مشروع برنارد لويس وتقسيم العالم العربي والإسلامي

بدءً لا بد من التعرف على هذه الشخصية الحاقدة على العروبة والإسلام بشكل لا يصدقه العقل، ولد برنارد لويس عام (1916) من أسرة يهودية وتوفي عام (2018)، ويعتبر من أخطر المستشرقين، على الامة العربية والإسلام بشكل خاص، ومن اهم مقولاته التي تؤكد حقده وعنصريته، يقول (أن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم..) ولذلك فإن الحل السليم للتعامل معهم هو أعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية..

وأنه من الضروري أعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية الى وحدات عشائرية وطائفية، وعلى هذا الأساس وضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية وكل على انفراد.

مقالات ذات صلة

منها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول المغرب العربي. وخلق دويلات وكانتونات عرقية ودينية ومذهبية وطائفية، ووضع خرائط لذلك وطرح هذا المشروع على الكونغرس الأمريكي في جلسة خاصة وحصلت الموافقة عليه واعتبر من المشاريع الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية..

وبعد الاطلاع على الخرائط يتضح، أن تقسيم مصر ستقسم الى اربع دويلات وكذلك السودان، والمغرب العربي يصبح ثلاث دويلات، وشبه الجزيرة العربية ستلغى دول ومحي وجودها ويتم انشاء ثلاث دول فقط وسوريا تقسم الى ثمانية كانتونات وهكذا بقية الدول العربية.. والاهم من كل ذلك مشروع يهدف الى القضاء على النظام في الأردن وتحويله الى وطن بديل للفلسطينيين!!

هذا المشروع الذي طرح قبل أكثر من أربعين عاماً وحصلت الموافقة عليه.  هل بدأت الولايات المتحدة الامريكية بتنفيذه؟ وهل سيتحقق بالسهولة التي يعتقدها البعض أم سينفذ على مراحل؟ وقد يأخذ زمناً طويلاً، وهل التغيرات الدولية ستمسح لتحقيقه؟ خاصة ان الصراع بين القوى العظمى على أشده، وما ندري ما ستؤول اليه الاحداث!!

وأي متتبع للأحداث ومنذ اكثر من عشرين عاماً، نجد ان أمريكا بدأت تنفذ هذا المشروع، كون هذا المشروع يصب بشكل مباشر او غير مباشر لمصلحة الكيان الصهيوني وتحقيق امنه القومي والحفاظ عليه… وستقوم بتنفيذه على مراحل وبدأت فعلاً باحتلال العراق، وتدمير قواه العسكرية من خلال حل الجيش العراقي وقوى الامن الداخلي ووضعت له دستوراً يكرس التجزئة والطائفية والعرقية وكما جاء تماماً بمشروع برنارد لويس وتقسيم العراق الى دولة كردية ودولة سنية بالوسط وشيعية بالجنوب وحدث نفس الشيء بالنسبة لسوريا وتم اضعاف الجيش السوري الى اقصى درجة وخلقت حالة من الفوضى العارمة وشجعت الاقتتال الطائفي والعرقي بهدف تقسيم سوريا وكما ورد في مشروع برنارد لويس.. والشيء نفسه يحدث في لبنان واليمن وتشجيع الاقتتال بين الشعب الواحد من اجل اضعاف قواهم العسكرية وكل ذلك يحدث بمساعدة إيران واذرعها، كون ايران تمثل الأداة الفعالة لتنفيذ هذا المشروع، وخاصة في مجال استغلال الدين والطائفة الشيعية الفارسية، ومن خلال اذرعها التي دعمتها أمريكا والى يومنا هذا كحزب الله في لبنان والمليشيات والحشد الشعبي في العراق ونظام بشار الأسد الطائفي والحوثين في اليمن، وكل الذي يحدث هو من اجل تدمير القدرات العسكرية للامة العربية بدءً من الجيش العراقي والجيش السوري وما حدث في ليبيا وتدمير الجيش الليبي واليوم ما يجري في السودان فهم يستهدفون أنهاك الجيش السوداني وانهاء قوته العسكرية، ولم يبقى أمامهم سوى الجيش المصري والجيش الأردني.

ان ما تقوم به الولايات المحتدة الامريكية ومن معها وبشكل خاص الكيان الصهيوني، هو التخلص من الجيوش العربية وتدمير قدراتها العسكرية، مما يوفر لهم الظروف الملائمة لعملية التقسيم وحسب مشروع برنارد لويس وبنفس الوقت سيتصرف الكيان الصهيوني بحرية كاملة لتحقيق السيطرة على منطقة الشرق الأوسط وتحقيق حلم الكيان الصهيوني من النيل الى الفرات!!

وفي تصورنا، انه بعد الانتهاء من إنهاك القدرات العسكرية للسودان بحيث يكون الجيش السوداني غير مؤثر، سيبدأون بأنهائك الجيش المصري من خلال أثارة المشاكل مع اثيوبيا ومشكلة السد ونهر النيل كون ذلك يمثل مسألة مصيرية بالنسبة لمصر وكذلك سيحدث مع الأردن المطوقة من جبهتين من قبل المليشيات الإيرانية المتواجدة في العراق وسوريا..

كل ذلك إذا حدث فعلاً سيمهد الطريق امام الكيان الصهيوني وامريكا للسيطرة على المنطقة وتفككها وحسب ما جاء بمشروع برنارد لويس.

أن العمل على استهداف الجيوش العربية وانهائها او اضعافها بحيث تكون غير فعالة بالنسبة للصراع العربي الصهيوني، لم تكن بالصدفة وانما مخطط لها بعناية فائقة، مستغلين تخلف الامة وضعف حكامها الذين لم يدركوا خطورة ذلك على كياناتهم، وعلى الامن القومي العربي والذي أصبح هشاً ومخترقاً، وهذا ما كانت تعمل عليه (إسرائيل) وامريكا ومن معهم.

أن الامة العربية تمر في مرحلة خطيرة جداً، واعدائها مستمرين بالتآمر عليها مستغلين الوهن الشديد الذي تعاني منه الامة ومستغلين بعض الحكام العرب المتعاونين معهم، والبعض الاخر الذين لا يدركون ان مشروع برنارد لويس قيد التنفيذ ويستبعدون ذلك، كل ذلك يسهل على الأعداء من الوصول الى أهدافهم في محو الهوية القومية للامة العربية وانهاء دورها الحضاري والإنساني..

اصحوا ياعرب، اصحوا يا حكام العرب، عليكم أن تدركوا خطورة المؤامرة التي تحاك ضدكم، عليكم ان تعيدوا النظر بسياساتكم الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية من اجل تعزيز امننا القومي، وهذا يتطلب وحدة الامة وحدة الموقف ووحدة الاقتصاد والسياسة، وتعبئة طاقات الامة لمواجهة هذا المشروع الخبيث والوقوف صفاً واحداً امام كل ما يجري ضد أمتنا العربية لقد فرطتم بالعراق وجيش العراق وحكمه الوطني، فانهارت الجبهة الشرقية للامة وجاء الطوفان على الجميع وعلينا اليوم ان لا نفرط بما تبقى لدينا من إمكانيات عسكرية واقتصادية من اجل الحفاظ على ما تبقى والوقوف امام تنفيذ المخطط الجهنمي لبرنارد لويس!!!
واذا تمعنا بما يجري في العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن وغيرها من الدول العربية، سنجد أيضاً ان ما تقوم به أمريكا والكيان الصهيوني وايران ومن معهم، هو عملية تدمير كامل لحضارة العرب والمسلمين وتشويه وتدمير ثقافتنا العربية والدينية واستهداف عاداتنا وتقاليدنا، وتجهيل وتجويع شعوبنا، من اجل اخضاعها لما تريده المنظومة الرأسمالية العالمية، فكل الذي يجري هو تنفيذ دقيق لمشروع برنارد لويس وعلى مراحل مهما طال  الزمن، كونهم مدركين خطورة وحدة العرب والإسلام على مجابهة مشاريعهم في الهيمنة على العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى