الناتج المحلي الإجمالي ودخل الفرد في العراق

الناتج المحلي الإجمالي (GDP) (Gross Domestic Product)

يعتبر الناتج المحلي الإجمالي أحد المؤشرات الاقتصادية المهمة التي يتابعها الاقتصاديون لمعرفة النشاط الاقتصادي ودرجة نموه وتطوره، وهو ببساطة عبارة عن القيمة الاجمالية او القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات المنتجة داخل الاقتصاد الوطني في فترة زمنية معينة تكون على الأكثر سنة او ربع سنة. وهو يعكس الحالة الاقتصادية للدولة عبر تقدير حجم الاقتصاد ومعدل النمو لهذه الدولة.

مقالات ذات صلة

ويعتبر الناتج المحلي الإجمالي ذا اهميه اقتصادية غير عادية، حيث تعتمد عليه الحكومات اعتماداً كليا اعتماداً كبيراً في رسم سياساتها الاقتصادية، وعلى وجه الخصوص يساعد على تحديد الحجم المناسب للأنفاق العام وغيرها من الفعاليات الاقتصادية.

ومن الممكن تقسيم الناتج المحلي الإجمالي الى اسهامات كل صناعة او قطاع من قطاعات الاقتصاد الوطني، كأن نقول ان نسبة مساهمة القطاع الصناعي من الناتج المحلي بلغت كذا ونسبة مساهمة القطاع الزراعي بلغت كذا وهكذا، كما تسمى نسبة الناتج المحلي الإجمالي الى اجمالي عدد السكان في أي بلد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (او الناتج الإجمالي المحلي للفرد الواحد وهو نفسه متوسط مستوى المعيشة).

ويستعمل الناتج المحلي الإجمالي عادة مقياساً للمقارنات الدولية، ومعياراً للتقدم الاقتصادي، فاذا كانت القيمة الاقتصادية لأنشطة الإنتاج المحلي إيجابية فهذا يعني هناك توسع في النشاط الاقتصادي واذا كانت سلبية فيأشر الى حالة انكماش الاقتصاد.

فعندما نتحدث عن اقتصاد دولة فهنالك اتجاهين لذلك، الأول الاقتصاد المحلي والذي يمثل جميع النشاطات المادية في الرقعة الجغرافية لهذه الدولة، والاتجاه الاخر هو الاقتصاد القومي، وهذا يشمل جميع أنشطة المقيمين في هذه الدولة أينما كانت تزاول هذه الأنشطة وفي أي مكان في العالم، فالاتجاه المحلي أساسه جغرافي بينما الاتجاه القومي أساسه قومي أي خارج نطاق الدولة.

فالاتجاه المحلي للناتج، انما يشير الى مجموع الناتج في الرقعة الجغرافية للدولة، وعلى هذا الأساس بإمكاننا تعريف الناتج المحلي الإجمالي، بأنه يمثل قيمة السلع والخدمات المنتجة المباعة في السوق (القيمة السوقية) والتي ينتجها المجتمع أو الاقتصاد المحلي في فترة زمنية معينة عادة تكون سنة، وهذا يعني ببساطة انه يقتصر على احتساب ما ينتجه المجتمع او الاقتصاد المحلي فوق الرقعة الجغرافية للوطن. ولا يشمل بالتالي ما ينتجه المواطنون العاملون في الخارج.
وعليه فأن الفرق بين الناتج القومي الإجمالي (GNP) والنتاج المحلي الإجمالي (GDP) تصبح قاصرة على تحولات العاملون في الخارج، وعليه ففي حالة  اقتصاد مغلق لا اثر فيه للمعاملات الخارجية فإن الناتج المحلي الاجمالي (GDP) سيطابق تماماً الناتج القومي الإجمالي (GNP).

وهنالك عدة طرق لحساب الناتج المحلي الإجمالي ومن أهمها طريقة المنتجات النهائية وطريقة القيمة المضافة وطريقة الدخل وطريقة الانفاق، وتعتبر طريقة الانفاق المحبذ استخدامها عند الاقتصاديين عند احتساب الناتج المحلي الإجمالي، ووفقاً لهذه الطريقة يتم احتساب النفقات على أساس مستخدمها النهائي، حيث ينقسم الانفاق المحلي في المجتمع الى نفقات الاستهلاك الخاص والانفاق الاستثماري المحلي الخاص والانفاق الحكومي واخيراً صافي الصادرات وهي تمثل صافي المعاملات الخارجية التي تقوم بها الدولة مع الدول الأخرى من حيث التصدير والاستيراد فاذا اعتبرنا ان الصادرات تمثل بالحرف (X) والواردات تمثل بالحرف (M) فان صافي الصادرات تمثل بالمعادلة الاتية:

صافي الصادرات = الصادرات الواردات

               Xn= (X M)

ومما تقدم نجد ان الانفاق المحلي الإجمالي يمثل المجموع الكلي للقطاعات الأربعة وكما في الصيغة الاتية:

(M X) + G + J +C = GDP

أي الناتج المحلي الإجمالي = نفقات المستهلكين + الانفاق الحكومي

                             + اجمالي الاستثمار + صافي الصادرات

ومن اجل توضيح طريقة الانفاق نورد المثال التوضيحي التالي في البلد (س):
حيث تمثل البيانات التالية حسابات الناتج المحلي الإجمالي للبلد

البنود

الرمز

القيمة مليون دينار

انفاق الاستهلاك الخاص

C

3451.1

الانفاق الاستهلاكي العام

G

1316.8

الانفاق الاستثماري

I

1321.8

الصادرات

X

2532.8

المستوردات من السلع والخدمات

M

3676.7

الناتج المحلي الإجمالي

4945.8

GDE=C+I+G+X-M

4945.8=(3676.7-2532.8) + 1316.8 + 1321.8 + 3451.1=

وبالتأكيد هناك بعض الصعوبات التي تواجه حساب الناتج المحلي الإجمالي حيث يواجه خبراء التقدير العديد من الصعوبات منها مشكلة عدم ثبات او استقرار الأسعار وكذلك مشكلة السلع والخدمات الوسيطة (المستلزمات الوسيطة للإنتاج) ومشكلة الإنتاج غير المتداول في الأسواق وكذلك مشكلة التحويلات بدون مقابل.

يستعمل الناتج المحلي عادة مقياساً للمقارنات الدولية، ومعياراً للتقدم الاقتصادي، وهو من المعايير المهمة لقياس التنمية والتقدم في بلدنا.. وكذلك يعتبر مقياساً لمستوى المعيشة، كون جميع المواطنين يستفيدون من زيادة الإنتاج في دولتهم.

وكذلك ان الناتج المحلي الإجمالي ممكن ان يزيد مع ان الدخل الحقيقي للأغلبية ينخفض، وقد يكون الناتج القومي الإجمالي اقل من الناتج المحلي الإجمالي وهذا يحدث اذا كان معظم المدخول من انتاج البلد يذهب لشركات واشخاص أجانب والعكس صحيح.

والجدول الاتي يبين الناتج الإجمالي للعراق للأعوام (2014 2022)

جدول رقم (1)

التسلسل

السنة

الناتج المحلي الإجمالي مليار دولار

1

2014

228 مليار دولار

2

2015

166 مليار دولار

3

2016

166 مليار دولار

4

2017

187 مليار دولار

5

2018

227 مليار دولار

6

2019

233 مليار دولار

7

2020

180 مليار دولار

8

2021

207 مليار دولار

9

2022

264 مليار دولار

يلاحظ من الجدول أعلاه التذبذب الواضح للنتائج المحلي الإجمالي ويقرن ذلك للدور الذي يلعبه النفط في تكوين الناتج المحلي والتغيرات التي تحدث على أسعار النفط.. والريع النفطي سمة تلازم اقتصاد العراق بسبب تراجع أداء القطاعات الأخرى غير النفطية وضعف مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي فقطاع الزراعة لا يشكل امثر من (4%) بسبب ازمة المياه والجفاف واهمال هذا القطاع من قبل الحكومة بينما نسبة مساهمة القطاع الصناعي لا يتجاوز هو الاخر الـ (4%) بسبب التقادم واهماله من قبل الحكومة اما قطاع السياحة فيشكوا هذا القطاع من قلة الاستثمار وهو لا يقدم اكثر من (1%) من الناتج القومي.

والجدول الاتي يبين لنا نسبة مساهمة إيرادات النفط من الناتج المحلي الإجمالي للسنوات (2014 2022)

جدول رقم (2)

السنة

الناتج المحلي الإجمالي مليار دولار

إيرادات النفط مليار دولار

نسبة الإيرادات الى الناتج المحلي

2014

228

84

29.16%

2015

166

55.8

33.61%

2016

166

50.8

30.60%

2017

187

59.5

31.8%

2018

277

83.7

30.21%

2019

233

78.5

33.69%

2020

180

42.0

23.33%

2021

207

75.0

36.23%

2022

264

115.0

43.56%

يلاحظ من الجدول أعلاه ان نسبة مساهمة مبيعات النفط (الإيرادات المتأتية من بيع النفط الخام)، كان تتراوح ما بين (23.33% – 43.56%) وهذه النسب تعتبر نسب عالية إذا ما قورنت ببقية القطاعات الاقتصادية الأخرى كالصناعة والزراعة وقطاع الخدمات. وهذا يؤكد لنا أهمية النفط في الاقتصاد العراقي، علماً ان الإيرادات العامة في موازنة الدولة تعتمد على أكثر من (91%) من أجمالي الإيرادات الفعلية السنوية في الموازنات الحكومية مقابل (9%) للإيرادات غير النفطية والسبب يعود الى غلبة الاقتصاد الأحادي النفطي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي للعراق.

كما تشير موازنة العراق للسنوات (2023 2025) التي تم إقرارها مؤخراً، الى اتجاه توسعي كبير في المالية العامة في حجم الانفاق العام، حيث ان حجم الانفاق في الموازنة (2023) تجاوز (153) مليار دولار، وهذا قد يؤدي الى استنزاف سريع للعائدات النفطية غير المتوقعة، كما انها ترجئالإصلاحات الهيكلية المطلوبة منذ وقت طويل واللازمة لتطوير اقتصاد حيوي ومستدام.

فاذا لم يتم اجراء إصلاحات هيكلية، والاعتماد بشكل أساسي على النفط، فان الاقتصاد سيعاني معاناة قاسية، ومن المتوقع ان ينكمش اجمالي الناتج الحلي الإجمالي بنسبة (1.1%) في عام (2023) مدفوعاً بأنكماش متوقع ان يصل الى (4.4%) في اجمالي الناتج المحلي النفطي على ضوء حصصانتاج منظمة (أوبك+) المتفق عليها هذا العام وهذا من شانه ان يحد من آفاق النمو الاقتصادي على المدى البعيد، ومن المقرر تقليص انتاج النفطبنسبة (5%) في عام (2023) بسبب خفض انتاج مجموعة (أوبك+). فضلاً عن توقف خط انابيب نفط كركوك جيهان التركي.

وعلى هذا الأساس تلوح في الأفق مخاطر أكبر على الاقتصاد العراقي تتمثل الى حد كبير بالتحديات الهيكلية العميقة والتي لم تتم معالجتها، والتي تعرضه بشدة الى مخاطر الصدمات النفطية الضغوط التضخمية وزيادة تقلب الأسعار وهذا كله يؤدي الى زيادة الفقر وانعدام الامن الغذائي. هذا إذا علمنا ان العراق يعتمد كلياً على ايراداته من النفط في تعاملاته الاقتصادية الداخلية والخارجية وباتت تمثل أكثر من (90%) من الانفاق الجاري حالياً.

وهذا الواقع يجعلنا قلقون على ما يمكن ان تؤول اليه الأمور في حال حدوث أي تغيرات بأسعار النفط خاصة ان الاعتماد على إيرادات النفط تتصاعد بحيث وصلت النسبة تفوق الـ (95%) مما يضع البلاد في حالة لا يحسد عليها، وان النفط يعتبر المصدر الاساس للحصول على العملات الصعبة، فان مجموع ما حققه العراق من إيرادات نفطية منذ عام (1927) لغاية الاحتلال الأمريكي عام (2003) بلغ (283) مليار دولار بينما بلغ خلال الفترة (2003 2022) (1.615) ترليون دولار امريكي.

كما ان الاقتصاديين يعتمدون على الناتج المحلي الإجمالي ودخل الفرد كمقياس للنشاط الاقتصادي لأي بلد، فكلما قل الناتج المحلي الإجمالي انعكس ذلك على دخل الفرد بشكل مباشر ويؤثر على مستوى رفاهه ويؤدي الى زيادة حالة الفقر في البلد ومما يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للأفراد، والجدول الاتي يمثل اعلى عشر دول في العالم في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

جدول رقم (3)

التسلسل

الدولة

نصيب الفر من الناتج المحلي الإجمالي الف دولار

1

لوكسمبورك

113.196

2

سويسرا

83.716

3

ما كاو

81.151

4

النرويج

77.975

5

ايرلندا

77.771

6

قطر

69.687

7

ايسلندا

67.037

8

أمريكا

65.111

9

سنغافورة

63.987

10

الدنمارك

59.795

يتبين من الجدول أعلاه أن لوكسمبورك يكون نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي هو الأعلى، وهذا يعني ان الشعب في هذا البلد يعيشون بمستوى عالي من الرفاه، وبنفس الوقت ان نصيب الافراد في هذا البلد من الناتج المحلي الإجمالي العالي يمثل المقياس للنشاط الاقتصادي لهذا البلد وتدني حالة الفقر بل انعدامها وأن القوة الشرائية للأفراد عالية هي الأخرى.

ونلاحظ من الجدول ايضاً ان الفارق بين نصيب الفرد في قطر ونصيب الفرد في أمريكا، وذلك بسبب الكثافة السكانية للولايات المتحدة الامريكية مقارنة بقطر، حث بلغ عدد سكان أمريكا في عام (2023) بنحو (340) مليون نسمة بينما بلغ عدد سكان قطر لنفس العام بنحو (3) مليون نسمة، ويتم حساب نصيب الفرد من الناتج من خلال قسمة قيمة الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان.

نصيب الفرد من الناتج المحلي =    الناتج المحلي الإجمالي

                                             عدد السكان

ومن المعروف في هذا المجال انه كلما زاد عدد السكان في أي دولة قل نصيب الفرد من الدخل السنوي وهذا ينعكس على وجود دول صغيرة (كدولة قطر) تتقدم بدخل الفرد على الدول الكبيرة كـ (الولايات المتحدة الامريكية) وهذا يعني ان الدول الاقتصادية الكبرى ليست بالضرورة تكون الأعلى في مستوى دخل الفرد بسبب عدد سكانها.

فعلى سبيل المثال لو افترضنا ان عدد سكان قطر مشابه لعدد سكان الولايات المتحدة الامريكية لكان متوسط دخل الفرد في قطر اقل بكثير من دخل الفرد في أمريكا، وهذا ينطبق على بقية الدول الأخرى.

وعلى هذا الأساس فأن الناتج المحلي الإجمالي الوطني يعبر عن اجمالي القيمة الاقتصادية التي انشأتها الامة بأكملها، فأن الكيفية التي ستعكس بها هذه القيمة الاجمالية للحياة اليومية للمواطنين تعتمد على حجم السكان فيتقسم الناتج الإجمالي على عدد السكان، سنحصل على ما هو معروف باسم نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومن خلاله تقيس متوسط مستوى المعيشة في أي بلد من خلال توزيع القيمة الاقتصادية الوطنية على حجم السكان.

وهنا نجد ان مقدار القيمة الاقتصادية التي يفترض ان يحصل عليها المواطن في المتوسط، ان نصيب الفرد من الناتج يشير الى متوسط الدخل السنوي للمواطن.

قد يظهر الناتج المحلي المرتفع ان الدولة قوية اقتصادياً، ولكن إذا كان عدد السكان كبيراً فسيكون لكل مواطن جزءً صغيراً منه وسيكون مستوى المعيشة الفعلي فقيراً.

على سبيل المثال، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للهند (2.72) ترليون دولار امريكي، لكن عند توزيعها على (1.35) مليار نسمة سيحصل كل شخص على حوالي (2000) دولار فقط، ومن جهة ثانية ان الناتج المحلي الإجمالي لـ لوكسمبورك يبلغ (70.89) مليار دولار لكن سيكون نصيب كل مواطن من مواطنيها البالغ عددهم (600) الف نسمة مبلغاً قدره (116) الف دولار سنوياً في المتوسط.

والجدول الاتي يبين لنا الناتج المحلي للعراق خلال العشر سنوات الأخيرة من (2012 2022) ومتوسط دخل الفرد.

جدول رقم (4)

التسلسل

السنة

الناتج المحلي الإجمالي

متوسط دخل الفرد الف دولار

1

2012

218

6.438

2

2013

234

6.613

3

2014

228

6.216

4

2015

166

4.417

5

2016

166

4.305

6

2017

187

4.725

7

2018

227

5.601

8

2019

233

5.621

9

2020

180

4.451

10

2021

207

4.771

11

2022

264

5.937

ويلاحظ من الجدول أعلاه، ان متوسط دخل الفرد يتراوح ما بين (4.251) في سنة (2020) و (6.613) في سنة (2012) وان سبب هذه التغيرات في متوسط دخل الفرد هو التذبذب الذي تحصل على أسعار النفط بالإضافة الى التغييرات التي تحدث على عدد السكان وبرغم من كل ذلك فان متوسط دخل الفرد لا ينسجم على الاطلاق بما يمتلكه العراق من موارد عديدة لم تستغل وكذلك اهمال بقية القطاعات (كالصناعة، والزراعة وقطاع الخدمات) وضعف القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي. فنسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 3% ويعزى أسباب انخفاض هذه النسبة الى شحة المياه التي يعاني منها العراق والى قلة الدعم المقدم واهمال هذا القطاع من قبل الحكومة العراقية.

أما نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بلغت ما بين (2% – 3%). وهذه النسب تؤكد لنا ان الواقع الاقتصادي في العراق في خطر بسبب اهمال الحكومة لهذين القطاعين واهمال التنمية الاقتصادية في البلد. ومن وجهة نظرنا في العراق لا يوجد اقتصاد بمعنى الاقتصاد المنتج والذي يخلق تنمية، بينما أصبحنا شأننا شان أي محل لبيع النفط ما يأتينا من بيع النفط يذهب الى النفقات التشغيلية والباقي يسرق بطرق شتى وتبدد الأموال بطريقة عشوائية… وهذا يعني استنزاف خطير جداً لثروات العراق وعلى وجه الخصوص ما يأتينا من العملات الصعبة والتي تهرب بطرق شرعية وغير شرعية وذلك عن طريق سوق العملات التي يشرف عليها البنك المركزي العراقي.. حيث يطرح يومياً ما بين (200 250) مليون دولار، اكثرها تذهب الى ايران!!
والجدول الاتي يبين الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد في العراق ودول الجوار.

 

جدول رقم (5)

التسلسل

البلد

الناتج الإجمالي مليار

متوسط نصيب الفرد الف دولار

عدد السكان مليون نسمة

1

العراق

264.188

6.285

42

2

ايران

383.548

4.453

86

3

السعودية

1.108.158

34.462

32

4

الأردن

547.458

4.972

11

5

الكويت

184.568

41.019

4.5

6

تركيا

905.998

10.658

85

7

سوريا

11.168

0.620

18

يتبين في الجدول أعلاه ان اعلى متوسط دخل على التوالي هي كل من الكويت (41.019) الف دولار وتليها السعودية (34.462) الف دولار وتركيا (10.658) الف دولار، والعراق في المرتبة الرابعة والأردن وايران وسوريا، ومن هذا الجدول يتبين لنا من وجود علاقة عكسية بين الناتج المحلي الإجمالي وعدد السكان فكلما يزيد عدد السكان يقل متوسط نصيب الفرد وكلما يقل عدد السكان يرتفع متوسط نصيب الفرد.. لذا نجد ان ايران وتركيا يتميزان بارتفاع عدد السكان مقارنة مع بقية الدول فكان متوسط نصيب الفرد لديهما متدني نسبياً. ومن جهة أخرى عدد سكان الكويت منخفض مما أدى الى ارتفاع نصيب الفرد.

لذا ان مؤشر الناتج المحلي الإجمالي وطرق حسابه فيه من العيوب الكثيرة، فهو لا يمثل العديد من مصادر الدخل غير الرسمية، وانه محدود جغرافياً ولا يأخذ بنظر الاعتبار الأرباح المكتسبة في بلد ما.

ان مؤشر الناتج المحلي الإجمالي يركز على الناتج المادي للمجتمع، دون مراعاة مستوى الرفاه العام وتوفير مستلزمات الحياة التي تلامس حياة الانسان بشكل مباشر وغير مباشر، بمعنى انه يركز على الجانب المادي فقط في التنمية، فهو يقيس الثروة النقدية للدول، وبنفس الوقت لا يعكس التفاوت في توزيع الدخل ومدى الاستفادة من ثمار التنمية.

كما ان مؤشر الناتج المحلي الإجمالي، كمقياس لنجاح او فشل جهود التنمية في بلد ما، يعتبر مؤشرا غير دقيقا، بل يكون في بعض الأحيان مقياس مضلل، لأنه يعتمد فقط على القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات التي تنتج داخل البلد، دون ان يذكر عن من استهلك هذه السلع والخدمات، والقول الصحيح فان قيمة ما ينتج قد يختلف كثير او قليلا عما يستهلك، وهو يتجاهل أيضا التوزيع في الدخول.

ان مؤشر الناتج المحلي الإجمالي، لا يأخذ بنظر الاعتبار مصادر الدخل غير الرسمية، فهو يعتمد على البيانات الرسمية فقط، ويغفل النشاط الاقتصادي غير الرسمي، كنشاط السوق السوداء والعمل الطوعي والإنتاج المنزلي التي من الممكن ان تكون مهمة في بعض الدول وتؤثر في زيادة معدل الناتج الإجمالي.

ان مؤشر الناتج المحلي الإجمالي، يختلف من بلد الى آخر، وحسب عدد السكان، كلما زاد عدد السكان في أي دولة قل نصيب الفرد من الدخل السنوي، وهذا يعني ان الدول الاقتصادية الكبرى، ليس بالضرورة تكون الأعلى في مستوى دخل الفرد بسبب كثرة عدد سكانها كالصين والهند، ولهذا السبب يكون هذا مؤشر ليس دقيقا.

اقتصر هذا المؤشر على القيمة السوقية للسلع والخدمات للبلد، ولم يأخذ بنظر الاعتبار عوامل عديدة، اجتماعية واقتصادية وطبيعية وبيئية وغيرها.. والتي لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بمعدلات التقدم الاقتصادي.

ان مؤشر الناتج المحلي الإجمالي لا يعكس التغيير الحقيقي في الناتج، بسبب ارتفاع الأسعار من سنة الى أخرى، بحيث يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بسبب زيادة الأسعار وليس بسبب زيادة كمية الإنتاج، فلا بد من استخدام الأسعار الثابتة عند احتساب الناتج المحلي الإجمالي، أي احتساب قيمة السلع والخدمات النهائية المنتجة خلال سنوات متعددة والمقاسة بسعر واحد (سعر سنة الأساس) حتى نتمكن من عكس الكمية الحقيقة المنتجة فقط دون التغير في الأسعار.

ان مؤشر الناتج المحلي الإجمالي لم يتمكن من الوصول الى فهم أشمل لمستويات الرفاهية الإنسانية وتغيراتها وذلك لإغفاله عدداً من المؤشرات المعبرة عن الجوانب المختلفة للرفاهية الإنسانية، وبنفس الوقت هنالك عوامل عديدة اقتصادية واجتماعية وبيئية لها علاقة مباشرة وغير مباشرة تؤثر هي الأخرى على حياة الانسان.

ان الانسان يمثل جوهر العملية الإنتاجية والنشاط الاقتصادي لأي بلد، واصبح الاهتمام به ورعايته يأتي في المقام الأول لدى المعنيين في التنمية الاقتصادية ومن اجل تحقيق النمو المضطرد لإنتاجية العمل، فالاهتمام بتعليمه وتأهيله وصحته ستزيد من كفاءته وقدرته على الاستغلال الأمثل للزمن والمواد الأولية الداخلة في العملية الإنتاجية وسيساهم ذلك في زيادة دخله ومستوى رفاهه، وتوفير جميع مستلزمات العيش الرغيد وسيرفع من انتاجيته فالإنسان هو الوسيلة والهدف في آن واحد لأي تنمية اقتصادية، ولكل نشاط اقتصادي، فالدول المتقدمة تمكنت من قطع شوط كبير في مجال رعاية الانسان، على العكس من الدول المتخلفة التي لا تتمكن من تحقيق ذلك بسبب ضعف امكاناها في كافة المجالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى