أكراد العراق من بيان آذار 1970 إلى تقرير المصير 2017

شكل بيان 11 آذار ـ مارس الذي وقَّعته القيادة العراقية مع القيادة الكردية عام 1970 انعطافة تاريخية في مسار الحركة الكردية، حيث أرست القواعد الجديدة لبيان آذار مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل بعد اعتراف بغداد بموجب الاتفاقية بالحقوق القومية لأكراد العراق، وحقهم في الحكم الذاتي لمنطقة كردستان العراق.
ورغم الأجواء الإيجابية التي خيمت على أفق العلاقة بين بغداد وأربيل، إلا أن القوى الإقليمية والدولية التي وجدت في الاتفاق المذكور محاولة لتحقيق الاستقرار من خلال حل المسألة الكردية بالطرق السلمية، وهو الأمر الذي يتقاطع مع أهدافها الرامية إلى إبقاء العراق تحت وطأة الصراع وعدم الاستقرار.
ولم يكتب لبيان آذار وتجربة الحكم الذاتي النجاح والصمود أمام التدخلات الخارجية وخلاف الطرفين حول تفسير فقرات البيان ومراميه، الأمر الذي أعاد القضية الكردية إلى المربع الأول، وشهدت المرحلة التي أعقبت وقف تنفيذ إجراءات التطبيق لبيان آذار تصاعد الخلاف والصراع بين الطرفين والاحتكام للسلاح في فرض الإرادات رغم تأكيدات بغداد حرصها على التمسك ببنود الاتفاقية.
وشهدت العلاقة بين بغداد وأربيل تعقيدات سياسية وعدم استقرار ولغاية خواتيم حرب الخليج الثانية عندما زار وفد كردي برئاسة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني بغداد عام عام 1991 والتقى الرئيس الراحل صدام حسين، حيث قدم العراق صيغة متطورة للحكم الذاتي لأكراد العراق، غير أن التوصل إلى التوقيع على اتفاق جديد قد طال مع تضارب الأنباء حول مسار الاتفاق ورغبة الأكراد في ضمانة دولية لتنفيذ بنود الاتفاق الجديد.
في حينها تمكنت من الوصول إلى مسعود البرزاني وأجريت معه حوارا حول مسار المباحثات مع الجانب العراقي وموقفه من الشائعات التي كانت تتحدث عن موقف كردي يطالب بضمانة دولية قبل التوقيع على أي اتفاق جديد مع بغداد وكان رده “إن صدام حسين هو ضمانة الكرد في أي اتفاق مع الحكومة المركزية”.
ومرد هذا التاكيد يعود إلى حملة التشكيك بالموقف العراقي إزاء مسار المفاوضات مع الوفد الكردي، لا سيما أن الحملة ركزت على أن سبب تأخير إعلان الاتفاق بين الجانبين يعود إلى مطالبة الكرد بضمان الأمم المتحدة لأي اتفاق مع الحكومة.
وكانت الشائعات تشير إلى أن الوفد الكردي يرفض التوقيع على الصيغة المطورة للحكم الذاتي، ويشترط ضمانة المجتمع الدولي وخصوصا مجلس الأمن، الأمر الذي نفاه البرزاني ونشرت نص الحوار مع صورة جمعتني معه في مجلة ألف باء العراقية التي كنت أعمل فيها وقتها.
ومنذ ذلك التأكيد وحتى الآن، لم تستقر العلاقة بين بغداد وأربيل، وبقيت الخلافات متراكمة، الأمر الذي دفع البرزاني لإجراء استفتاء في كردستان عام 2017 في أربع محافظات بالإقليم هي: أربيل ودهوك والسليمانية وحلبجة، فضلا عن محافظة كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها بين الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد يحدد فيه الشعب مصير علاقته المستقبلية مع بغداد الذي كانت نتائجه لصالح تقرير المصير، وهو ما رفضته الحكومة العراقية وعدَّته بمثابة انفصال إقليم كردستان عن العراق وتهديد لوحدة العراق .
ويعتقد الأكراد أن بغداد تحاول تكريس سلطة المركز والاستئثار بالقرار السياسي على حساب سلطة كردستان، لا سيما تطبيق بنود المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، فضلا عن “مرجعية القوات المسلحة وتسليح البشمرجة الكردية بأسلحة متطورة، وتهرب الحكومة من تنفيذ بنود المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وحسم عائديتها، فضلا عن رواتب البشمرجة وحصة الإقليم من الموازنة المركزية هي أبرز الخلافات مع بغداد”.
وتنازع الصلاحيات بين المركز وإقليم كردستان كان وما زال موضع قلق وخلاف بين الحكومة المركزية وسلطة إقليم كردستان، والخلاف المحتدم حول عائدية المناطق المتنازع عليها ومرجعية القوات المسلحة أدى إلى الانقسام حول آلية التعاطي معه في ظل أزمة سياسية.
إن تنازع الصلاحيات بين بغداد وأربيل في ظل غياب الثقة بين الطرفين يعزز المخاوف من مخاطر بقاء الحل مرهونا بالمساومات والصفقات السياسية، وميزان القوى بين بغداد وأربيل، الأمر الذي قد يبقي أزمة الثقة ومفاعيلها السياسية تخيم على المشهد السياسي

مقالات ذات صلة

احمد صبري

a_ahmed213@yahoo.com

‫3 تعليقات

  1. على الأخوة العرب والكورد والمسيحيين ووكل القوميات الأخرى أن يتذكروا أن العراق ووفقاً للبنك الدولي أحد أغنى عشرة دول في العالم ومالم يتعقل العرب والكورد ويتفقوا أو يتوحدوا كشعب عراقي واحد لينعموا وأبناءهم وأحفادهم بخيرات العراق الوفيرة وألا ينسوا التمسك بعلاقات حسن الجوار المحيطون بالعراق ومع إيران وتركيا والكويت كي يأمن الشعب العراقي ويواصل تقدمه ورفاهه
    الشعب العراقي قادر – إن توحد -على الدفاع عن نفسه وعن مكتسباته وبالعقل لا بالقوة

  2. على الرغم من أن مقالة الإعلامي السيد أحمد صبري، منصفة وواقعية محاولاً ربط الماضي عندما كان الأكراد حلقة غير مستقرة أو ضعيفة تجاه الحكومة المركزية، وما هم عليه الآن من قوة جامحة ضد أي قرار تصدرة الحكومة الاتحادية. وواقع الحال من خلال منظورنا للتطورات السياسية بين حكومة المركز وحكومة الأقليم فأن أزمة الثقة وعدم الانسجام والتخوين بين الطرفين سيستمر طالما أن المركز ضعيف نتيجة تعدد القرار، والأقليم الكردي عنيد ومتعنّت مستمدّاً قوته من أطراف خارجية. أما الود بينهما فلابد من أن يظهر حينما تظهر شخصيات وطنية من الجانبين محبّة للوطن أولاً وأخيراً لمصلحته…
    وأن غداً لناظره قريب

  3. الاخ العزيز والقلم الحر الوطني الغيور العاشق لتربة الوطن الطاهرة والاعلامي المبدع الاستاذ احمد صبري يعجز بياني ان يكافئ مروءتكم … وانصافك وصدق مشاعرك سلمت بما خطت اناملك الكريمة لقد وضعت النقاط على الحروف وانصفت الجميع بهذه الاسطر الرائعة.. الاكراد شعبنا ونحترم مطالبهم وحقوقهم ولم ينصفهم احد بالكون لا في الماضي ولا في الحاضر ولا المستقبل كما انصفهم النظام الوطني السابق بزعمامة الرئيس الخالد المرحوم صدام حسين رحمه الله واسكنه فسيح جناته.. بأعتقادي الحكم الذاتي مكسب عظيم للأكراد وعليهم ان لايطمحوا اكثر منه بل يحافظوا عليه ويعترفوا بالعرفان والوفاء للقيادة السياسية الحكيمة الوطنية التي منحتهم اياه..

    اما ألنظام السياسي في العراق بعد احتلاله في 2003 أو مايسمى بالعملية السياسيه التي جاء بها الاحتلال يعيش أزمة عميقه فجميع اطرافه تتصارع الان مع بعضها ويحدث الشيئ نفسه داخل صفوف كل طرف منها ايضا من اجل المصالح الذاتيه وليس من اجل العراق وبسبب ذلك فليس مقدرا في اي يوم تنتهي تلك الصراعات بين الجميع.. وينطبق عليهم قول الشاعر:  

    لاتحسبن رقصي بينكم طربا

                            فالطير يرقص مذبوحا من شدة الألم

    وتأسيسا لما تقدم أخاطب سياسي العراق ممن تسلموا حكم العراق على طبق من ذهب بعد احتلاله في 2003 وكانوا يحلموا ان تطأ ارجلهم بلد الخيرات والحضارة التي يمتد تاريخها لأكثر من 7000سنه. اقول لهم حان وقت صحوة ضمائركم وتغليب لغة العقل ومنطقه على العواطف بأن تفكرو بالعراق وطنا وليس مشروعا أستثماريا. وتعشقوا تربته الطاهره وتتجاوزا مرحلة وافكار المعارضه والولاء للدول التي احتضنتكم كأيران وغيرها ويكون ولائكم وانتماءك للعراق العظيم لأنكم حكامه اليوم وبيدكم مقاليد السلطه. 

    اقولها بصدق للأخوة الكرد وسياسي العراق ومن منطق النصيحه لاتراهنوا على من يضع لكم السم بالعسل فأنه والله لايريد لكم وللعراق العظيم الخير بل يريد مزيدا من الدمار والخراب للعراق ويريد ابتلاع العراق والهيمنه على خيراته وجعلكم ادوات لتنفيذ مخططاته ويسعى بكل الطرق لتقزيمكم.

    وختاماً اقول بحق اخي العراقي الوطني الغيور احمد صبري

    سر يا قلم واكتب من المدح ما طاب في إلّي جزيل المدح يستاهلونه.
    ناس مزايين، والرّجا فيهم ما خاب الرّوح والقلب فدى لهم لو يطلبونه..
    واكتب لهم شيك محبّة مفتوح الحساب يسحبون من رصيد الغلا، وأبد ما ينقصونه.❤

    لو أكتب إحساسي بالأشعار وأبديه فيك المشاعر كيف بس اختصرها
    قدرك كبير، ويعجز الشّعر يوفيه كلّ القصايد فيك ينضب بحرها
    أرفع يدّيني واسأل الله وأرجيه ينجيك من شرّ الحياة وكدرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى