حزيران في الذاكرة السياسية

يكاد يكون شهر حزيران ـ يونيو شهرا مليئا بالأحداث، ما زال في ذاكرة العراقيين والعرب عموما؛ لما شهده من أحداث ما زالت مطبوعة في الذاكرة من فرط تداعياتها ومسار توجهاتها على جميع الأصعدة.
وحصيلة ما جرى في شهر حزيران من أحداث خلال العقود الماضية تبرز طبيعة التحولات التي شهدتها دول المنطقة من المناسب أن نسلط الأضواء عليها للأجيال التي لم تشهد تلك الأحداث وخواتيمها.
والفاتح من شهر حزيران كان عراقيا عندما أمَّم العراق نفطه عام 1972 ليحرر اقتصاده وثروته من ربقة الشركات الاحتكارية، فيما كانت نهايته في الثلاثين منه عام 1920 اندلاع ثورة العشرين ضد الاحتلال الأجنبي التي توحدت فيه المكوِّنات العراقية من أجل سيادة العراق وحريته.
وإذا كان فاتح شهر حزيران ـ يونيو وخواتيمه عراقيا فإن ما شهدته الأيام ما بين التاريخين كان مصريا انعكست تداعياته على مجمل الأوضاع العربية جرَّاء تداعيات عدوان الخامس من حزيران 1967 على مصر والعالم العربي بسبب هذه النكسة التي أصابت مصر ودول الجوار العربي من نتائجها الكارثية على ميزان الصراع بالمنطقة، الأمر الذي دفع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى تقديم استقالته في التاسع من حزيران ـ يونيو، وتحمُّله مسؤولية الهزيمة التي قوبلت برفض شعوب مصر والدول العربية، والتمسك بقيادته الذي استجاب لهذا النداء، وعاد متعهدا بإزالة آثار نكسة حزيران وما خلَّفته، غير أن الموت أدركه في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر ـ أيلول 1970.
وتزامن مع هذه التداعيات حدث مرتبط بمسار الأحداث، ففي السابع من حزيران ـ يونيو 1981 أقدمت إسرائيل بالعدوان على المفاعل النووي العراقي المخصص للأغراض السلمية الذي أدانه العالم ومجلس الأمن الدولي الذي منح العراق حق المطالبة بالتعويض جرَّاء هذا العمل.
وعلى الرغم من أن العراق لم يرد واكتفى بالتأكيد على حقه بالرد على إسرائيل في الزمان والمكان المحددين، حيث حانت الفرصة للعراق في التاسع عشر من كانون الثاني ـ يناير 1991 خلال اندلاع حرب الخليج الثانية بإقدامه على استهداف إسرائيل بنحو 39 صاروخا.
ومن المناسب ونحن نرصد الأحداث التي شهدها شهر حزيران خلال العقود الماضية أن نتوقف عند ما جرى في العاشر منه عام 2014 باحتلال (داعش) محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، ووصوله إلى تخوم بغداد بعد عجز الجيش العراقي عن وقف (زحف داعش)، وهو الأمر الذي استدعى تشكيل تحالف دولي لمحاربته قادته الولايات المتحدة الأميركية لوقف خطره على العراق والمنطقة العربية حيث هزم (داعش) 2017.
نعم كان شهر حزيران ـ يونيو شهرا اكتظ بأحداث خطيرة رسمت ملامح لمشهد سياسي مغاير لما كان عليه قبل تلك التحولات التي تسببت في تراجع الآمال والأمنيات بغد أفضل مما نعيشه الآن، حيث تعاقبت تلك الأحداث على مرِّ السنين لتضيع الفرص التي لم تستغل لإعادة رسم مستقبل آمن من الخوف وخطاب الكراهية والعنف تسوده العدالة ويحكمه القانون.

مقالات ذات صلة

احمد صبري

a_ahmed213@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى