اتفاقية الصين وعودة ظاهرة “القلقون” على غرار النووي

فيما يبدو أن الساحة السياسية الإيرانية تشهد مجدداً عودة ظاهرة ” القلقون” وبالفارسية (دلواپسان) التي ارتبطت بالنووي حيث أطلقه الاصلاحيون وحتى بعض مؤيدو الحكومة على الأصوليين رافضي الاتفاق النووي، ونظموا فعاليات لذلك، ويرجح أن هذا السيناريو يتكرر مجدداً إزاء اتفاقية الصين لمدة 25عاما وفقاً لردود أفعال مصاحبة لطرح الاتفاقية وهو ما أشارت له بعض وسائل الاعلام الاصلاحية والمحافظة على حد سواء .
تستند الرؤية الاصلاحية إلى أن التيار الأصولي المتشدد سيرفض أي عمل يعود بالنفع على حكومة رئيسي بغض النظر عن أن هذا القرار يحقق مصالح الدولة، واستشهدت بانطلاق فعاليات جبهة القلقين واستهداف الاتفاق النووي، وانتهازهم خروج ترامب من الاتفاق النووي ليزعموا أنهم لطالما تحدثوا عن عدم الثقة في الأمريكيين.
تسترجح تداعيات اتفاقية الصين وموقف الأصوليين منها تغير موقف المرشد نفسه من الاتفاق النووي حيث انتقده، وأبدى عدم رضائه عنه معلناً تحذيره لرئيس رئيس الجمهورية ووزير الخارجية انذاك من مسألة التفاوض بينما سرب بعض النواب وقتها معلومات بأن أصغر حجازي أحد العاملين في بيت المرشد طالب رئيس البرلمان وأمين مجلس الأمن القومي بإقرار الاتفاق النووي سريعاً، وفسره أصوليون بأنه تجاوب من المرشد مع الرأي العام رغم عدم قناعته بهذا الاتفاق.
يوجه المشهد المصاحب لاتفاقية الصين إلى تصنيف “القلقون” إلى ثلاث جبهات على النحو التالي:

  • القلقون الأصوليون، ويرجح أنهم يسعون إلى تحميل الحكومة مسؤولية أي فشل لاتفاقية الصين، والأهم من ذلك تحميلها أي تنازل تقدمه إيران للصين لإقرار الاتفاق حيث يتردد أن إيران ستتخلى عن بعض الجزر للصين.
    *القلقون الإصلاحيون: ويهدفون إحراج النظام وتبرئة حكومة روحاني السابقة المحسوبة على التيار الإصلاحي من أية تداعيات أو اتهامات محتملة بجانب الحيلولة دون تحقيق حكومة رئيسي المتشدده وفقاً لهندسة النظام للمرحلة القادمة ومن ثم تجني الحكومة الحالية ثماره بينما تتحمل الحكومة السابقة وحدها نتائجه السلبية ومنها مسألة التنازل عن أراضي.
    *القلقون من خارج التيارين: وهؤلاء ينشطون في الغالب عبر التواصل الاجتماعي، ويطرحون آراءهم بدافع الوطنية، ويتمحور رفضهم في طول أمد الاتفاق وتنازل إيران عن أراضي للصين، وهذا لا ينفي احتمال انتماء بعضهم للأصوليين وكذلك الإصلاحيين في إطار تسييس القضية بين التيارين.
    رغم أن هذه الرؤى المختلفة يوحي أن النظام يسعى لإفشال اتفاقية الصين حتى لا يحسب للرئيس السابق روحاني والإصلاحيين إلا أن النظام على الأرجح قد سعى حثيثاً لإقرار هذا الاتفاق بشتى الطرق ومنها التخويف من تخلي الصين عنه بسبب الانتقادات أو إصدار فتاوى منبرية بهدف الخروج من أزماته الاقتصادية المتفاقمة والتي قد تدفع لثورة شعبية.
    ربما يسعى النظام من إثارة الخلاف الداخلي حول الاتفاقية المزمعة إلى الضغط على الصين لتقديم تنازلات أو التخلي عن بعض ضغوطاتها لإقرار الاتفاق، ويبدو أن النظام استفاد من تداعيات الاتفاق النووي والموافقة الجماعية عليه وهو ما انتقده بعض المحللين في حينه، وطالبوا بخلق معارضة داخلية للاتفاق والإيحاء بوجود انقسامات على غرار ما يحدث في أمريكا كشكل من أشكال الضغط على الطرف الآخر.
    حالة الاستقطاب والصراع السياسي في إيران ربما توجه إلى المزيد من التصعيد وتباين ردود الأفعال إزاء الاتفاق إلا أن الأصوات المؤيدة قد تتجاوز الرافضة رغبة من النظام لتفعيل من هذا الاتفاق للتحايل على العقوبات وتحسين مجمل الأوضاع السيئة التي تعيشها ايران حاليا خاصة مع انهيار العملة الوطنية (التومان) ومع وصول التضخم الى مستويات غير مسبوقة هذا عدا عن احتمالية اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية،مع ما صاحب كل هذا التطورات من استمرار الفشل لاستئناف الاتفاق النووي الذي تم ابرامه في العام ٢٠١٥م  .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى