حكومة شيعية .. ام سلطة لا وطنية ؟

ثمة اسئلة متعبة وشاقة تدور في الذهن وحين تحاول ان تجيب عليها بنفسك تجد انك امام امر واحد حقيقي ساتحدث عنه في خاتمة هذه السطور القليلة ..
ـ لماذا تصر السلطة في بغداد على ممارسات قبيحة ومخجلة في مناطق ومحافظات بعينها دون غيرها ؟
ـ لماذا الاصرار على التواجد المؤذي للميليشيات المسلحة في هذه المدن ؟
ـ ولماذا الاستحواذ على ممتلكات ومبان دينية واجتماعية موروثة تاريخيا ؟
وغيرها من الاسئلة عن تلك الممارسات التي تقوم بها الميليشيات التابعة للحكومة او السلطة المشرعنة وفق قوانينها ، فهل المقصود مثلا اخضاع هذه المدن لسلطتها او ان المقصود هو تشييعها كما يقال او للانتقام منها ومن سكانها او لتغيير ديموغرافيتها ؟
فأذا كان القصد الشائع والمتداول ايضا هو تشييعها اي جعلها مناطق شيعية ، فلماذا ؟ واذا كان المراد الانتقام منها نقول لماذا ايضا وماهو سبب الثأر ؟
لنعود الى عنوان المقال الذي يتساءل هل هي حكومة ام سلطة ، وشيعية ام لاوطنية .. فالحكومة الشرعية هي تلك المنتخبة من قبل الشعب وتعمل جاهدة ليل نهارعلى بناء البلد وخدمة شعبه والحفاظ على المال العام ، اما السلطة فهي التي تتسلط قسرا او تولى بالقوة وهي بالمعتاد يكون المال العام لديها سائبا ومنهوبا ولاتبني قدر ماتخرب وتضطهد شعبها وتسومه سوء العذاب .
وهنا اظن ان الاجابة صارت واضحة بما ينطبق على المنطقة الخضراء فهي سلطة وليست حكومة بعد رفض الشعب العراقي للانتخابات برمتها وجرى التزوير الفاضح لها كما هومعلوم للقاصي والداني .
اما عن كونها انها شيعية مثلما يجاهر بذلك بعض اصحاب المنابر ويردد من خلفهم البعض بغباء مفرط ، فهي ليست كذلك بالمطلق لان غالبية الشيعة في العراق صرخوا باعلى اصواتهم ضد وجودها واستمرار تسلطها على رقابهم كما بقية العراقيين ، بل ان الشيعة ثاروا عليها بصدور عارية ونزفوا الدماء وقدموا الشهداء في معظم مدن ومناطق الجنوب والفرات الاوسط واخرها كانت ثورة البصرة العظيمة .
هنا اصبحت لدينا اجابتين واضحتين تماما فلا هي بحكومة ولايجوز ان يطلق عليها هذا الوصف وانما هي سلطة قمعية لاوطنية ، وهي ليست بشيعية وانما تهيمن عليها ثلة من الزبالة قدموا من خارج البلاد والتحق بهم من هو على شاكلتهم ومن مختلف الاطياف وتم توليتهم على العراقيين بالقوة .
وعلى هذا الاساس فأن التساؤلات التي طرحناها في اول المقال قد تمت الاجابة عليها من خلال هذا التفسير المبسط ، اذ ان الاصرار على بقاء الميليشيات والعصابات المسلحة في مدن ومحافظات كالموصل وصلاح الدين وديالى والانبار وغيرها وممارسة نشاطاتهم الاجرامية من خلال مكاتب رسمية تتوسط هذه المناطق هي للنهب والسلب والقتل والتدمير وليست لنشر المذهب الشيعي فيها ، اذ لايمكن لاحد ان يجبر انسانا على اعتناق فكرةً او مذهباً بقوة السلاح ، بل ان ذلك يشد من عزيمته واصراره على رفض مايعتبره طارئا عليه ولايؤمن به ..
اذا .. لاحكومة ولاشيعية ، وانما سلطة مستولية غاشمة لاوطنية !

مقالات ذات صلة

ان جميع المقالات التي ينشرها موقع العراق العربي تعتبر انعكاسا لوجهات نظر كتابها فقط ولا يعني انها تعبر بالضرورة عن وجهة نظر ادارة الموقع

تعليق واحد

  1. في إشارتك إلى أن الحكومة ليست شيعية بالمعنى العام و هو ما اتفق معك به و لكن ما لا تشير إليه أن الحكومة ليست شيعية بالمعنى العام ليس فقط بسبب ثورة أبناء الجنوب عليها و لكن بسبب اشتراك القيادات السنية التي طالما بكت و تباكت على حقوق السنة و جيشت الجيوش و جرت الويلات على أبناء أبناء محافظاتهم ثم ينقلبون بين يوم وليلة على شعاراتهم التي كانوا ينادون بها لكي يشاركوا بحكومة المحاصصةويتقاسمون الغنائم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى