مساجد وقيظ وكهرباء

عندما كنت أدخل بعض مساجد العاصمة الأردنية عمّان أو أمرّ من أمام بعضها، كنت ألاحظ لوحة كبيرة وواضحة الكلمات تقول “هذا المسجد مجهّز بالطاقة الشمسية”.
هذه المساجد توفر الماء الساخن والتدفئة شتاءً والتبريد صيفا، علما بأن الشمس لا تتوفر في عمّان بنفس قوة الأشعة التي ترسلها شمس العراق وخاصة أيام فصل الصيف القائظ، بل وحتى في شتاء العراق تتوفر طاقة شمسية غالبية أيام الفصل.
صحيح أن العراق يتوفر على احتياطي هائل من النفط والغاز، ولكن ما بالنا صرنا في آخر الركب في استخدامات الطاقة الشمية لإنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة والصديقة للبيئة؟
نعم قرأت للسيد وزير الكهرباء في الحكم الوطني الاستاذ سحبان فيصل محجوب، تصريحات في غاية الدقة عن تجهيز العمارات السكنية في شارع أبي نؤاس بالطاقة الكهربائية الناتجة عن استخدامات الطاقة الشمسية، ولكن علينا أن نعترف أن كل مشروع حكومي قبيل العدوان ثم الاحتلال البغيض عام 2003، كان هدفا لغربان الجو الأمريكية والبريطانية، ولكن التوسع في استخدامات هذا المورد المهم من قبل القطاع الخاص، ظل عاجزا عن مواكبة تجارب دول أفريقية لم نكن فيما مضى نتصور أننا سنقارن العراق بها في أي يوم من الأيام.
هناك شركات كثيرة في عمّان متخصصة في إقامة مشاريع انتاج الطاقة الشمسية، ولطالما اتصلوا بي على هاتفي أو بمراجعة مقر سكني عارضين عليّ إقامة مشروع يناسب الخدمات المنزلية، ولكنني كنت اعتذر منهم لأن استهلاكنا من الكهرباء لا يستوجب التحول الجزئي إلى الطاقة الشمسية، ولكن عليّ هنا أن استدرك لأقول، ربما لا يوجد منزل أو عمارة في عمّان لا يتوفر على سخان شمسي، يوفر ماء ساخنا في كل الفصول، وحتى في أكثر الأيام برودة في شتاءات عمّان القاسية، ينساب الماء الساخن من السخانات الشميسة مما يوفر في استهلاك الكهرباء.
لماذا لم تنتقل هاتان الخدمتان “الطاقة الشمسية والسخانات الشمسية” إلى العراق حتى الآن؟ سؤال حيرني في بلد كان سبّاقا في كل الابتكارات حتى غدونا في آخر الركب الحضاري والإنساني.
أريد أن استبعد الحكومة من مثل هذا الجهد، لأنني أعرف أن فسادا سيدخل في أي عقدٍ توقعه جهةٌ حكومية، وعندها سأتحمل جانبا من وزرِ من دل على هذا العمل إضافة إلى وزرِ من عمل به أو فيه أو عليه، لذلك أقترح على بعض متولي الجوامع الخاصة، وخاصة “آل بنية” لأنهم يمتلكون واحدا من بين أجمل جوامع عاصمتنا الرائعة بغداد، ليباشروا بإقامة تجهيزات للطاقةِ والسخانات الشمسية، في جامع بنية في بغداد، لا سيما وأن في هذه الأسرة الكريمة أو من بين أصهارهم وأنسبائهم من المهندسين والإداريين الناجحين، العدد الذي يمكّن من التعاقد مع شركات أردنية أو من أية جنسية أخرى، للقيام بمثل هذه المشاريع وإدارتها بكفاءة نجاح، وسوف يوفرون للمصلين التبريد في صيف العراق القائظ والتدفئة شتاءً إضافة إلى ماء الوضوء الدافئ، وسيوفرون على أنفسهم عناء البحث عن الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، هذا من جهة وسيفتحون لأنفسهم فرصة للحصول على أجر من الله سبحانه وتعالى وذلك بتجهيز الفقراء المجاورين لجامعهم بكمية مدروسة من الكهرباء، كما سيفتحون للعراقيين باباً مشرّعا لإدخال خدمة جديدة في الشارع العراقي، بل وحتى أن يجدوا صيغة تجارية قانونية لعمل مثل هذه الشركات في العراق، وتوسيع نطاق عملهم الاقتصادي والتجاري المتعدد الجوانب في العراق، وما أحوج بلدنا إلى شركات متعددة الأنشطة.
هذا الأمر لا يقتصر على جامع بنية فقط بل يمكن أن أضيف إليه جامع السامرائي في بغداد الجديدة، وكثيرا من المساجد والجوامع في العراق، ربما أتردد كثيرا في دعوة الوقف السني إلى البدء بنشر هذه الخدمة في المساجد والجوامع العائدة له، خشية مما قد تؤول إليه العقود من احتمالات تعيد إلى الذاكرة ما شاب الوقف من فساد وما زال على أيدي أناس يخافون الناس ولا يخافون الله.

مقالات ذات صلة

د. نزار السامرائي

عميد الاسرى العراقيين

تعليق واحد

  1. خلي تسلم مساجدنا من التخريب والاستحواذ عليها ظلما وافتراءا اولا والباقي بسيط رغم ان الشعب اصبح لا يؤمن بالترف حيث يشعر بالغرابة اذا لم يعاني !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى