تنبهوا واستفيقوا أيها العرب.. إنكم تقتلون بعضكم

تمتلك القوى الخفية (الدولة العالمية العميقة) مقومات القوة، التي تمكنها من السيطرة على مقدرات العالم، كونها تمتلك (المربع السحري)، الذي يؤهلها أن تكون القوة العظمى الوحيدة لقيادة العالم من جميع النواحي: الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والاجتماعية، ولا توجد قوة مؤهلة كي تواجهها، حتى يومنا هذا على الاطلاق.
إن القوة الخفية تهيمن على (المربع السحري) وأضلاعه الأربعة المتمثّلة بـ(رأس المال، التكنولوجيا، الإعلام، والقوة العسكرية). فهي تمتلك ثلثي الثروة العالمية المالية والمائية، والصناعية، والزراعية، وغيرها.
تمكنت القوة الخفية من السيطرة على الإعلام العالمي وهي التي توجهه بالنحو، الذي يخدم أهدافها، كما تهيمن على بقية أضلاع (المربع السحري)، وبخاصة الإعلام، الذي يتميز عن بقية الأسلحة بأنه السلاح الأمضى، فهو يستهدف، بالدرجةً الأساس، تشويه سمعة العرب والمسلمين، واستطاعت القوة الخفية، من خلال الإعلام غسل أدمغة الشعوب تجاه العرب والمسلمين، وتحريضها عليهم ووصفهم بأنهم إرهابيون ومجرمون وقتلة، فضلا عن استخدامها الوسائل جميعها، التي تمتلكها لتحقيق هذا الهدف.
وأسهم الإعلام بزرع الفتنة بين مكونات شعوب المنطقة العربية، مؤججاً المسألة الطائفية والأثنية، وعلى وجه الخصوص، اللعب على الورقة الدينية، مستغلا في الوقت نفسه، حالة التخلف المنتشرة في بلادنا كونها تمثل أرضية خصبة لتمرير ذلك، كما استغلت التناقضات الموجودة داخل المجتمعات العربية.
ذلك كله من أجل تحقيق أهدافها في تجزئة المجزأ وإضعاف الأمة واستهداف مقومات نهوضها حتى تضمن أمن الكيان الصهيوني ومصالحها في المنطقة. وعمدت كذلك إلى دعم بعض الحكام العرب، الذين يسيرون في ركابها.
وتنفيذا لما ورد في مشروع برنارد لويس المشؤوم، الذي حصل على موافقة الكونجرس الأمريكي سنة ١٩٨٣.
فمن هو برنارد لويس.. وما هو مشروعه؟؟
ولد برنارد لويس في لندن سنة ١٩١٦، وهو بريطاني الأصل، مستشرق، يهودي صهيوني، يحمل الجنسية الأمريكية، ومتخصص بالتاريخ والدراسات الشرقية – الإفريقية، ولديه العديد من الكتابات في التاريخ الاسلامي، ويعد من أهم منظري سياسة التدخل والهيمنة الامريكية في المنطقة، وهو من أشد الناس كرهاً للعروبة والإسلام وحقداً عليهما، وهو الذي صاغ لإدارة بوش الابن استراتيجيتها في العداء للعرب والمسلمين، كما أنه من أبرز المشاركين في وضع استراتيجية الغزو الأمريكي للعراق.
فِي حديث له سنة ٢٠٠٥ للإعلام قال ما نصه: (إن العرب والمسلمين قوم فاسدون ومفسدون فوضويون لا يمكن إدخال الحضارة الحديثة اليهم، وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات، وأن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وأنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية.. الخ)، هكذا يحقد هذا السياسي المخضرم العنصري على العروبة والإسلام..
وافق الكونجرس الأمريكي، بالإجماع، على مشروع برنارد لويس، في جلسة سرية، وتم تقنينه واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الامريكية الاستراتيجية لسنوات مقبلة، وهو يهدف إلى تفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعاً كل على حدة ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول شمال أفريقيا.
إن هدف المشروع الصهيوني الجهنمي هو إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية الى وحدات عشائرية وطائفية وإثنية وكانتونات هزيلة تتصارع فيما بينها من أجل أضعافها وصولا إلى تفتيت الأمةً العربية وإفقادها هويتها، من خلال تغيير ديمغرافيتها، بنحو تدريجي، وتحويلها إلى فسيفساء كارتونية يهيمن عليها الكيان الصهيوني ويسيطر على المنطقة ويكون سيدها المطاع.
يهدف المشروع، بحسب الخرائط، التي اطلعنا عليها، إلى تقسيم الأمةً العربية إلى أكثر من ٣٥ دويلة ضعيفة لا تمتلك أي مقومات للنهوض والتطور، وتصاغ على أساس طائفي وعرقي وعشائري متخلف، وتبقى هذه الدويلات والكنتونات متصارعة مع بعضها بعضاً.
إننا من الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة، لذلك ننظر إلى مشروع برنارد لويس، الذي تبنته القوى الخفية، أنه مشروع تآمري خبيث يستهدف الأمةً العربية والإسلامية؟ أو ليس هذا المشروع يستهدف عملية النهوض الحضاري، الذي حققته الأمة العربية، خلال الخمسين سنة الماضية، على جميع الأصعدة العلمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية، وشكّل هذا النهوض تحدياً كبيراً لأعدائها؟ أو ليس ما يجري، الآن، في المنطقة العربية من تطبيق لهذا المشروع واحتلال العراق وسوريا ولبنان واليمن وهيمنة قوى الظلام عليها هو مؤامرة؟
صمم مشروع برنارد لويس، خصيصاً، لتقسيم الأمةً العربية والإسلامية وإضعافها، وإضعاف جهودها في التقدم والنهوض، كون ذلك يشكل خطراً على الكيان الصهيوني ووجوده.
تبنت القوى الخفية هذا المشروع لتحقيق هذه الأهداف ووضعته موضع التنفيذ، وأي متتبع للأحداث في المنطقة سيجد أن ما يحدث هو تنفيذ حرفي لما جاء بهذا المشروع العنصري الاجرامي، وأكدت ذلك تطورات الأحداث في العالم العربي والإسلامي، فمنذ نهاية الثمانينيّات من القرن الماضي، تم إشعال نار الحرب الأهلية في جنوب السودان ثم انفصاله عن الشمال، وحرب إيران مع العراق، وإثارة الحرب الأهلية في دار فور، وحروب أفغانستان، ثم غزو العراق والصومال وما يحدث في اليمن وسوريا ولبنان وتشجيع النزعات الطائفية والعرقية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وما يحدث من مشكلات في مصر ومشكلة المياه مع اثيوبيا، ذلك كله يؤكد، بما لا يقبل الشك، أن القوى الخفية تعمل على تحقيق هذا المخطط الاستعماري، الذي وضعته الصهيونية العالمية لتدمير الأمةً العربية وتنفيذه استهدافاً لهويتها ووجودها.
أما الأدوات المستخدمة لتنفيذ هذا المخطط ، فهي متعددة ومتشابكة، وتم تجنيد الإمكانيات المتاحة كلها لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، ومن المؤكد أن الشروع بتنفيذ هذا المشروع الضخم لتغيير خارطة المنطقة لابد أن توضع له خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، مع تحديد الأدوات، التي، من خلالها يتم تنفيذه، مع رصد المبالغ اللازمة لذلك.
لقد جندت الصهيونية العالمية كل ما تمتلك من أدوات لتحقيق هذا الهدف واعتمدت، بالدرجة الأساس، على القوة العسكرية والسياسية والإعلامية، التي تمتلكها أمريكا ومحورها وكان من أولويات تنفيذ المشروع هو القضاء على المشروع القومي العربي، كون هذا المشروع يقف بالضد من المشروع الصهيوني في المنطقة، وبالأخص الموقف من القضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، وكان الكيان الصهيوني يسعى الى تحويل الصراع من صراع عربي – صهيوني الى صراع إسلامي – صهيوني، كون العرب يطالبون بحقهم في فلسطين بصفتها أرضاً عربية مغتصبة، أما الدول الإسلامية فينحصر هدفها بمدينة القدس، فالإيراني والتركي والأفغاني لا تهمهم فلسطين لأن فلسطين ليست أرضهم على عكس العرب.
تم غزو العراق، الذي كان يقوده حزب البعث العربي الاشتراكي، حامل رسالة المشروع القومي العربي، وكان من أولويات مخطط الصهاينة أن انهيار العراق سيكون بوابة انهيار الأمةً العربية، وهذا ما حدث فعلا، فبعد انهيار العراق انهارت الجبهة العربية، والذي نفذ ذلك القوات الأمريكية والبريطانية الغازية، بالتحالف مع المشروع الفارسي ومع الرتل الخامس المتمثل بعملاء وجواسيس ومرتزقة وميليشيات معدة لهذا الغرض.
ومن أدوات تنفيذ هذا المشروع، الأقليات، التي تعيش على الارض العربية كالأحزاب الكردية والتركمانية والبربر في شمال أفريقيا وغيرها، فضلاً عن استغلال الجانب الطائفي والعشائري والاثني والديني، وهنا جاء دور إيران المحوري في تنفيذ هذا الجانب، كما حدث في العراق وسوريا ولبنان واليمن، واستغلال حالة التخلف المنتشرة في الوطن العربي حتى تم تعميق النفس الطائفي والاثني، الذي وصل إلى حد الاقتتال بين الأخوة.
ومن أخطر الأدوات المستخدمة لتنفيذ ذلك هي الأحزاب الإسلامية أو ما يسمى بالإسلام السياسي المدعومة من جهات أجنبية وعالمية، وبالأخص حزب الدعوة العميل لإيران وحزب الإخوان المسلمين والمعروفة ارتباطاتهم لدى الشعب العربي، ولعبت هذه الأحزاب الإسلامية دوراً خطيراً جداً في مناهضة المشروع القومي العربي وعملت بالوسائل جميعها لإضعافه، كما حدث في العراق ولبنان وفِي تونس والجزائر وليبيا واليمن، اذ نشبت الصراعات داخل هذه الأقطار وتم تشجيع القتال بين الشعب الواحد لتحقيق حلم الكيان الصهيوني الهادف إلى أن يقتل العرب بعضهم بعضاً ويضعفون أنفسهم بأنفسهم من دون عناء اذ يقفون هم متفرجون عليهم.
ونحن نراقب التطبيق العملي لهذا الوصف، ففي العراق نشب الاقتتال بين العراقيين أنفسهم، بعد أن احتلت دولتهم الوطنية القوية، والذي نفذ ذلك الأحزاب الاسلامية ومعها بعض الأقليات إلى جانب الذين يتحكمون بالسلطة، وفِي ليبيا اندلع الاقتتال بين الليبيين حيث الأحزاب الاسلامية تقاتل الشعب الليبي، الذي يرفضها، في لبنان ودور حزب الله في تمزيق الوحدة لوطنية اللبنانية وهو ينفذ أجندة إيرانية، كما في العراق تماما، والشيء نفسه يحدث في سوريا حيث السوريون يقتلون بعضهم بعضاً ونظام الأسد الموالي لإيران يتعمد قتل شعبه، والحوثيون في اليمن المدعومين من إيران يقاتلون الشعب اليمني العربي، وسيتم تعميم هذا المخطط على بقية الدول العربية، كما يحدث، الآن، في مصر والبحرين.
ومن الملاحظ أن الذي يحدث على الساحة العربية تنفذه الأحزاب الاسلامية الموكل إليها تنفيذ مشروع برنارد لويس.
إذن العرب يقتلون بعضهم بعضاً والمستفيد من الذي يحدث كله هو الكيان الصهيوني (إسرائيل) وأعداء العرب.
إن إيران والأحزاب الاسلامية التي تدعمها هي أخطر الأدوات المستخدمة من الصهيونية العالمية (القوى الخفية) من أجل تفتيت الأمة وتقسيمها وتنفيذ مشروع برنارد لويس، وقد تناولنا هذا الموضوع كون مشروع برنارد لويس، الذي تبنته القوى الخفية ولا زال تنفيذه مستمراً، يعد من أخطر المشاريع، التي تستهدف الأمة العربية والإسلامية، وفِي الوقت نفسه هو إنذار وتذكير للشعب العربي بالمخاطر المحدقة به، وأن مؤامرة كبرى.. نعم مؤامرة كبرى تحاك، بل تنفذ ضد كيانه ومستقبله، ووجدنا من الواجب علينا أن نتطرق إلى أبعاد هذا المشروع وأهدافه والأدوات المعتمدة لتنفيذه ونسلط الضوء عليه، خصوصاً وأن العمل لازال قائماً لتنفيذه، ولازال لم يحقق أهدافه كاملة.
إن الامةً العربية لديها من الإمكانيات المادية والبشرية ما يؤهلها للوقوف بقوة ضد هذا المشروع وضد القوى كلها، التي تسعى للنيل منها، إن الهجمة الشرسة التي تشنها قوى الشر مجتمعة كلها ، وما تسببه من مخاطر عظيمة وخطيرة ستجبر الأمة العربية على إعادة النظر بسياساتها كلها، وستجد أن لا مناص من توحيد قواها غير المستخدمة، بنحو أمثل، وستعي مجدداً أهمية هدف الوحدة العربية، الذي نادى به حزب البعث العربي الاشتراكي، في مطلع الأربعينات من القرن الماضي، وجعله هدفاً مركزياً من أهدافه الثلاثة، وأعطاه أهمية ورجحاناً على بقية أهدافه، كونه أدرك مبكراً أهمية هذا الهدف.
واليوم، وبعد الاطلاع على ما يحاك ضد أمتنا العربية، وبالأخص المشروع الجهنمي الشيطاني العنصري، الذي نحن بصدده، ستعي الأمةً العربية وشبابها الواعي المثقف أهمية الوحدة العربية، وحدة الامة، ووحدة امكاناتها، من أجل الخلاص مما يحاك ضدها.
إن الوحدة العربية، ووحدة قواها الثورية التقدمية ووحدة امكاناتها المادية والبشرية ستؤهلها لتجاوز محنتها، ولعب دور رائد وفاعل لخدمة الإنسانية جمعاء، والعمل على الابتعاد عن الطروحات الطائفية والأثنية المفرِّقة واعتمادها عناصر قوة داخل المجتمع العربي وليس عوامل تفرقة، كما يريدها أعداؤنا.
إن الأزمات والضغوطات الهائلة، التي تُمارس ضد الامة العربية ستتحول إلى حافز مهم جداً لزيادة الوعي الجمعي عند الشعب العربي وحافز مهم ومعجل لتحقيق هدف الوحدة بصفته طريق الخلاص الوحيد والأمثل لحل جميع مشكلات الامة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى