الاتفاق السعودي الايراني جعل قنبلة ايران النووية في الملعب الامريكي

أتسعت الفجوة بين العرب وامريكا حيث لم يعد هناك ثقة في السياسة الامريكية لانها فقدت المصداقية في كل شيء، خصوصاً بعد محاولات تضخيم قوة ايران والادعاء بتمكنها من انتاج القنبلة النووية في غضون ايام من اجل حث العرب على المزيد من التقارب والتعاون مع امريكا بينما المقصود مزيداً من الابتزاز، الا ان العرب فهموا اللعبة ولم يعد احد يبالي بقنبلة ايران النووية لانه منذ سنوات امريكا والغرب يساعدونها تقنياً ويبرروا لها سياسياً ورسموا لها خارطة طريق لتهيئة الاذهان لدخول ايران النادي النووي لكي يصبح انتاج القنبلة النووية أمرا واقعاً لذلك وزعت الأدوار بدقة متناهية وبدرجات متفاوته وفق لعبة أنا أقبل، وأنت ترفض، والآخر يتحفظ، كل ذلك من اجل اخافة دول المنطقة ليتسنى ابتزازهم بتحالفات او معاهدات دفاع طويلة الامد يتم من خلالها حلب ثرواتهم من اوسع الابواب .. ولكن التحول المفاجئ الذي حصل بعد الاعلان عن وساطة الصين في تسوية الخلافات بين السعودية وايران واستئناف العلاقات الدبلوماسية ضمن المساعي من اجل احلال السلام في المنطقة واحترام حسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، جعل الولايات المتحدة لامناص من الترحيب بالاتفاق بالرغم من تأثير ذلك على مستقبل مصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط التي تسعى الى بقائه بعيداً عن تمركز النفوذ الصيني، بمعنى ان هذا الاتفاق شكل ارباك للاجندة الامريكية في المنطقة بالرغم من الشكوك التي تعترض هذا الاتفاق لانه ليس من السذاجة تصديق السعودية مقاصد سياسة ايران الخارجية ودورها المزعزع لاستقرار المنطقة على مدى عقود وهو احتمال لا ينبغي البناء عليه لان ايران ليس من السهولة تغيير مواقفها الايدولوجية والاستراتيجية دون حدوث متغير جوهري بداخل النظام، ومع ذلك الاتفاق يشكل حالة أيجابية للاستقرار اقليمياً لكل من السعودية وبلدان الخليج لما له من تأثير على فاعلية النفوذ الايراني في اليمن وصلته بالامن القومي السعودي، ولكن بالرغم من هذة الاحتمالات يبقى الاتفاق بمثابة رسالة قاصمة الى السياسة الامريكية في المنطقة حيث مضمونها يقول لم يعد يخيفنا تعظيم قوة ايران، فقد انتهت مرحلة الابتزاز .. مما يعني هناك سياسة استقلالية باتت تنتهجها السعودية للاقتراب من محور روسيا والصين ابتداءً من قمة الرئيس الصيني في جدة والتي شهدت التوقيع على شراكات استراتيجية شملت بلدان خليجية اخرى بالاضافة الى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي الى موسكو للتوسط في حل ازمة الحرب الاوكرانية بعد نجاح الدبلوماسية السعودية في حل مشكلة تبادل الاسرى بين الطرفين الروسي والاوكراني، بمعني هناك دور سعودي محوري نابع من الاستقلالية عن النهج الامريكي نتيجة شك السعودية في مصداقية تهديدات الولايات المتحدة الامريكية الجدية في مواجهة التحديات الايرانية لانه ثبت ان الادارات الامريكية المتعاقبة ليست معنية بمصالح الدول بقدر ما تعنيها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية .. مما يعني هناك تطور في بناء علاقات متوازنة مع روسيا والصين بعيداً عن مرحلة الاملاءات الامريكية ولسان الحال يقول لا يهمنا صراعكم المصطنع مع ايران، وان التهديدات والمناوشات بين اسرائيل وايران لا دخل لنا بها، بمعنى حتى لو نشبت حرب بين اسرائيل بدعم امريكي ضد ايران فأن الاتفاق مع ايران حيد دول مجلس التعاون الخليجي من الدخول في ذلك الصراع لان العرب باتوا على يقين ان العداء بين امريكا والغرب من جهة وايران من جهة اخرى ليس الا عداء مصطنع وجعجعة اعلامية فارغة لان العداء الحقيقي للغرب مع العرب والاسلام للحيلولة دون قيام كيان عربي موحد وحتى الكيانات المجزئة ينبغي أن تكون دول هشة من اجل ان تطلب الحماية الدائمة من امريكا التي اوكلت مهمة تبادل الادوار مع اسرائيل .. اما اكذوبة تعظيم قوة ايران اصبح بالشكل الذي لا يتناسب ووضعها الداخلي الذي ينبئ بالتشظي فهي من الضعف لم تعد قوة جبارة كما يصورها الغرب وحتى لو أنتجت القنبلة النووية فأن وسائل الردع العالمية تجعل اي دولة في العالم غير قادرة على استخدام ذلك السلاح وخصوصاً في منطقة تشكل عصب حياة الاقتصاد العالمي، وحتى روسيا حينما لمّح الرئيس بوتين بعبارات تخص استخدام الاسلحة النووية لاقى ازدراء عالمي بعد ذلك التلميح، علاوة على اللعنة التي لا زالت تطال امريكا عندما ضربت اليابان بالسلاح النووي في الحرب العالمية الثانية، في الوقت الذي استمرت الحرب الامريكية الفيتنامية 25 عام وقد منيت امريكا بالخسائر الكبيرة ولم تتمكن من استخدام هذا السلاح .. مما يعني ان قنبلة ايران البدائية اكيد سوف تجابهها عشرات القنابل في المنطقة وايران تعي ذلك جيداً لان السياسة العالمية قائمة على اساس التوازن .. بمعنى لم تعد قنبلة ايران النووية التي جعلتها امريكا شماعة لابتزاز دول المنطقة قادرة على استخدامها لان العالم ودول المنطقة في طور ترتب اوراقهم وفق علاقات دولية متوازنة من اجل نشوء أقطاب دولية تغيير خارطة انفراد القطب الواحد الذي بدء يتآكل تدريجياً بعد فقدان الولايات المتحدة مصداقيتها على المستوى العالمي واصبحت لم تعد مصدر ثقة في التحالفات الدولية .. مما يعني ان الاتفاق السعودي الايراني أسقط ورقة التوت التي تناور بها امريكا من اجل ابتزاز دول المنطقة وايضاً ادى الى رمى خطر القنبلة النووية الايرانية في الملعب الامريكي الاسرائيلي .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى