رسالة مفتوحة الى حكام السعودية من مواطن عراقي

من مواطن عراقي مسلم عروبي من مدينة الموصل المدمرة والتي هجر اَهلها ، وقتل من قتل منهم ، على أيدي ايران ( الحشد الشعبي وداعش ) وقوات التحالف الامريكي ..
انا اعلم كما يعلم العراقيون دوركم وبعض من دول الخليج العربي في المساهمة على أسقاط الحكم الوطني في العراق والتعاون
مع القوات الامريكية – البريطانية في تدمير العراق ، وحل الجيش العراقي البطل ، الذي حماكم ولسنوات طويلة من الاطماع الإيرانية الفارسية ، وقدم التضحيات الجسام من اجل الدفاع عنكم ودول الخليج والامة العربية ، وأنتم ساهمتم بشكل مباشر وغير مباشر على تدمير الشعب العراقي وجيشه الباسل ، الذين كانوا يحمون البوابة الشرقية للأمة العربية .. ويحمونكم انتم بالذات ، ولكن مع الاسف الشديد كان لدوركم ومعكم الكويت اثر كبير على تدمير القوة الضاربة للأمة العربية ، والمتمثلة بالجيش العراقي
البطل والذي ساهم في الدفاع عن الامة العربية طيلة حياته ، وساهم في معارك التحرير القومية وحمى دمشق من السقوط ، وتشهد له الساحات العربية كلها بمواقفه الشجاعة والبطولية والقومية …
وأود هنا أن أسألكم ، ماذا جنيتم من كل ذلك ..؟ وهل انتم نادمون على أفعالكم هذه ..؟ وهل راجعتم أنفسكم ودرستم نتائج أفعالكم ، عليكم انتم بالذات ..؟
وماذا كانت النتائج الكارثية التي تمخضت عنها أفعالكم ومواقفكم من النظام الوطني البعثي في العراق ، ومن قائده الشجاع البطل الشهيد صدام حسين ..؟
ودعوني أجيبكم عن كل ذلك. ..

اولا : إن غياب الجيش العراقي البطل والحكم الوطني البعثي في العراق ، سبب الى انهيار الجبهتين الشمالية والشرقية للأمة العربية مما أدى الى انفتاح الجبهتين امام ايران( المشروع الفارسي بقيادة ولاية الفقيه ) وتركيا ( المشروع العثماني بقيادة الاخوان المسلمين ) .
وتمكنت ايران من اكتساح العراق والمنطقة برمتها أصبحت بخطر ..

مقالات ذات صلة

ثانيا : تمكنت ايران وبحماية امريكا والكيان الصهيوني ، من الهيمنة على مقدرات الحكم في العراق واحتلاله بشكل كامل ، والسيطرة على اقتصاده وأمنه

ثالثا : تمكنت ايران من تشكيل اكثر من ( ٤٢) مليشيا مسلحة موالية تماما الى ايران ، فضلا عن سيطرتها على وزارة الداخلية والبرلمان ، وأصبحت على حدودكم ، وتمكنت من تأسيس قواعد عسكرية مزودة بالصواريخ الموجه إليكم
وهي تهددكم يوميا .. وتهدد أمنكم الوطني.

رابعا : تنمرت ايران وتطاولت على الامة العربية ، وسيطرت على سوريا العروبة ، ولبنان البطل ، واليمن العربي الأصيل ، وتدخلت في الشؤون الداخلية للبحرين وليبيا وعدد من دول المغرب العربي ، واصبح لديها اليد الطولى في منطقة الخليج العربي والتحكم بمضيق هرمز
وذلك من خلال احتلالها للجزر العربية الثلاث ، فضلا عن احتلالها لعربستان منذ اكثر من تسعين سنة.
كل ذلك حدث بسبب مواقفكم من العراق الوطني البعثي ..!! ومواقفكم المهزوزة والضعيفة من حماية الامن القومي العربي …

خامسا : واليوم وبعد كل ما فعلتم ، جاء الدور عليكم ، وأصبحت ايران تهددكم ، وتضربكم بصواريخها ، من اليمن والعراق ، واصبحتم بين كماشة الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي والمليشيات الإيرانية في العراق .. واليوم أصبحت دول الخليج العربي هدفا هشا امام القوة الإيرانية والمدعومة من امريكا واوربا والكيان الصهيوني ، وان ايران تلعب دورا مرسوما لها من قبل هؤلاء ، لاضعاف الامة العربية وتفتيتها وتمزيق قوتها من اجل محو هويتها القومية العربية ، وهذا هدف الكيان الصهيوني وقد حققته لهم ايران ..

سادسا : وأنتم ما زلتم مستمرين في دعمكم لحكومات الاحتلال التي جاءت لتدمير العراق كقوة ضاربة وأساسية للعرب ، وذلك من خلال إعطاء شرعية لهؤلاء الاقزام الذين يتسلطون على رقاب الشعب العراقي العظيم ، وتستقبلونهم
وأنتم تعلمون جيدا ما ذَا يفعلون في العراق وشعب العراق العربي الأصيل البطل من قتل وتهجير وتغيير ديموغرافي
وزرع الطائفية والإثنية وتمزيق الوحدة الوطنية ، والتي ستشكل عبئا ثقيلا عليكم في المستقبل القريب .. وأنتم تعلمون ان الذين يحكمون العراق هم ايرانيون وعملاء الى ايران بشكل مطلق ..
ويتضح لي من انكم لم تدركوا لحد الان مدى خطورتهم على المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي ، وعلى أمنكم الوطني والقومي. ..

أيها الاخوة العرب وبشكل خاص حكام السعودية ، كلما أختلي مع نفسي وابحث عن تفسيرا علميا ومنطقيا لمواقفكم السياسية والاقتصادية ، لا اجد تفسيرا منطقيا وعلميا لها ، سوى كونكم تنظرون الى مصالحكم الخاصة بكم ، وتهملون كونكم جزء من أمة عربية ، وإن ما يهدد أمنها القومي سينعكس بشكل مباشر على أمنكم الوطني ، فتدمير العراق وتدمير قوته الضاربة هو تدمير للامن القومي العربي وتدمير للامن الوطني لجميع الأقطار العربية وهذا ماحدث فعلا.
فالواجب عليكم ان تتعلموا من دروس الحياة ، وان تدركوا ، ان في السياسة لا توجد صداقات الى الأبد بل توجد مصالح فقط ، وان امريكا بالذات ونظامها الراسمالي لا يوجد لديها أصدقاء دائميون
بل يبحثون عن مصالحهم ، وعليكم ان تدركوا أن هنالك شيء يحاك في الغرف المظلمة ضد الامة العربية ، وان الامن القومي العربي واحد لا يتجزأ ، وان الامة العربية تعيش وضع خطير جدا ..!!
فمتى تدركون يا حكام السعودية أنكم اليوم اصبحتم الهدف المركزي للمشروع الفارسي ، وان الكعبة مستهدفة ، وهم يسعون الى انشاء دين جديد لا علاقة له بالإسلام ، وأنتم تمدون يد العون لحكام العراق الايرانيون. ..!!! بدلا أن تمدون يد العون لثوار العراق ومقاومته الباسلة والى الشعب العراقي العظيم ، ونؤكد لكم وللعرب جميعا ، فبدون تحرير العراق من الاحتلال الفارسي ، كي يأخذ دوره الوطني والقومي ، ستكون الأيام القادمة قاتمة تماما وسيكون الامن القومي العربي في خطر شديد. ..
وأود أن أوكد أن العراقيين سيقاتلون دفاعا عن السعودية ودول الخليج العربي ، إذا ما تعرضت الى عدوان خارجي .. ومن ظمنهم الكويت التي لا زالت تلعب دورا خطيرا في زعزعة الاستقرار في العراق ، من خلال دعمها للحكومات العراقية الموالية الى ايران .. وهنا يتوجب على الحكام العرب وحكام السعودية ودول الخليج العربي ، من اتخاذ عديد من الخطوات الجدية اتجاه ما يخطط ضد الامة العربية وتقسيمها وطمس هويتها العربية وعلى وجه الخصوص منطقة الخليج العربي لاهميتها الاقتصادية والسياسية والجغرافية. ومن هذه الخطوات :

اولا : على الحكام العرب ان يتخذوا قرارات تأريخية وجدية ، أهمها مقاطعة ايران سياسيا واقتصاديا ، والعمل على دعم الانتفاضات الشعبية داخل ايران ، ودعم الثوار في عربستان بالشكل الذي يمكنهم من مواجهة طغيان الملالي وتحرير عربستان من الاحتلال الإيراني

ثانيا : دعم ثوار الشعب العراقي وقواه الوطنية دون استثناء ومساعدته على التحرر من الطغمة الفاسدة الإيرانية والعمل على طرد المليشيات المسلحة الموالية الى ايران .. ودعم المقاومة العراقية البطلة .. كي يعود العراق الى سابق عهده قويا معافا ، فبدون العراق وشعبه وقواه الوطنية ومقاومته الباسلة ستبقى الامة عاجزة عن صد التغلغل الإيراني في المنطقة .

ثالثا : ان يكون الهدف الأساس في هذه المرحلة هو تعزيز الامن القومي العربي واعتبار الامن الوطني هو جزء لا يتجزأ من الامن القومي العربي وقوة دافعة له ..

رابعا : العمل على تجميد الخلافات العقائدية والفكرية والمذهبية في هذه المرحلة الخطيرة من حياة الامة وترك كل ما يؤسس على الخلاف ، والتركيز على تعزيز امننا القومي العربي واعتباره مقياسا أو دليلا لعملنا في هذه المرحلة

خامسا : الوقوف بحزم امام جميع التدخلات الأجنبية ، الدولية والإقليمية ، ودعم الشعب العربي في نضاله من أجل نيل حريته ..

سادسا : علينا ان ندرك أن من أخطر الأدوات المستخدمة لتنفيذ المشروع الفارسي العنصري والمشروع الصهيوني ، هي الأقليات التي تكره العرب وتعيش على الارض العربية وكذلك الأحزاب الاسلامية أو ما يسمى بالإسلام السياسي المدعومة من جهات اجنبية عالمية واقليمية وبالأخص حزب الدعوة العميل ، وحزب الاخوان المسلمين ، والمعروفة ارتباطاتهم لدى الشعب العربي .. ولعبت هذه الأحزاب دورا خطيرا في مناهضة المشروع القومي العربي .. كما حدث في العراق ولبنان وفِي تونس والجزائر وليبيا واليمن ، إذ نشبت الصراعات داخل هذه الأقطار وقاموا بتشجيع القتال بين الشعب الواحد ، وبذلك تم تحقيق حلم الكيان الصهيوني الهادف الى ان يقتل العرب بعضهم بعضا ، ويضعفون أنفسهم بأنفسهم من دون اي عناء ويقفون هم يتفرجون عليهم. .. وهذا ما حدث فعلا
في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا
إذن العرب يقتلون بعضهم بعضا ، والمستفيد من الذي يحدث هو الكيان الصهيوني واعداء العرب .. وهذا ما سيحدث ايضا في السعودية ودول الخليج
لا سامح الله اذا لم نتعظ من اخطائنا

سابعا : في اعتقادنا إن على الامة العربية والحكام العرب على وجه الخصوص ، أن يعيدون النظر بسياساتهم كلها ، وان يعلموا أن للأمة العربية إمكانات مادية وبشرية تؤهلها للوقوف بقوة ضد المشروع الفارسي العنصري الخبيث ، وستجد الامة أن لا مناص من توحيد قواها غير المستخدمة ، وستعي مجددا أن هدف الوحدة العربية الذي نادى به حزب البعث العربي الاشتراكي ومعه الكثير من القوى القومية العربية ، كونهم ادركوا مبكرا أهمية هذا الهدف …
إن الوحدة العربية ووحدة قواها الثورية التقدمية ووحدة امكاناتها المادية والبشرية ، ستؤهلها لتجاوز محنتها ، وان تلعب دورا فاعلا لخدمة الانسانية. .. بدلا من الذهاب الى سياسات التطبيع مع الكيان الصهيوني

ثامنا : على حكام السعودية أن يدركوا كل ذلك ، قبل فوات الاوان ، وان يدركوا أن ما يحاك ضدهم هو استهداف للأمة العربية
والى الاسلام الحقيقي ، واستهداف للامن القومي العربي برمته ، وعلى حكام السعودية أن يعيدوا النظر بسياساتهم ومواقفهم اتجاه القوى الثورية الحقيقية صاحبة المصلحة الحقيقية في تحقيق وتعزيز الامن القومي العربي الذي اصبح ضرورة موضوعية لا بد من تحقيقه ..
وأن يدركوا أن الخطر بدأ يداهم ديارهم ،
وأن يأخذوا الأمور على محمل الجدية الكبرى ولا يعتمدوا على اصدقائهم الأمريكان ، فمن الاجدر الاعتماد على امتكم العربية وقواها الثورية بالدرجة الأساس. كي تتداركوا خطأكم الاستراتيجي بالموافقة والتعاون على احتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى