الصومال واليمن: خارجيتهما، وليست ظروفهما أفضل منا!

تعمدت كتابة مادة لا تتعلق بالانتخابات في ليلة الانتخاب،أولا لأبتعد عن الحمى غير الصحية للسباق الانتخابي، وثانياً لعلّي أجد آذاناً صاغية من وزير الخارجية القادم. لقد أثارتني الCNN في تقريرها الذي نشرته عن مؤشر(هينلي) لأقوى الجوازات في العالم. ورغم تعودي(والعراقيين عموماً) على رؤية العراق قابعاً في ذيل قوائم المقاييس العالمية للتطور،الا اني قررت مراجعة كل قائمة ال 199 دولة التي شملها التصنيف لتكحيل عيني بأسم الدولة الوحيدة التي تفوق عليها الجواز العراقي من حيث عدد الدول التي يمكنه دخولها دون الحاجة لتأشيرة دخول(فيزا). وكما توقعت فقد تفوقنا على أفغانستان التي يمكن لجوازها دخول 26 دولة دون فيزا مقابل 28 دولة للجواز العراقي. لكن ما أثارني هو أسماء الدول التي تذيلت القائمة من المرتبة 109-116 والمذكورة في نهاية المقال. اذ تفوقت جوازات كل من كوريا الشمالية،والنيبال وفلسطين والصومال واليمن وسوريا على الجواز العراقي العتيد!!! هنا حاولت تحليل الاسباب الكامنة وراء النظرة الدونية للجواز العراقي من قبل حتى تلك الدول التي يتمتع العراق بعلاقات(ممتازة) معها،والتي يصاب ضباط الجوازات فيها بالذعر وعسر الهضم وتقطّب (الجهره) حينما اقدم لهم جوازي في المطار.
أول ما تبادر لذهني،أن العراق-في نظر الكثير من الدول- هو دولة غير مستقرة الاوضاع، وأنها تعرضت للارهاب ولتدمير المدن والوثائق والتزوير لذلك تخشى الدول على امنها ولا تريد المجازفة بأستقبال العراقيين،لكن السؤال الذي قفز لذهني:هل ان الصومال واليمن وسوريا وفلسطين أكثر أستقرارا من العراق؟! ثم قلت،هي المصالح ربما! فجائني الجواب،وهل لدى دول العالم مصالح مع تلك الدول أكثر من مصالحها مع العراق؟! ولا أكتمكم سراً فقد وضعت أكثر من فرضية لتفسير سر التفوق اليمني والصومالي علينا بضمن ذلك تفوق منتخاباتهم الكروية على العراق،لكن حتى ب(الطوبة)نحن متفوقين عليهم فما هو السر ياترى وراء تخلفنا عنهم؟! هنا قفز لذهني التفسير الشائع هذه الايام،الذي اتحفنا به سيسيونا مشكورين بخصوص عدم تبليط شوارعنا،وفيضانها المتوقع بالمياه بعد كم يوم حين تمطر،وعدم وجود مدارس او مستوصفات او مستشفيات كافية،وانقطاع الكهرباء وسوء جودة المياه،وعدم توفر(الخرّيط)والصبور هذه السنة. انها المؤامرة الكونية علينا ايها السادة،انها (اسرائيل) التي تريد ان يبقى جوازنا متخلف،انهم أعداء الحسين(ع) الذين لا يريدون لأنصاره ان يسافروا،انها الماسونية العالمية التي تخطط من مئات السنين لمنع انتشار الدولمة العراقية وكبة السراي في العالم. انها مؤامرة كوكب(فيكا) على الكراندايزر العراقي الذي حان زمان انطلاقه من(قمقمه)!
لكن عقلي(المشاكس)عاد ليسألني:هل ان(اسرائيل) تحب الفلسطينيين اكثر بحيث تجعل جوازهم أفضل؟ وهل ان أعداء الحسين(ع) يحبون أيران أكثر بحيث يجعلون جوازها أفضل؟ وهل ان(كراندايزر)العراقي أخطر على كوكب(فيكا)من كراندايزر الصومالي؟! في الحقيقة لم أجد تفسيراً منطقياً سوى ان وزارات خارجيتنا المتعاقبة ووزراءها(المهنيون)،وكادرها الذي يعج بابناء واحفاد واخوة واصهار وزوجات (العشرة) المبشرين لا يولون أهمية لهذا الملف،لا لأنه ليس من أولوياتهم،بل لأنه ليست لديهم اولويات واضحة اصلا. هنا استثني بعض المهنيين الحقيقيين الذين شاهدتهم في أكثر من سفارة عراقية،وهم ايضا لا تعجبهم الاوضاع ويريدون الافضل للعراق ولوزارتهم،وينتظرون مثل بقيتنا(رحمة الله) وانجلاء المؤامرة الكونية عن(كوكب)العراق. اللهم انصر دوق فليد وكراندايزر(العراقي) على قوات(فيكا) الكافرة.اللهم أحصهم عددا،ومزقهم بددا،ولاتغادر منهم أحدا،كولوا آمين.
ترتيب اخر جوازات في العالم:المرتبة109 كوريا الشمالية(39 وجهة سفر)،المرتبة110 النيبال وفلسطين(37 وجهة)،111 الصومال(34 وجهة)،112 اليمن(33 وجهة)،113 الباكستان(31 دولة)،114 سوريا(29 وجهة)،115 العراق(28وجهة)،116 أفغتستان(26وجهة).

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى