الثاني من آب بين مرحلتين

أصبح الثاني من آب 1990 الذي يستذكره العراقيون كل عام في مثل هذه الأيام : تأريخا فاصلا بين مرحلتين مازلنا نئن تحت وطأته وتداعياته رغم المحاولات الجادة لطي صفحة الماضي والتطلع إلى المستقبل وبناء الثقة بين العراق والكويت..

فدفع العراق فاتورة اجتياحه للكويت فتحول بفعل مرحلة مابعد الثاني من آب بلداً محاصراً معزولاً عن العالم لايقوى على مواجهة قرارات مجلس الامن التي فرضت الحصار عليه

مقالات ذات صلة

وأمام هذا المشهد الذي نتذكره كل عام فإن الانشغال بالماضي وتكريسه سلعة متداولة للحاضر رغم مرور31 عاما على الاجتياح العراقي للكويت لن يصب في مصلحة البلدين، ولا يصب أيضا على إجراءات بناء الثقة وتعزيزها؛ لأنها ستنعكس سلبا على المحاولات الحقيقية لمغادرة تداعيات تلك المرحلة في تاريخ البلدين
ومن دون التوقف عند الظروف والأسباب التي أدت إلى الاجتياح العراقي للكويت، فإن الموقف المسؤول يتطلب مزيدا من إجراءات بناء الثقة بين البلدين وطي هذه الصفحة وتداعياتها على عمق العلاقة الأخوية بين شعبي القطرين الشقيقين.
وما بين الثاني من آب ـ 1990 والتاسع من نيسان ـ 2003 فاصلة زمنية شهدت ارتدادات الاجتياح العراقي للكويت الذي تحمل العراق وحده نتائجه الكارثية، خصوصا الحصار الذي حصد أرواح نحو مليون عراقي على مدى سنواته العجاف، فضلا عن تدمير بنيته التحتية بكل مفاصلها خلال حرب الخليج الثانية عام 1991.
وتحول الثاني من آب ـ 1990 بفعل ما أحدثه تأريخا فاصلا بين مرحلتين ما زلنا نئن تحت وطأته وتداعياته رغم المحاولات الجادة لطي صفحة الماضي، والتطلع إلى المستقبل وبناء الثقة بين العراق والكويت.
ورغم ما أصاب العراق بعد احتلاله من تدمير و انهيار الدولة ومؤسساتها ومفاصلها، والفوضى والعنف الطائفي الذي حصد هو الآخر أرواح مئات الآلاف من أبنائه. كما أن الكويت هي أيضا تحملت الأعباء الكبيرة لتداعيات ذلك اليوم، وهذا بتقديرنا يكفي لتضميد الجراح، لا سيما أن العراق قام بتنفيذ جميع القرارات التي ترتبت على اجتياحه للكويت، لا سيما ملف المفقودين الكويتيين والتعويضات التي دفع معظمها لطمأنة إخوتنا بالكويت حتى يخرج العراق من تداعيات الثاني من آب ـ.
إن الموقف المسؤول لمعالجة تركة الثاني من آب يتطلب الإقلاع عن سياسة الانشغال بالماضي وتكريسه سلعة متداولة للحاضر لاستذكار آلام ومآسي ذلك اليوم، وتعرقل أي محاولة مخلصة لتضميد الجراح والخروج من دائرة القلق والخوف والتردد.
ونخلص إلى القول: إن ما يجري في المنطقة والإقليم العربي من استقطاب سياسي وطائفي وأزمات يتطلب البحث عن المشتركات التي تعزز الثقة، وتسد أية نافذة للإضرار بمستقبل علاقتهما لمواجهة الأخطار المحتملة لتداعيات وارتدادات ما يجري من أجل تحصين بلديهما من أي اختراق جديد قد يطيح بإجراءات بناء الثقة المتواصلة، وتعزيزها بمواقف مسؤولة لحمايتهما من الرياح التي هبت على منطقتنا هي بالأحوال كافة أصبحت بالضد من طموحات شعوبها في الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي

احمد صبري

a_ahmed213@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى