عادات وتقاليد رمضان في سراب الحياة  

رنا خالد

  اتساءل دوما مع نفسي، وانا اعد الايام لاستقبال الشهر الفضيل.. رمضان المبارك: ترى ما الذي اختلف عند الناس بين رمضان الأمس واليوم، فجعل أكثرهم يحنّ دائما لرمضان الأمس، ويبكي عليه؟ الكثير يعزو ذلك الاختلاف إلى غياب مباهج الفرحة بقدوم رمضان عند الناس، وكيف أن وسائل التواصل الاجتماعي باعدت بينهم الى حدا ما، فلم يعد ذلك الاتصال بالرسائل يقرب بينهم بقدر ما يرون ذلك الأمر جعل العواطف والمشاعر باردة ” انسخ، الصق، أرسل ” 

 لقد غابت لذة تلك المسامرات، خفت زيارات الناس واستبدلوها إما بالسفر أو الانزواء خلف شاشات التلفاز، وتوارت حميمية قلوبهم خلف الأحداث الراهنة، استبدلوا أكل البيوت بأكل المطاعم، حتى الصغار الذين كانوا يحتفلون برمضان على طريقتهم الخاصة بمحاولاتهم مشاركة الكبار الصيام والجلوس على موائد الإفطار والسحور، بالرغم من تظاهرهم بالصوم والعطش والتعب كأنهم يعبرون عن فرحهم بهذا الشهر، واختفت أحاسيسهم التي كانت تدفعهم إلى إقامة ملاهيهم الخشبية داخل الأحياء السكنية، والسهر في طرقات الحي حتى نسمات السحور وممارسة لعب الكرة، وأصبحوا في علاقة لا تنفك مع ألعاب الكمبيوتر، التي حولت أفراد بعض الأسرة في كل منزل إلى مجموعة من الغرباء، وجعلت من منازلهم مواقعا للتقاطع الاجتماعي ، كان الناس في رمضان الأمس أكثر قربا من بعضهم، ولم ينشغلوا كثيرا بقوائم الأطعمة والمشارب كما هو اليوم. 

مقالات ذات صلة

  ويكبر تساؤلي.. ومعه تكبر علامات التعجب والاستفهام.. فلا جواب.. فالتراحم والتواد والتعاون بين الناس هي أبرز سمات الانسانية التي بدأت تنحسر في الفترات القليلة الماضية لا سيما تلك التي كانت تغلب على الشهر المبارك. ان الكثير من الطقوس الرمضانية التي فاح عبقها في الماضي القريب، والتي مازالت ترتبط بأذهان كبار السن ومدونة في سجل ذكرياتهم التي لا يعرفها النسيان يروونها لأبنائهم وأحفادهم ممن لم يعاصروا تلك الأجواء الروحانية والاجتماعية الرمضانية التي بدأت تفقد بريقها، فحجم دائرة الزيارات العائلية ضاق ربما حتى بين ابناء الاسرة الواحدة فلم تعد تلك (اللمة) تتسيد المشهد الرمضاني لكثير من الاسباب منها تغير ادوات الحياة وصعوباتها وتعقيداتها المستمرة ، والتي اخذت منا مأخذها، فبعد أن كان هذا الشهر محطة مميزة ينتظرها الناس الراغبين في التواصل مع محيط الاسرة والاقرباء ، اصبح كل فرد مشغولا بنفسه وبزحمة المسؤوليات التي اثقلته متخذا ذلك مبررا لغيابه الاجتماعي. 

فأين هي العادات والتقاليد التي كانت تزخر بها أجواء شهر الخير والعطاء وتزخرف موائده للصائمين وتضفي عليهم نكهتها الخاصة المميزة ومنها، مثلا، الذهاب للمساجد وإقامة صلاة التراويح وبعدها تقديم الحلوى وما شابه ذلك، وزيارة الأقرباء والأصدقاء والتواصل بينهم وإقامة موائد الإفطار الجماعية، هذا عدا التماسك الموجود بين الجيران في هذا الشهر المبارك وتبادل الاطباق قبل موعد الافطار بقليل، حيث تتنوع طباق موائدهم الرمضانية من مختلف الأصناف من المأكولات التي يتبادلها فيما بينهم، بالإضافة الى تفقد الفقراء والمساكين بشكل أكبر بشهر الرحمة هذا. 

ان الكثير من هذه العادات والتقاليد تواجه اندثار كبير في العصر الحالي وذلك ناتج من الظروف الجديدة، حيث نمو المدينة الحديثة وتضخمها، واقتحام التكنولوجيا لحياتنا اليومية، اسال نفسي هل انا ومن حولي نستعد نفسيا كما تستعد بعض القنوات الفضائية لبرامج شكلها مع رمضان، ومضمونها بعيد عن رمضان! 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى