن غزوها لأوكرانيا بإعادة ملف إيران النووي إلى واجهة الاهتمام الدولي
،محذرة من خطر الوقوع في فخ روسيا حول الاتفاق النووي ، ومشيرة في الوقت نفسه أنه في حال استمرار العقوبات على إيران فإن روسيا سوف تستحوذ على حصة إيران في اسواق الصين والهند وشرق آسيا من النفط، وبالتالي ضياع الاتفاق النووي الذي سيحمل إيران خسائر أكبر من تلك التي تكبدتها أثناء الحرب العراقية الإيرانية ، الامر الذي قد يهدد من انهيار الوضع الاقتصادي والامني في ايران ، وانعكاس ذلك عبر اندلاع الاحتجاجات فيها بشكل عنيف ومختلف عما جرى في السابق ، مطالبة صناع القرار الايراني بضرورة السعي لاحياء الاتفاق النووي مهما كلف الثمن ، وتفويت الفرصة على روسيا والصين للتأمر على ايران .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى