التظاهرات أفيون العرب  

رغم أني واحد ممن حث وواكب وكتب للتظاهرات من قبل أن تبدأ وأيدت سلميتها (بشروط ) ولا أقول أكثر, ومن ضمن من يرى ضرورة الاسراع بوضع تشكيل ما لكيفية استلام السلطة من ذيول ايران اتباع المرجعيات الفاسدة و رغم أني كتبت مقالا اقترحت فيه بالعدد عن (تهيئة ) تشكيل حكومة تتكون من كل القوى التي لم تشترك بالعملية السياسية للمحتل والتي انا متأكد ان جماهيرهم كلهم مشتركين بهذه التظاهرات ( من دون حاجة لوضع اسماء ) لتصبح الخطوة الاولى في سلم الاستلام والتسليم للسلطة بوجود ضامن دولي يمنع الاستفراد بهذه التشكيلة أثناء التسلم والتسليم و تكون الرد بوجه من يدعي أن استقالة الحكومة سيؤدي الى فراغ دستوري …  فأنا اليوم سأتحدث مرة أخرى عن عدم رضايَ على توظيف تقديم الشهداء أو التساهل به كطريق سهل و رخيص لتحقيق الاهداف و لأني في تحليلي أحاول ان أتوقع الاحداث المستقبلية لا أن أكتب بعدها وأعتبرها تحليلا محاولا ركوب الموجة كما يفعل البعض! ,فأقول على فرضية قيام المنتفضين باقتحام المنطقة الخضراء وتطهيرها من الذيول بالقوة فان ال 350 شهيد الذين سقطوا كانوا سيكونون كفيلا لتحقيق غايات الاقتحام وتضحية لها قيمتها ولا اقلل من قيمة استشهاد ابطال الانتفاضة فبهم تم تحقيق انتصار المرحلة الاولى واستمرار التظاهرات وبهم يرسم الان مستقبل العراق .!.
في ما سمي بالربيع العربي الذي هو صورة من صور الانتفاضة أوالمظاهرات كنت ولنقل في الصف الاول الذي حذر منها باعتبارها طريق قد يؤدي للفوضى وأنتاج العبثية التي يمكن أن تستغل ضد المنتفضين ذلك لأننا كعرب ومسلمين لا يناسبنا نظام الديمقراطية ونحتاج الى وقت أكثر لبناء مؤسسات حماية الديمقراطية وضمان تطبيقهاو رغم أن في شرعنا (و أمرهم شورى ) التي هي أساس نشأة الديمقراطية وان لم يعجب كلامي البعض . فمن عادة الغرب أن يتعلم ويسرق و لا ينسب الامور الجيدة للاخرين بل لأنفسهم ودليلي أن أغلب المخترعين الاوائل والمستكشفين كانت أبحاثهم مسروقة من العرب المسلمين أو هي مكملة لهم. على العموم هم أخذوا هذا المبدأ ومنعونا منه من خلال تنصيب حكام ومرجعيات تعبد , وتغير مبدأ رئاسي ( أن أخطئت فقوموني ) الى جريمة الخروج عن طاعة ولي الامر أو سب الصفة الالاهية للمرجعيات باعتبارها امتداد للمعصومية ! ( والحمد لله فشعبنا بدء رويدا رويدا يتخلص من هذا الخنوع  ولو انه ليس بالكامل )وعشنا على ذلك لأكثر من قرنين واعتدنا عليه بل أصبح من المسلمات التي نؤمن بها من غير أن نسأل أنفسنا أو نبحث عن صحة ذلك .! وفجأة يحدث ربيع عربي يدعوا لتطبيق الديمقراطية التي هي اما حرام – أو نظام غربي لا يلائمنا – أو لها تفسيرات عديدة وطرق تطبيقها كما يقول أعدائها , وحدث في العراق أن أخذ الحكم بالقوة باسم الديمقراطية بالاحتيال و تصفية الاخرين ولا يزال من يؤمن  بأن الطريقة سهلة لا أريد وصفهم ( بالنوام ُ ) بل بمن يسيطر عليهم اللاوعي لتحليل الأمور و هي بالتظاهر معتقدين ان الفاسد الحرامي والقاتل الموجود بالسلطة سيستحي وسيترك الحكم (و أخيرا سيقول لنا أه سوري شباب انتم لا تريدوننا لا عليكم, هاكم الحكم! ) لانه يدعي أنه يطبق الديمقراطية التي هي حكم الشعب و مصدر تشريعاته ! متناسين ومخدوعين من ان هذه الشاكلة من الحكام ما تم اختيارهم الا ليكونوا متسلطين على الشعب .
النـــقد هو صفة ايجابية تصف  التصرفات السلبية و الإيجابية بطريقة لطيفة الغاية منها  تصحيح و تصويب الاخطاء ان وجدت أو متوقع أن تحصل لأجل دوام النجاحات أو من أجل الاستمراية لتلافي الاخطاء ,,أما الانتقاد فهو تصيد مقصود للأخطاء هدفه إظهار السلبيات من أجل استصغار وانتقاص الطرف الاخر واحباط معنوياته و قليل هم من يفهم الفرق لاسباب تكمن في النفس البشرية ..ولما كنا نمارس النقد البناء فهدفنا هو انجاح مسعى الانتفاضة لتتحول الى ثورة تطيح بالحكم الفاسد الذي كونته الامبريالية الامريكية والفارسية وواهم من يعتقد أنه بسلميته هذه اللا نهاية لها سيتمكن من عمل التغيير لاسباب ذكرناها نشرحها بايجاز الا و هي من غير المنطقي أن تمد أمريكا يد المساعدة التي نريدها لانه سيعني فشلها في كل ما قامت به منذ الاحتلال في 2003 الى الان ولا أن يوافق الفرس على تحرر العراق من تحكمهم به و لا حتى يقبل الفاسدون من دخول السجن وخسارة كل سرقاتهم فتغيير الحكم لا معنى له لديهم غير ذلك فلماذا لا يفهمه البعض ؟! ببساطة نحن لسنا دولة أوربية تمارس الديمقراطية لذلك فالتظاهرات هي أفيون مخدر للشعب العربي لأنها لن تصل الى نتيجة . 
أطالة الزمن ليست في مصلحة الشعب وحتى اتساع نطاق الانتفاضة (أن استمر وطال) فانه غير صحي لأنه قد يؤدي لقتل الاندفاع لدى البشر والظاهر كما يبدوا لي فان الحكومة والبرلمان سعداء بالوضع الراهن أو أنهم مرتاحين لذلك فماذا أثر عليهم العصيان النصفي و لا يزال تصدير البترول ساري ولا زالت أمواله تحول لجيوبهم! وبدليل (يسأل سائل على تويتر فيقول) لماذا لا تقوم الميليشيات والامن بالقاء القبض على جميع القيادات في المبنى المفتوح لجبل أحد في أوقات الصباح حيث يوجد قلة من المنتفضين؟!  
لذلك فانه نبهني على سؤال و هو مالذي ستعملون لو ان أوامر فارسية قد صدرت لتبنّي الطريقة الفارسية الاخيرة لانهاء الانتفاضة في بغداد باسلوب أكثر قسوة وقوة أكبرمشابه لما قاموا به لوأد الانتفاضة لديهم والتي من المتوقع عودتها بأكبر قوة لاحقا  .
أنت اذا قابلك في عراك ما واحد ضعيف وأراد ان يرغمك على أخذ (سندويجك) هل ستعطيه اياه أم تضربه بينما لو جاءك من هو مفتول العضلات أو عدة اشخاص فانك غالبا سترضخ لطلبهم ..هكذا هي المعادلة فما دمتم ضعفاء فانهم لن يعيرون لكم بال أما اذا منعتم تصدير البترول أو أعلنتم عن عزمكم على ذلك بعد ايام و طلبتم بضامن دولي و ألفتم حكومة أدارة أعمال تعمل على تغيير الدستور وتسلم الحكم باسلوب ديمقراطي صحيح فعندها نضمن لكم نجاحكم و في خلافه فقلبي معكم ويحميكم الله !!

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى