راقصة رجل الدين .. !

كنت فيما مضى قبل عدة سنوات قد شاهدت فيلما سينمائيا غاية في الروعة من حيث اهمية القصة التي كتبها الروائي العالمي فيكتور هيجو وكذلك الاحداث التي تجسدت في اخراج الفيلم وتنفيذه .. ( احدب نوتردام ) هو اسم الفيلم الذي استمد وقائعه من احداث دارت في كنيسة كبيرة تقع في مدينة باريس وتسمى بـ (الكاتدرائية ) .

قبل ايام اهتزت فرنسا لفاجعة الحريق الذي وقع في العاصمة باريس بسبب النيران التي التهمت (كاتدرائية نوتردام) التي دارت حولها احداث الفيلم ، الا ان هذا الحريق ابكى الناس هنا وادمى قلوبهم واعتبروه كارثة حلت بموروثهم التاريخي لما لهذه الكنيسة من نصيب كبير في تاريخ مدينة باريس ، وبحكم استقراري في هذا البلد عشت الحدث بتفاصيله متابعا لنشرات الاخبار التي كانت تنقل بعناوينها العاجلة تفاصيل مايجري اولا باول للسيطرة على الحريق في تلك الليلة ، وذلك مادفعني وبرغبة جامحة لاشاهد الفيلم مرة اخرى ..

مقالات ذات صلة

ربما من الصعب سرد كل الوقائع التي يعرضها الفيلم ، لان احداثه تدور على ماجرى في ظل سيطرة رجال الدين المسيحيين على الحكم في تلك الحقبة الزمنية وخطورة هيمنة رجال الدين على الحكم ، اذ كان رجال الكنيسة هم من يسيطرون على الحكم ويحيكون الدسائس في الغرف المظلمة وهم من يعين الملك الذي يأتمر بأوامرهم وبسبب ذلك انتفي العدل وحل الظلم على الناس .

فما ان تشاهد الفيلم حتى تجده ينطبق تماما على مايجري في بلادنا اليوم حيث هيمنة رجال الدين على مقدرات الحكم بصيغ مختلفة فهم مراجع مقدسة لايمكن المساس بها وهم كذلك قادة ميليشيات لاعلاقة لهم بالقانون وهم ايضا سياسيون يقودون الاحزاب ويجلسون في البرلمان ، وذلك ما ذكرني بالفيلم ودفعني لمشاهدته مرة اخرى .. ففي المرة الاولى لمشاهدتي له قبل عدة سنوات لم تكن احداثه تنطبق على ماكان عليه العراق ، اما الان فانا اشاهده وكأن وقائعه هي تجسيد لما يجري في العراق اليوم وليس في فرنسا او اوروبا قبل قرون ، لان الصورة واحدة رغم الاختلاف الطفيف في شكل ومظهر رجل الدين المسيحي عن الاسلاميين في العراق .

في كاتدرائية نوتردام وبعد ان غالى رجال الكنيسة في طغيانهم خرج الشعب معلنا ثورته انتصارا لراقصة غجرية كان يراد اعدامها لان احد الرهبان وقع في حبها واراد ان يستأثر بها ، لكنها رفضته لانها كانت مخلصة لزوجها فاصابه الجنون واراد ذلك الراهب المتنفذ ان ينتقم منها فدبر لها المكيدة .. نصبوا لها حبل المشنقة في ساحة عامة تمهيدا لاعدامها ، الا ان وقفة الشعب معها بخروجهم الى الشارع افلتت رقبتها من حبل الشنق فانقذتها واطاحت برجل الدين الذي اعترف وهو يلفظ انفاسه الاخيرة بفعلته وجرمه  ..

وفي العراق وبعد ان اكتشف الناس الوهم المقدس لرجال الدين الذين لم يتستروا على نهب ثروات البلاد فقط ، وانما تحولوا هم ذاتهم الى سراق من الدرجة الاولى خرجت التظاهرات في الشارع لتصرخ باعلى صوتها :

بسم الدين باكونه الحراميه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى