مهزلة الأحزاب

علمت قبل ايام ، ان عدد الأحزاب المسجلة لخوض الانتخابات القادمة وصلت بنحو (٤٢٤) حزبا ،
وصدمنا بهذا العدد ، الغير مطروق نهائيا على مستوى العالم كله .. في امريكا يوجد حزبان يتنافسان على حكم البلاد ، وهكذا في بقية دول العالم ، لن تتجاوز عدد الأحزاب التي تتنافس على مقاعد البرلمان عدد أصابع اليد …
عدا العراق المحتل ، حيث بلغ عدد الأحزاب السياسية العراقية المجازة بنحو (٢٠٤) حزبا حتى تاريخ ٢٧/٨/٢٠٢٠ ، واكثر هذه الأحزاب تتراوح بين احزاب إسلامية طائفية وأحزاب الأقليات الاخرى ( الكردية ، اليزيدية ، التركمانية ، وغيرها ) ان جميع هذه الأحزاب تشكلت دون مراعات مقومات تشكيل الأحزاب في الوطن العربي والعالم .. إما عن جهل وعدم معرفة ، أو انها لن تتمكن من توفير هذه المقومات ، ونحن هنا في صدد توضيح الصورة ، وكشف زيف هذه الأحزاب ، كونها عبارة عن تجمعات صغيرة ، وتشكيلات قيادية دون قواعد ، وان هذه التشكيلات ظهرت في العراق بعد سنة ٢٠٠٣ اي بعد الاحتلال ، لأسباب سياسية واقتصادية ، ومن أجل تحقيق منافع خاصة ضيقة الأفق وتفتقر لابسط شروط ومقومات تشكيل الأحزاب .. وهذه الأحزاب شكلت وبهذه الكثرة لأغراض اللعبة الانتخابية… يا للمهزلة ..!!
ماهو الحزب وما هي مقوماته. ..؟
الحزب تجمع لعدد من الناس يعتنقون العقيدة السياسية نفسها ، وهو تعبير سياسي عن الطبقات الاجتماعية ..
فالحزب إذن هو مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية واديولوجية مشتركة ، وينظمون أنفسهم في أطار تنظيمي بهدف الوصول الى السلطة وتحقيق برنامجهم .
إن من اهم مقومات الحزب ، هو الوجود الاديولوجي ، أي يجب ان يمتلك الحزب أفكار مشتركة تمثل طموحات الجماهير الشعبية ، وان يكون لديه تصورات كاملة عن جميع نواحي الحياة ، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وان يمتلك رؤية ونظرة شمولية عن الحياة. ويسعى الحزب الى ترجمة أيديولوجيته من خلال برامج عديدة تطرح على الجماهير ..
ومن مقومات الحزب ايضا هو الوجود الجماهيري، أي ان تظم اكبر عدد من الجماهير الى صفوفها ، ويكون الحزب حزبا جماهيريا ، والجماهير بالنسبة لاي حزب تمثل المنبع المستديم الذي تستقي منه. .
والأحزاب الثورية والوطنية ، هي التي تلتف حولها الجماهير ، وتدعمها وتساندها من اجل تحقيق اهدافها. وتتميز هذه الأحزاب بأنها تقوم على المركزية الديمقراطية في علاقة أعضائها مع بعضهم البعض ومع القيادة ، ويقوم الأعضاء بتسديد اشتراكات مالية ، والمشاركة في النشاطات الفكرية والسياسية والجماهيرية ، وتندرج تحت هذا النوع من الأحزاب ، الأحزاب الشمولية .. والأحزاب ذات المضمون الاجتماعي والاقتصادي والبيئي…
كذلك من مقومات الحزب .. هو الالتزام الثوري ، أي المنتمي للحزب ، يصبح واجبا عليه الالتزام الكامل بفكره وتنظيمه ، ويعكس ذلك في سلوكه اليومي ، ويدافع بقوة من أجل أهدافه ، وإن هذا الحزب يجب ان يتمتع بالعمومية والاستمرارية. ..
السؤال .. أي من هذه الأحزاب ال (٤٢٤) والتي ستتنافس على مقاعد البرلمان تمتلك الحد الأدنى من مقومات تأسيس الحزب .. ؟
أو أن يطلق عليها تسمية حزب .؟
فجميعها عبارة عن شراذم وتجمعات شخصية ، هزيلة أنشأتها أحزاب السلطة لأغراض انتخابية. ..
أما بالنسبة للأحزاب الاسلامية ، والتي تستحوذ على السلطة في العراق ، فهي الاخرى لا تنطبق عليها المقومات آنفة الذكر ، كونها استغلت الدين كغطاء لها لتحقيق اهدافها المشبوهة .. فهي احزاب لا تمتلك أيديولوجية ، والدين بالنسبة لها تجارة فقط .
لم يبق أمامنا سوى حزبين فقط في العراق ، تنطبق عليها مقومات الحزب التي ذكرناها. وهما الحزب الشيوعي العراقي ، وحزب البعث العربي الاشتراكي. .. انا بالنسبة للحزب الشيوعي العراقي لقد فقد شعبيته ، ووطنيته ، ومبادئه ، عندما جاء مع الدبابة الامريكية ، وشارك في سلطة الاحتلال ، ولا زال مستمرا بخيانته لوطنه العراق ، ( مع تقديري لكوادره الوطنية ) .. اما بالنسبة لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان يقود تجربة رائدة في العراق ويمتلك عقيدة ورسالة خالدة وواضحة ، والذي قاوم ببسالة قوات الاحتلال وقدم اكثر من ١٧٠ الف شهيد من أعضائه والذي لازال يقاتل ويدافع عن العراق وعن شعب العراق ، وان الجماهير اليوم تلتف حوله وتدعمه حتى تحقيق النصر. فنحن امام صورة قاتمة جدا ، بسبب ما وصل اليه الحال الاقتصادي والاجتماعي الأمني والسياسي ، والذي أوصلتنا اليه حكومات الاحتلال ، والشعب العراقي يعيش في ظروف قاسية جدا ، كون مجموعة من القتلة والمجرمين والأميين والمتخلفين ، تسلطوا على الشعب ، والشعب يعيش في ظل حكومات أحتلال، يعملون من أجل أرضاء اسيادهم في ايران وينفذون مخططات أعدت مسبقا في الكيان الصهيوني وأمريكا ، من أجل نشر الفساد المالي والاداري ، وتدمير البلد وسلب حريته وهويته ، واليوم نعيش وسط فساد سياسي قل نظيره.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى