تزايد الهجمات السيبرانية على مؤسسات ايرانية حساسة

إلى جانب تشديد العقوبات، والتحركات لبناء توافق في الآراء ضد طهران، وتكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي، والجهود لعزل إيران، … وما إلى ذلك، يبدو أن ايران تتعرض الآن الى حرب إلكترونية خطيرة ضد مؤسسات ومنشأت حساسة ، وبشكل غير مسبوق .
في هزيمة الكترونية وفضيحة مدوية لايران، حصلت مجموعة الهاكرز المعروفة باسم “Black Reward” على وثائق ومعلومات حول تفاصيل الأنشطة النووية الإيرانية من خلال اختراق الشركة الأم لمحطة بوشهر للطاقة النووية (إحدى الشركات التابعة للشركة الأم المتخصصة لإنتاج الطاقة الذرية الإيرانية وتطويرها)،في الوثائق الجديدة التي نشرتها هذه المجموعة، يمكن الاطلاع على صور وخرائط للمنشآت النووية، والعقود بين محطة بوشهر للطاقة وشركات أخرى، وإيصالات الدفع والوثائق المتعلقة بتقييم سلامة المنشآت.
يذكر ان أول هجوم لهكرز ضد إيران يعود إلى يونيو 2010؛ وهو هجوم عن طريق فيروس” ستكس نت” بهدف مهاجمة منشآت نطنز النووية بمشاركة أمريكا وإسرائيل، وتتواصل حرب الاختراق والهجمات السيبرانية بكثافته على مدى السنوات الـ 12 الماضية.
لكن في السنوات الأخيرة أصبحت هذه الحرب الالكترونية والقرصنة مكلفة جدا لإيران، ويمكن القول انها حرب اخطر من الحزب العسكرية واكثر تدميرا لايران التي تقف مكتوفة الايدي امام هذه الحرب التي كشفت ضعف ايران فيها.
وكانت مجموعة القرصنة Black Reward قد اقتحمت الشركة الإيرانية الأم المتخصصة في إنتاج وتطوير الطاقة الذرية، واخترقت البريد الإلكتروني لموظفي جامعة الزهراء، وهاجمت PressTV عبر الإنترنت، وأرسلت بريدا إلكترونيا بعنوان “المرأة ، الحياة ، الحرية، الى موظفي شبكة جمهوري اسلامي بالانجليزية.
يذكر ان إيران لديها سجلا حافلا بمثل هذه الاختراقات، وهناك عدد من المجموعات التي اعلنت حربها الالكترونية على ايران غير مجموعة بلاك ريوارد، مثل تبندغان، وعدالة علي، وانانيموس وغيرها، وقدشكلت مجموعات أخرى خلال احتجاجات الشهر الماضي، وقبل ذلك أيضا كان هناك هجمات ضد مراكز ومؤسسات إيران، والتي أدت إلى تغيير بعض المسؤولين في البلاد ، مثل “محمد مهدي حاج محمدي” الرئيس السابق لمنظمة السجون والتدابير الأمنية والتعليمية، والذي حدث في أعقاب الهجوم الإلكتروني لمجموعة “عدالت علي” على كاميرات سجن إيفين في أغسطس من العام الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، نشرت مجموعة الهاكرز “عدالت علي” على حسابها على تويتر في 12 فبراير من العام الماضي محضر اجتماع لمقر “ثار الله” حول الوضع الاقتصادي والذي ختم بـ “سري للغاية”.
كما تمكنت هذه المجموعة من اختراق موقع المقر الرئيسي لمنظمة الامر بالمعروف، وتم اختراق قناة تلفزيونية إيرانية على الإنترنت تعرف باسم Telebion من قبل هذه المجموعة، ونشرت وسائل الإعلام مرة أخرى خبر اختراق هذه المجموعة لكاميرات سجن “قزلحسار”، ونشرت وثائق تحتوي على أسماء بعض المعتقلين والتهم الموجهة إليهم.
وخلال الاحتجاجات الاخيرة قامت مجموعتا “عدالت علي” و”انانيموس” باختراق عدد كبير من القنوات ووسائل الاعلام التابعة للحكومة والنظام والتي ادت الى إقالة نائب الرئيس لتطوير الإعلام والتكنولوجيا،ومن المؤسسات الحكومية التي تعرضت لهجمات سيبرانية: البوابة الوطنية للحكومة الذكية، ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون، وموقع البنك المركزي، ووكالة أنباء فارس، ووزارة الاقتصاد، ووزارة النفط، وأول مشغل للهاتف المحمول، وموقع مرشد الثورة، وعدد من المطارات والسفارات وغيرها الكثير.
تؤكد العمليات السيبرانية والاستعدادات التي حققتها بعض الدول أن سباق التسلح السيبراني قد بدأت ،في حين أن شدة هجمات القرصنة تظهر عمق دخول الفضاء السيبراني إلى الوظائف الاستراتيجية للحكومات، لان مثل هذه الهجمات الخطيرة يمكن ان تصل الى عمق الأمن القومي لأي بلد.
بناء على ما سبق فان هذه الهجمات الإلكترونية على ايران ستكلفها كثيرا، لأن تكلفة الضرر المباشر وغير المباشر لهذه الهجمات على المدى القصير والطويل مرتفعة مثل تكلفة الهجمات الجوية أو الصاروخية، وقد يكون هناك هجمات نوعية في قادم الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى