عودة الى مشروع برنارد لويس

كان الهدف من اتفاقية سايكس- بيكو عام ١٩١٦ ، هو تقسيم الامة العربية الى دول يسهل قيادتها والسيطرة عليها سياسيا واقتصاديا ، واعقب ذلك وعد بلفور عام ١٩١٧ الذي نص على تأسيس دولة لليهود في فلسطين العربية ، تكون بمثابة دولة تعمل على اعاقة التقدم الحضاري للدول العربية ومنع تطورها ووحدتها .. كل ذلك كان على حساب الامة العربية ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولازال هذا الوضع قائما حتى يومنا هذا ، لكن بقيت الدول العربية تعمل جاهدة لتطوير قدراتها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ، حتى اصبحت قوة لا يستهان بها على وجه الخصوص العراق ومصر وسوريا وغيرها ، قوة تهدد الامن القومي لدولة الكيان الصهيوني …
هنا ظهر علينا برنارد لويس بمشروعه الخبيث ( سايكس بيكو جديد ) الذي يهدف الى تفتيت الامة وتجزئتها …
من هو برنارد لويس ؟
برنارد لويس مستشرق امريكي الجنسية ، بريطاني الاصل ، يهودي الديانة ، صهيوني الانتماء ، وهو يكن الكره الشديد للامة العربية والاسلام ، ويصفهم بأنهم قوم فاسدون وفوضويون لا يمكن تحضرهم ، فهم لا يستحقون الحياة، واذا تركوا لانفسهم سوف يشكلون خطرا على الحضارة الاوربية ويعملون على تدميرها !!!
لذلك فالحل الوحيد للتعامل معهم ، هو العمل على تدمير ثقافتهم الدينية وممارساتها الاجتماعية، وذلك من خلال احتلالهم واستعمارهم ومحو هويتهم القومية ..
ان هذا المشروع الخبيث يهدف الى تفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والاسلامية، وتفتيتها على شكل كانتونات هزيلة ودويلات اثنية ومذهبية ودينية وطائفية ، دويلات ضعيفة تتصارع فيما بينها حتى يسهل السيطرة عليها.
إن هذا المشروع وافق عليه الكونكرس الامريكي بالاجماع في جلسة سرية عام ١٩٨٣ واعتباره مشروعا استراتيجيا يحقق المصالح العليا للكيان الصهيوني وامريكا ..
ولعل ما يحدث اليوم في المنطقة العربية والاسلامية ، من حروب ونزاعات طائفية وعرقية ، وخلق الفتن بين ابناء الشعب الواحد وشعوب المنطقة ، يدلل على مذهبنا اليه، هذا اذا علمنا ان برنارد لويس هو احد مهندسي الحرب على العراق واحتلاله ..
ان مشروع برنارد لويس يعتبر من أخطر المشاريع التي تستهدف الامة العربية والاسلامية ويعمل على تجزئتها الى اكثر من كيان ، ودويلات صغيرة لاقيمة لها، ويكون من السهل ابتلاعها والسيطرة عليها بحيث لا تشكل خطرا على الكيان الصهيوني ولا على المصالح الامريكية ..
ان احتلال العراق والسعي لتقسيمه وكذلك الوضع في سوريا ولبنان وليبيا واليمن والبحرين والخليج العربي، كلها مؤشرات واضحة تدلل على تنفيذ هذا المشروع الجهنمي الخبيث.

ان العودة الى هذا المشروع والتذكير به، أمر في غاية الاهمية، وفي هذه المرحلة بالذات ، حيث اصبح التطبيق الفعلي له واضحا كوضوح الشمس ، لذا على الامة العربية والاسلامية ان تعي وتدرك عن ما يجري من حولها من تخطيطات ومؤامرات خبيثة تحاك ضدها ، لقد أوكل تنفيذ هذا المشروع الى جماعات اسلامية وغير اسلامية متطرفة والى احزاب سياسية اسلامية ، كحزب الدعوة العميل واحزاب الاخوان المسلمين وغيرها من الاحزاب الاسلامة المرتبطة بالدول الاجنبية والتي تستخدمها جميعا لخدمة المشروع، كذلك ايران واذرعها في المنطقة (كحزب الله في لبنان والمليشيات الولائية في العراق والحوثيين في اليمن ) وغيرها.. ومع الاسف الشديد بعض من الدول العربية والتي لا تدرك خطورة ذلك عليها في المستقبل .
ونلاحظ ان جميع هذه الادوات اعتمدت على الكذب والمراوغة وبث الاشاعات المغرضة وزرع الفوضى والتشكيك وتعميق الطائفية والعرقية، واستخدام العنف في مواجهة المعارضين لهذا المشروع الجهنمي, وتشجيع الاقتتال بين الشعب الواحد، وخلق حالة من الشك مع بعضنا البعض . وكل ذلك يصب في تحقيق اهداف اعداء الامة العربية والاسلامية .
فعلى جميع القوى الوطنية في العراق وعلى امتداد الوطن العربي، بعد ان يدركوا خطورة هذا المشروع الصهيوني الامريكي على وجودها وعلى امننا القومي العربي، عليها ان تتخذ خطوات عملية لمواجهة هذا المشروع، ومن اهم هذه الخطوات ، النهوض الحضاري والثقافي والمعرفي، مما يجعلنا قادرين على النهوض وفي جميع المجالات ويساعدنا على معرفة ما يدور من حولنا، وعلينا ان نغتنم الفرص المتاحة امامنا وهي كثيرة وخاصة ان العالم يعيش حالة صراع بين القوى العظمى من اجل تشكيل نظاما دوليا جديدا كما يحدث الان من صراع بين الصين وامريكا وبين روسيا واوربا وامريكا، لذا على القوى الوطنية في العراق والوطن العربي ان تتوحد ضمن برنامج وطني وقومي يتجاوز الذاتي وينتقل الى الموضوعي، اي ان تكون المصلحة الوطنية والقومية هي الاساس، وهكذا نتمكن من تحصين انفسنا من اي اختراق بامننا الوطني والقومي، ونعمل على توحيد مواقفنا السياسية والاقتصادية والعسكرية على ان يكون خيار المقاومة، خيارا مطروحا في حساباتنا، وخاصة في العراق، كون العراق محتلا من قبل ايران وامريكا والكيان الصهيوني، واعتبار تحرير العراق هدفا اساسيا واستراتيجيا بالنسبة لجميع القوى الوطنية العراقية والعربية وقواها الثورية .

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى