لماذا الكويتيون.. وليس العراقيين ؟

تصدرت قضية المفقودين الكويتيين اهتمامات الامم المتحدة ومجلس الامن منذ الاجتياح العراقي للكويت في الثاني من اب 1990 باعتبارها قضية انسانية ينبغي وضع حد لها
وشكل مجلس الامن لجنة ضمت ممثلين عن امريكا وبريطانيا وفرنسا والعراق والسعودية والكويت للبحث عن مصير المفقودين الكويتيين والذي قدر عددهم بأكثر من /700/ واناطت فيما بعد الى السفير الروسي السابق في واشنطن يولي فورونتسوف الذي حاول على مدى السنوات التي اعقبت الاجتياح العراقي للكويت التعرف على مصير هؤلاء وتعقب اثارهم بالعراق من دون امل
وابقت هذه القضية وقضايا اخرى العراق تحت طائلة البند السابع التي اعاقت تطبيع العلاقات بين البلدين الشقيقين
ومناسبة الحديث عن قضية المفقودين الكويتيين ماعرضته قناة العربية لسلسلة حوارات مع مسؤول ملف الاسرى الكويتيين في وزارة الداخلية الكويتيه السابق اللواء المتقاعد فيصل الجزاف الذي حاول ان يبقى هذا الملف مفتوحا رغم مروم 31 عاما على الاجتياح العراقي للكويت في وقت يسعى البلدان الى غلق هذه الملف الذي سعى الجزاف ان يبقيه مفتوحا
اننا وبقدر حرصنا على التعرف على مصير المفقودين الكويتيين وصولا الى غلق هذا الملف الذي عطل مسيرة التطبيع بين العراق والكويت فاننا وبنفس الحرص ندعو الى البحث عن مصير مئات او الاف المفقودين العراقيين الذين اختفى اثرهم خلال وبعد اجتياح الكويت وحرب عام 1991
والمفقودون العراقيون بالقياسات الانسانية لايقلوا اهمية عن المفقودين الكويتيين
فمثلما ابقت الكويت ملف مفقوديها جراء الاجتياح وماتلاه حاضرا يتصدر اهتماماتها على الصعيدين العربي والدولي فان ملف المفقودين العراقيين ينبغي ان يبقى حاضرا ايضا في اهتمامات وزارة الخارجية العراقية التي اهملت هذا الملف ولم يحظ بالاهمية في مسار العلاقة مع الكويت باعتباره شرطا عراقيا مقابل الشروط الكويتية التي ركزت على ملف مفقوديها الانساني من دون مراعاة البحث والتحري عن المفقودين العراقيين
لقد بات واضحا ان ملف المفقودين الكويتيين ينبغي ان لا يكون عائقا امام انهاء القيود المترتبة على العراق جراءغزوه للكويت فالعراق اوفى بجميع التزماته المقررة بقرارات مجلس الامن ازاء الحالة مع الكويت رغم قسوتها واضرارها بمصالح العراق على الارض والمياه الا انه انصاع اليها في محاولة لعبور حاجز القيود التي كبلته لسنوات لابداء حسن النية
واستنادا الى ذلك فان الكويت مطالبة بغلق هذا الملف لان ابقائه مفتوحا لايساعد على تطبيع العلاقات مع العراق ولايساعد ايضا على طي صفحة الماضي وبناء الثقة بين البلدين
وجدير بالذكر ان القوات الامريكية ومعها فرق من الامم المتحدة بمشاركة الكويت جالوا عرض العراق وطوله بعد الاحتلال بحثا عن المفقودين ولم يعثروا على اسير او اثر لمفقود كويتي ورغم ذلك فان هذا الملف بقي مفتوحا رغم اختفاء اثر ومصير الاف العراقيين
فالمعاملة بالمثل بالنسبة الى محنة انسانية طال امدها ينبغي ان تكون عادلة ومتوازنة ومنصفة تاخذ مشاغل العراقيين والكويتيين على حد سواء وليس مشاغل طرف واحد؟

احمد صبري

a_ahmed213@yahoo.com

تعليق واحد

  1. اختيار موضوع و طرح واقعي وممتاز استاذ أحمد .
    فالانسان العراقي مظلوما في كل مراحل عمره ! ولا يبدوا ان هناك انصافا في العالم الذي يأخذ فقط ولايعطي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى