عندما تعترف اليونسكو بالمقام العراقي تراثا عالميا

تجولت بين أروقة وخفايا اعتراف منظمة اليونسكو بالمقام العراقي تراثا عالميا، ووجدت أن هذا الاعتراف العالمي بأحد ألوان الغناء العراقي وهو يواجه تحديات كبيرة أعطى للمقام العراقي ورموزه وعشاقه قيمته الحقيقية بين ألوان الغناء العراقي والعربي، كما أعطى لقارئ المقام العراقي الشهير حسين الأعظمي بعدا عالميا في السعي لجائزة اليونسكو التي حصل عليها بمبادرته الهادفة للحفاظ على هذا الفن العراقي.
وفي كتابه المعنون “اعتراف الأمم المتحدة بالمقام العراقي” حكاية البحث والغناء والتحليل، يكشف الأعظمي عن مسارات العمل الجاد الذي أوصله إلى اعتراف “اليونسكو” بالمقام العراقي تراثا عالميا معترفا به من قبل الأمم المتحدة.
ولم يكن دور وجهد الأعظمي بالحصول على اعتراف “اليونسكو” بالمقام العراقي معزولا عن شغفه بالمقام منذ نعومة أظفاره، لا سيما وهو ابن مدينة الأعظمية التي تعد مركزا مهما لتراث غناء وموسيقى المقام العراقي، لا سيما وأن عائلته تمارس هذا التراث دون احتراف.
والكتاب يحتوي على عدة فصول تضمنت سعيه المبكر لتعضيد وتوثيق مسار المقام العراقي مع نخبة من رموزه، خصوصا محمد الكبنجي ويوسف عمر وناظم الغزالي وشعوبي إبراهيم وهاشم الرجب وغيرهم.
وركز قارئ المقام الدكتور حسين الأعظمي في كتابه على أهمية الاعتراف العالمي بالمقام العراقي كتراث غنائي موسيقي غنائي، ودور هذا الاعتراف في تطويره وتكريسه في مسيرة الفن كلون وأداء معترف به.
والمقام العراقي هو لغة “غناسيقية” في انتقال المغنى من نغم إلى آخر، له قواعد وأصول أدائية ضمن مسارات لحنية، أحبَّه العراقيون؛ لأنه يسحر عشاقه، ويسلب عقول سامعيه.
وغناء وموسيقى المقام العراقي ـ كما يوضح الأعظمي في أحد فصول الكتاب ـ هو بناء لا يتزعزع، متماسك رصين مستقر الأركان، له أصوله التراثية والتاريخية؛ لأن الهدف الفني لكل المغنين المقاميين بشتى انتماءاتهم الأسلوبية في الغناء المقامي هو إظهار قدرة الإنسان العراقي على التفاؤل، وإشاعة الأمل في متسع الحياة، كما ورد في رسالة الأعظمي إلى “اليونسكو”.
وفي معرض بحثه عن أهمية المقام العراقي الذي أفرد حيزا كبيرا في كتابه يقول الأعظمي: إن المقام العراقي عبارة عن مجموعة أجناس موسيقية وغنائية تتصل ببعضها البعض لتكوين قوانين وعناصر وأصول؛ لأن المقام إضافة إلى وجود هذه الأجناس في غنائه يعتبر نمطا معينا من النظام الدقيق ذي الأصول الغنائية الرصينة، وهو عمل حسي تمتزج مكوناته جميعا للحصول على الوحدة المتكاملة في البناء.
وحاول الأعظمي في كتابه إبراز قيمة ومكانة المقام العراقي ـ وهو أحد رواده ـ أن يسلط الضوء على الجهود الكبيرة التي اضطلع بها مع مجموعة من رواد هذا الفن العريق ومحبيه، وصولا إلى انتزاع الاعتراف الأممي من قبل “اليونسكو” بالمقام العراقي تراثا عالميا، في احتفالية حضرها الأعظمي أقيمت في باريس مؤخرا.
وقارئ المقام حسين الأعظمي يعد رائدا من رواد المقام، وهو مطرب وباحث ومدرس ومؤلف وخبير، له عشرة كتب في الموسيقى والغناء، غنَّى للمقام العراقي في سبعين دولة، ونال أوسمة وجوائز وشهادات تقديرية عربية وعالمية خلال مسيرته الفنية لأكثر من ستين عاما.

مقالات ذات صلة

احمد صبري

a_ahmed213@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى