رياح الربيع العربي هبت من الجزء الافريقي من الوطن المكلوم

مرة تلو الاخرى تهب علينا شرارة التغيير ورياح الربيع من جزءه الافريقي وتتظافر الاسباب بين ماهو مطلبي يتعلق بحياة المواطنين اوتعسف الحكام ذو الصبغة العسكرية وتشبثهم بكراسي السلطة ولو انهم محمولين على كراسي المقعدين كما هو في الجزائر ومطلوبين من محكمة الجنائية الدولية مع خسارة نصف مساحة بلاده الجغرافية كما هو بالنسبة للسودان

ان مايحدث حاليا في السودان والجزائر من حراك شعبي سلمي منظم يتسم بشبه الاجماع في الدولتين المذكورتين يؤسس ويؤشر بأن المجتمعات الجديدة التي يطغى على تكوينها الشباب دون الثلاثين (70 بالمئة)

مقالات ذات صلة

اللذين تتأكل امامهم فرص العمل وانتشار وتفنن المسؤولين في اقتناص فرص السلب واصبح الفساد يزكم الانوف معززا بانتشار المحسوبية وفقدان المشاركة في صنع القرار

في وقت تشبث حكامهم بالسلطة تحت مبررات ودعوات اثبت الواقع انها واهية

التأريخ ذاكرة الأجيال؟

لقد وضعت تلك الثورات امامها خيبة الامل التي اصابت ثورات الربيع العربي التي بدأت في 2011 بحراك الشعب التونسي أثر احراق محمد بو عزيزي نفسه واضطرار زين العابدين التخلي عن السلطة واطاحة الشعب المصري بالرئيس حسني مبارك وتعاظم الحراك الشعبي في اليمن وانسحاب الرئيس علي عبدالله صالح وفق المبادرة الخليجية التي سهلت سيطرة الحوثيين على اليمن

ولايمكن التغاضي والعبور بدون امل ماأصاب سوريا من مصائب وتحولها الى ساحة للتصفيات والحروب الدولية واختبار الاسلحة الحديثة

دروس مستقاة

لايخفى على المتابع تأشير وجود خصوصية بل خصوصيات يتميز بها كلا البلدين الا ان هذا لايضعف من القواسم المشتركة بينهم لذا فأن استبدال الرئيس البشير بعوض وترأس الفريق البرهان بدلا من عوض في السودان واستبدال بوتفليقة برئيس مجلس الامة عبد القادر بن صالح بشكل مؤقت هو اعادة انتاج الدولة العميقة التي يتحكم بها الجنرالات المتحالفين مع نخبة من رجال الاعمال الموغلين بالفساد والمغانم وأن سقوف مطاليب الحراك تستهدف هياكل المؤسسات ورموز النظام وتوسيع المشاركة الشعبية وترسيخ المؤسسات الديمقراطية

وأستثمارماتحبو به بلادهم من ثروات (الجزائر رابع منتج للغاز في العالم وعضو مهم في منظومة انتاج البترول في العالم)

مع بقاء المؤسسة العسكرية لواجباتها المهنية

وبدون ان نغمط دور المؤسسة العسكرية لحد الأن في عدم الايغال في استخدام القوة المفرطة تجاه المعتصمين يكاد يتكافئ مع مستوى تعامل الجماهير المنتفظة بوعي عالٍ

ويتسم بالانضباط والصبر والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة واللذي افرز نتائج نالت اعجاب المجتمع الدولي ووضعت قادة الجيش في احراج وتوالت تنازالتهم بشأن سقف المرحلة الانتقالية والتعامل المرن مع ممثلي الحراك

ان الشعب السوداني وحركته الوطنية لديهم تجارب مريرة في نقض الانقلابيين السابقين لتعداتهم والانقضاض على حكوماتهم  المنتخبة وماتحمله ذاكرتهم عن انقلاب اللواء جعفر النميري وتقلبه من وحدوي ناصري الى امير المؤمنين وانتهى نظامه بانقلاب اللواء سوار الذهب اللذي التزم بتعده بتسليم السلطة الى سلطة منتخبة برئاسة الصادق المهدي

ولكن مأنفك البشير ان ينقلب على هذه التجربة الفتية  بحيث بلغ حكم العساكر 52 سنة من تأريخ السودان الحديث

كذالك فأن تأريخ الجزائر لايخلو من  محطات سادها الانقضاض على خيارات الشعب كما تم في التتسعينات عندما اجبر الرئيس الشاذلي من جديد على الاستقالة عندما التزم بتعهاداته بتسليم السلطة للجهة الفائزة في الأنتخابات

والتي فازت بها جهات لاتنال رضى الجيش وفرنسا وماتلى ذالك من اعمال عنف وفوضى استمرت مايقارب عقد من الزمن

الدعم الاقليمي والدولي

جاء الترياق هذه المرة من الاتحاد الافريقي بتسليم السلطة في السودان الى حكومة مدنية واختصار الفترة الانتقالية الى ثلاثة اشهر

وتصاحب مع تطور الموقف الاميركي بالضغط باتجاه اختصار الفترة (بينما كانت الدعوة الام باقل من سنتين فقط) مشفوعا ذالك بتقديم معونة من السعودية والامارات ب 3 مليارات دولار

بارك الله بكم اشقاءنا عرب افريقيا في تلمس طريق جديد في انتزاع الحقوق وتلافي الاخفاقات التي مررتم بها ومر بها اشقاءكم عرب المشرق اللذين يئنون من التسلط والفساد

ومن الله التوفيق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى