(الركائز الاساسية لبدأ الحوارات الوطنية في المجتمعات المتعددة) عسى ان نجتمع ونتحاور ونشد على ايدي بعضنا البعض

الركائز الاساسية لبـدأ الحــوارات الوطــنـية في المجتمعات المتعددة

تعريف الحوار: – هو شكل من اشكال التواصل اللفظي او الكلامي بين شخصين او أكثر ووسيلة للتفاهم بين الافراد والجماعات والشعوب والحكومات ويعتبر سمة حضارية لمن يلتزم بقواعده وهو يتناول موضوعاً معيناً، وقد يكون داخل جهات في الوطن او بين السياسيين او بين الأمم او العلاقات والخلافات الدولية. والحوار البنّاء: – هو الحوار الذي يكمن وراء اجراءه هدف حقيقي مثمر للوصول الى النتيجة المنشودة من ورائه، وقد يستوجب اقناع بعض الأطراف بضرورة التخلي عن بعض مبادئها او قناعتها في مسألةٍ معينة كان لديها أفكار غير دقيقة وقد تكون خاطئة. كثرتْ دعوات الحوار في معظم الحكومات المتعاقبة وفي وسائل التواصل الاجتماعي وفي غيرها ولا تخلو مجموعة متخصصة بعلم معين أو أهداف معينة أو رؤية موحدة إلا ونرى خلافات تطفو على حواراتها، وإننا لا زلنا (ولا نعمم على الجميع) نرى بأن هناك من يتغافل آراء الآخرين ولا يقبلها والبعض الآخر وهم قلة يريد أن يفرض رأيه ويلغي الآخر أو يعتبر نفسه على صواب دائمًا.. الخ، ولا أُريد أن أُسهب لكن وودت أن أطرح رأي قبل أن نبدأ بحوار بنّاء فاعل منتج ممكن تطبيق نتائجه على أرض الواقع رغم كل المعوقات، ويجب أن نعترف جميعاً بأننا مختلفون لكن يجمعنا الوطن وكلنا تحت سقفه فكيف نتحاور ونجعل اختلاف آراؤنا للتكامل وليس للتضاد.

مقالات ذات صلة

وتأسيساً لما تقدم ولكي تكون كل المجاميع النخبوية الرسمية وغير الرسمية قدوة لغيرها في بلادنا العزيزة أدون ما أراه مناسبا قبل أي حوار وأوجزه بالآتي: –
1) نقر بخلافاتنا في الحلول. وهذه الخطوة الأولى لبدأ الحوار.
2) استعداد تام لكل الأطراف للحوار والتفاعل والوصول الى نتيجة إيجابية وليس للمطاحنة والمكابرة. ولا نفكر بتعزيز اراء او تفوق اشخاص دون غيرهم.
3) التمتع بالمرونة التي تفرض على المتحاورين حقائق جديدة يتصور البعض انها غير قابلة للنقاش.
4) يقبل أحدنا الآخر رغم الخلاف.
5) لا تجزم بأن الحق معك دائمًا.
6) الاختلاف أمر طبيعي فهناك اختلاف في التربية وفي مستويات التفكير وطريقة الفهم ومن غير الطبيعي هو أن نجعل الخلاف بوابة لمفاتيح الفُرقة والعداوة والبغضاء.
7) أنا جزء من كل ولا يمكن أن أفرض رأي على الاخرين تحت أي مبرر أو منحى.
8) كلنا يقبل بالحوار الهادئ البناء الذي لا يستثني أحد.
9) التزام الهدوء وعدم الانفعال ابداً، فالسلوك العصبي سيُضيّع الحقائق الإيجابية التي يمتلكها المتحاورون.
10) نُجمع بأن الحل ليس بيد شخص أو حزب أو طائفة أو قومية أو دين أو قبيلة أو أي توجه.
11) ليعلم كل منا له رأي محترم وعلية أحترام آراء الآخرين وأن آراء الجميع تحتمل الخطأ والصواب.
12) التخلص من الأحقاد او النظرة السلبية تجاه الاخر لكي يحقق ذلك الأريحية في الحوار، وينهي النتيجة السلبية بسبب رأينا المسبق تجاه الاخر.
13) يجب احتواء الحكومة للمعارضة داخل الوطن ومحاولة إرجاع من هم في الخارج، فهناك دول تستغل وجودهم وتبدأ بالدعم لا لشيء إلا من أجل تخريب وتدمير البلاد مهما أدعوا، والأمثلة كثيرة. فخلافاتنا تُسهل تدخلات الدول لا بلْ يستغلونها.
14) الاهتمام بالانتخابات لا يعني البتة إنني أعتني وأهتم بالسياسة والسياسيين أو إنني سياسي وانا أؤمن بأن (من لم يهتم بالسياسة يحكمه أناس لا يهتمون به) لكنها ممكن أن تكون الوسيلة الأسلم والأسهل للتغيير والإصلاح إذا أتقَنّا فنونها وإجراءاتها واجتمعنا على نزاهتها ونبذ أي خرق أو تزوير لنا او لأي طرف.
15) التفكير بتشكيل كتلة تاريخية غير سياسية ضاغطة بنزاهتها وخبراتها وثقة الأغلبية بها وممكن أن تكون مفتاح للخير مغلاق للشر. وهنا نحتاج وقت وحوار عميق لتشكيل هذه الكتلة حيث تؤثر في السياسة ولا تخوضها.
16) المهم أن نصل الى بر الأمان بك أو بغيرك، وقد يكون بغير مركبي طالما وصلنا الى اتفاق ممكن العمل بموجبه.
17) إن اختلفت معك فأنا لست ضدك ولا أنت ضدي.
18) الآراء للحوار والنقاش وليست لفرضها على الآخرين.
19) الوطن يتسع الجميع وليس لك أو لي.
20) من يؤمن بأفكار أو معتقد أو أيدلوجية معينة سواء حزب أو دين أو قومية أو طائفة.. لا يمكن أن يفرضها على الآخرين ولا الآخرين يفرضون عليه.
21) لا يمكن أن أفكر بأنه إذا لم تكن معي فأنت ضدي أو ضد حزبي أو الدين أو المذهب أو الله او الوطن.. الخ.
22) يبقى الحب بيننا وإن بقينا مختلفين طول الوقت فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
23) عندما نحسن كيف نختلف سنحسن كيف نتطور واختلافنا رحمة وليس نقمة.
24) إن لم تكن معي فلا يعني أنت مع عدوي. لتتسع قلوبنا آراء الجميع.
25) حاول إقناع الآخر بوجهة نظرك لا أن تفرض رأيك على الآخرين.
26) التسامح عما سلف وحسم أي قضية عن طريق القضاء حصرًا. وممكن التفكير بتشريع قانون { العدالة الانتقالية } لحسم ملف المظالم وإنهاؤه.
27) الدستور والقوانين رغم ما فيها من إشكالات تطبق على الجميع بعدالة متناهية لحين تعديلها ولا أحد فوق الدستور أو القوانين مهما كانت تبعيته أو منصبه أو تمثيله في الدولة ولا يستثنى من المساءلة أحد.
28) لا يحق لأي طرف أن يضع الخطوط الحمراء على الاخرين وخصوصاً دعاة الإصلاح من الأطراف الأخرى.
29) خيارات رفض الحوار وقبول الآخر مُرّة وقد تتطور الى إراقة دماء لا سامح الله ولا يُعرف ما تؤول إليه الأمور الا الله.
30) عندما يُمجد أي طرف دولة أخرى فلا تعيب على غيركَ إن لعنها ومَجَّد غيرها.
31) عندما يسمح طرف بتدخل دولة معينة فسيسهل دخول دول أخرى لأننا مختلفون في توجهاتنا وآراؤنا وهذا تحسمه الاتفاقات الدولية ومصلحة الوطن لا يحدده شخص او جهة بعينها.
32) تعدد الآراء والأفكار نعتبرها إثراء وتكامل وليس تضاد أو تخاصم.
33) لا نسمح بالقطيعة للمخالف لرأيك ولا احتقار لرأي المخالف أو ازدراءه، ولا نُكِنْ في القلوب إلا الحب للجميع بما فيها المخالف.
34) نفكر جميعا ببناء دولة المواطنة ودولة المؤسسات يتساوى فيها الجميع ولا نفكر بتشكيل سلطة نتقاسم فيها النفوذ والغنائم والمصالح.
35) لا يمكن قيام دولة او حكومة وطنية او محلية وفيها من المظالم ما لا تعد فلا بدّ من إقرار وجودها والبدء بحلول جذرية لا فردية أو جزئية.
36) لا تجعل من نفسك بسبب خلافك مع غيرك موقداً لشرارة الفتنة، وحاول ان تكون مفتاحا للخير مغلاقاً للشر، ولنسعى جميعاً بالوقوف ضد من يؤجج الخلاف ويستغله ولنترك هذا الميدان لأشخاص أهلاً لحسم الخلاف فالوطن مليء بالجروح ويحتاج من يضمدها.
37) من يتنازل عن رأيه ويتسامى عن الخلافات لأجل الوطن والمواطن يستحق كل التقدير والاحترام فقد سأمنا الخلافات وما آلت اليه.
38) لتكن حواراتنا حوارات العقلاء الذين لا يهمهم إلا الوصول الى بر الأمان وشاطئ المحبة والازدهار فبها تستقر الأوطان وتعمر.
39) هذه الحوارات تحتاجها كل أطياف الشعب ومكوناته على اختلاف قومياتهم وتوجهاتهم السياسية والعشائرية للجلوس والتحاور فقد تعددت الإشكالات وتعذرت الحلول فاستفحل الخلاف فيما بين الأطراف وحتى في داخل صفوف كل طرف وتغاضينا أو تكابرنا عن وجود الخلاف أدى الى زيادة الاختلاف والكراهية ونبذ الآخر فوصلنا الى ما نحن عليه اليوم وخوفنا من ازدياد الأمر سوءاً لا سامح الله إن لم نبدأ بإيجاد الحلول.
40) أخيرا فالسعيد من أتعظ بغيره والشقي من أتعظ به غيره، فلنبدأ بالحوار ولنكن قدوة لبلدان ومناطق أخرى يستمر فيها الخلاف والتهجير والقتل والتدخل الخارجي …. الخ.

هذا ما وددت طرحه وحتما هناك آراء وأفكار لأشخاص أجدر مني للخوض في مثل هذا المضمار ففي بلدنا من الكفاءات والعقول الراجحة ما لا تعد داخل وخارج الوطن، عسى أن يبدأ كل المهتمين بالوطن واستقراره وهم كثر ولله الحمد بوضع الأسس الصحيحة للحوار البنّاء الفاعل. فلا يمكن بناء الوطن في ظل استمرار الخلافات واستفحالها مما أدت لتدخل الآخرين في مقدراته وقراراته.

والله ولي التوفيق وهو المعين بعد إخلاص النوايا.

سَعد الراوي

نائب رئـيـس مجـلـس مـفـوضيـة الانـتـخابـات في الـعراق/ الأسبـق

كاتب ومستشار متخصص في الانـتـخـابات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى