محاولة اغتيال الكاظمي.. والغد المجهول!

جاسم الشمري

جاسم الشمري – كاتب عراقي

أحداث جسام متداخلة وغامضة وسيناريوهات مرسومة بدقّة يراد منها الوصول لمرحلة ما، وذلك عبر الصراع القائم حاليا في العراق بعد الانتخابات البرلمانيّة التي جرت في العاشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2021.

في ساعة مبكّرة من صباح 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، تعرّض منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لهجوم بثلاث طائرات مسيّرة كانت تستهدف الكاظمي شخصيّا!

مقالات ذات صلة

ويقال بأن الخطّة هي محاولة انقلابية تبدأ باستهداف منزل الكاظمي بطائرة واحدة، وبعد خروجه من المنزل يتمّ القضاء عليه بطائرة أخرى، وعند نجاح العملية تسلم البلاد لرئيس وزراء أسبق، وتعلن حالة الطوارئ في عموم البلاد!

وبعيدا عن تفاصيل محاولة الاغتيال، يفترض أن نسلّط الضوء على الأدوات الخطيرة المستخدمة في المحاولة، وهي الطائرات المسيّرة، من أين جاءت؟ ومَنْ الذي يمتلكها؟

للتاريخ، سبق وأن كتبت في 22 أيار/ مايو 2017 مقالا في جريدة الغد الأردنيّ الغرّاء حول “طائرات مهرّبة، لمنْ؟”، تناول كيفيّة تهريب الطائرات المسيّرة إلى العراق، وقد ضبطت هيئة النزاهة حينها 49 طائرة مسيّرة مهرّبة في ميناء “أبو فلوس” بمحافظة البصرة، وكانت مزوّدة بكاميرات فائقة الدقّة لتصوير الفيديويّ والتصوير الفوتوغرافيّ!

وهذا يعني أنّ القوى المسيطرة على الحدود هي وحدها القادرة على إدخال هكذا نوع من الأسلحة الخطيرة والفعّالة للبلاد!

تطوّرات قضيّة محاولة الاغتيال بدأت قبل أسبوع من الحادثة تقريبا، وذلك مع بداية الاعتصام المفتوح الذي نفّذه الطرف الرافض لنتائج الانتخابات، حيث حاول بعض المتظاهرين الدخول إلى المنطقة الخضراء المحصّنة. وقد وقعت مواجهات مع القوّات المسؤولة عن حماية المنطقة، وسقط على إثرها قتلى وجرحى تمّ التكتّم على أعدادهم!

وفي ذات الليلة توعد قيس الخزعلي، زعيم مليشيا عصائب أهل الحقّ، بمحاكمة الكاظمي، وحمّله مسؤوليّة سقوط ضحايا بين المتظاهرين.

وعند محاولة الربط ما بين المقدّمات والنتائج، نجد أنّ بعض القوى المشاركة في الاعتصام متّهمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في محاولة الاغتيال!

وبعد الحادثة ذكر الكاظمي أنّ حكومته تعرف المتورّطين بمحاولة الاغتيال وستلاحقهم! ولا نعلم ماذا تنتظر الحكومة، ولماذا لا تعتقلهم؟

وفي اليوم التالي كثّف طيران الجيش العراقيّ طلعاته في سماء بغداد بدعوى فرض هيبة الدولة، بينما تستمرّ القوى الرافضة لحكومة الكاظمي بالتنديد والاعتصام عند بوّابات المنطقة الخضراء!

ولا نعرف هل هيبة الدولة تفرض على الأرض أم في السماء في هذه الحالة!

وبعد أقل من 48 ساعة من الهجوم، أكّد خبراء المتفجّرات في الداخليّة العراقية أنّ الطائرات التي استهدفت الكاظمي ذاتها التي كانت تستخدم في قصف القواعد والمنشآت الأمريكيّة!

فمن يمكنه إزالة هذه الأغشية عن المشهد العراقي؟

وحتّى صباح اليوم الجمعة (12 تشرين الأول/ نوفمبر 2021)، هنالك يافطات كبيرة عند بوّابات المنطقة الخضراء تهدّد الكاظمي وتطالب برحيله!

يبدو أن نتائج الانتخابات البرلمانيّة حُسِمت، وأنّ الحلّ بالنسبة للقوى الخاسرة هو في تخريب الملعب، والظاهر أنّ دعوة الصدر لحكومة أغلبيّة وطنيّة، يهيمن عليها تيّاره، كانت من أهمّ عوامل الدفع باتّجاه التصعيد بين القوى الخاسرة وحكومة الكاظمي.

ومع فشل محاولة الاغتيال واستنكار الأصدقاء والأعداء لهذه المحاولة، نجد أنّ فصائل الحشد الشعبيّ قد استهزأت بحادثة الاغتيال، واعتبرت أن القصّة “مفتعلة”، وأن ممارسة لدور الضحيّة أصبحت من الأساليب البالية التي أكل الدهر عليها وشرب”!

الإشكاليّة الحالية ليست في خطوات الكاظمي المرتقبة، وإنّما في كونه لا يملك صلاحيّات كافية لأنّه رئيس حكومة تصريف أعمال يوميّة، ولهذا لا يمكنه فرض حالة الطوارئ ولا تنفيذ أيّ خطط كبيرة!

وأخيراً: لا يمكن التكهّن بسهولة حول فرضيّة ماذا لو نجحت محاولة الاغتيال وقضي على الكاظمي؟

ما هو مصير العراق؟ وإلى أين ستتّجه مجمل الأمور السياسيّة والأمنيّة في العراق؟

حقّا لا يمكن الإجابة عن هذا التساؤل بسهولة، ولكنّ الإجابة المجملة أنّ البلاد، إن بقيت الأمور على هذا التصعيد المتناميّ، ذاهبة إلى الفوضى، وحينها لن ينجو منها أيّ أحد!

أعتقد أنّ الحلّ الأسرع واضح جدا، ويتمثّل بسحب فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الشيعيّ علي السيستاني، التي شكّل بموجبها الحشد الشعبيّ، حتّى لا تنجرّ البلاد إلى متاهات قاتلة تحرق الجميع!

الحرب الأشدّ ضراوة في العراق اليوم هي بين قوى الدولة واللا دولة، والعراق مقبل خلال الأيّام المقبلة، إن لم تتدخّل مرجعيّة النجف لتهدئة الأمور، إما على مرحلة نهاية الكاظمي أو نهاية الحشد، أو بداية الضياع الكبير للبلاد!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى