لنضع النقاط على الحروف ونتخذالموقف المسؤول من الانتخابات

عندما تحذف النقاط من على حروف الكلمات ، سيكون من الصعب على المرء ، قراءة الكلمات ، ومعرفة ما المقصود منها ، وهذا يعني سيقع المرء في تأويلات لا حصر لها ويدخل في متاهات التخمين ، وستكون الصورة لديه غير واضحة ، ومعنى الكلمات ضائعة ، وهنا تغيب على المرء الكثير من الحقائق ، ويقع في مستنقع عدم الوضوح … ولهذا السبب لن يتمكن المرء من اتخاذ المواقف الواجبة الاتخاذ ، وبالأخص عندما تكون الأمور تخص مصير الوطن ومصير حياة الشعب ..
لذا تعمد الغزاة المحتلون ، حذف النقاط من على حروف الكلمات ، ليبقى الشعب تائها ولن يتمكن من معرفة الحقيقة ، ويفسر الأمور دون دراية ومعرفة بما جرى ويجري وما سيجري لبلدنا ، لذا دعونا نضع النقاط على الحروف ، حتى نتمكن من معرفة الحقيقة ، وفرز ما هو باطل وفاسد وما هو صالح ومفيد للوطن والشعب ، ومن هو الصادق ومن هو الكاذب ، كون تسليط الضوء على كل ذلك ، عندئذ سيتمكن الشعب من ادراك المخاطر التي تحدق به والعمل على مواجهتها وتحديد السبل الواجبة الاتخاذ للتخلص من تداعياتها …
وهنا نوجه كلامنا هذا إلى جميع المغفلين من ابناء شعبنا وامتنا العربية الذين لن يتمكنوا من قراءة الكلمات سواء كانت قد كتبت بدون نقاط أو مع النقاط ..
وعليهم أن يعلموا من وجود حقائق لا يمكن نكرانها من قبل الجميع ، ما عدا المحتلون والعملاء والجواسيس والمندسين من جنسيات غير عراقية وغير عربية ، ودعونا نذكر بعض من هذه الحقائق :
أولا : إن جميع من حكموا العراق ، منذ تأسيس الدولة العراقية حتى عام ٢٠٠٣ ، كانوا حكاما وطنيون ، أجتهدوا كل حسب رؤيته لخدمة العراق وتطوره وساهموا في بناء العراق وحافظوا على وحدته أرضا وشعبا ، وتحديدا الحكم الوطني منذ عام ١٩٦٨ وحتى عام ٢٠٠٣
كونه الحكم الوطني الوحيد الذي حقق الاستقلال الاقتصادي إلى جانب الاستقلال السياسي ، ولكن مع الأسف الشديد قام الغزاة المحتلين بتسليم العراق إلى مجموعة من العملاء والجواسيس والسراق ليدمروا ما بناه العراقيون طيلة حياتهم …

ثانيا : بسبب اتخاذ العراق قراره الشجاع بتأميم نفطه وطرد الشركات الاحتكارية ، والتقاطع الفكري والسياسي والموقف الثابت من القضية الفلسطينية والتطور العلمي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري الذي تحقق إبان حكم حزب البعث العربي الاشتراكي ، وضع العراق تحت المجهر من قبل الكيان الصهيوني والكارتل النفطي العالمي والولايات المتحدة الأمريكية ، وبدأ التآمر على النظام الوطني في العراق ، وتم تعبئة كل ماهو متاح لديهم لاسقاط النظام ، وبعد فشلهم ، اتخذ قرار غزوه واحتلاله. ..

مقالات ذات صلة

ثالثا : غزت امريكا العراق واحتلته وبمساعدة إيران وبعض الدول العربية ( مع الأسف الشديد ) ، وبعض من العملاء والجواسيس ، وقامت باحتلال العراق احتلالا كاملا ، ونصبت عليه حفنة من الخونة ، بعد ان دمرت بناه التحتية وحلت الجيش العراقي الباسل وقوى الأمن الداخلي والعديد من اجهزة الدولة ، بحيث حلت الفوضى في البلاد ووضعت للبلد دستورا مشوها كرست فيه الطائفية والمحاصصة السياسية ، بهدف تقسيم البلد على أساس طائفي وعرقي والعمل على أضعاف مقاومته الباسلة ….

رابعا : بعدما انجزت امريكا أهدافها الأساسية ، سلمت العراق إلى إيران في عام ٢٠١١ ، لتكمل تدمير البلد وسرقة أمواله وموارده وتدمير نسيجه الاجتماعي ، وهذا ما يعيشه شعب العراق حتى يومنا هذا ..

خامسا : هذه هي الحقيقة الدامغة التي يعرفها الشعب العراقي ، عدا المغفلين والمستفيدين من الوضع القائم والموالين إلى إيران ، هو ان إيران تحتل العراق احتلالا كاملا وتهيمن على قراره السياسي والاقتصادي ، وعلى برلمانه المسخ ، وهي التي تتحكم اليوم بجميع مفاصل الحياة فيه …

سادسا : حقيقة أخرى ، الا هي تعطيل الإنتاج الكلي للبلد وخاصة انتاج القطاعات السلعية الرئيسة والمهمة للاقتصاد ( الصناعة والزراعة ) وتم تعطيل قطاع الخدمات بأنشطته المختلفة ( الصحية والتعليمية والاجتماعية ) وتدمير الدولة العراقية ومؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية كافة ، مما وضع الإقتصاد العراقي على حافة الانهيار

سابعا : إن تدمير الاقتصاد العراقي أمر مدبر وممنهج ، هذا إذا علمنا ان الفساد المالي والإداري عدوا للتنمية ، وان العراق يعتبر من اكثر الدول في العالم فسادا ، ونضرب مثلا على ذلك ، ان مليارات الدولارات تم تخصيصها لتحسين واقع الكهرباء في العراق ، ولن يتحقق أي تقدم ب مجال توفير الكهرباء حيث تم صرف ما يقارب (٨٠) مليار دولار وأكثر على الكهرباء منذ عام ٢٠٠٤
ولحد اليوم ، وبسبب الفساد المالي وغياب التخطيط والرقابة لم يتحقق أي شيء يذكر ، هذا إذا علمنا ان العراق يحتاج إلى ( ٢٠) مليار دولار فقط لتوفير الكهرباء لعموم العراق …

ثامنا : وبسبب تعطيل القطاعات الاقتصادية وحل الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي ، وعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة المعالم ، انتشرت البطالة في العراق وبشكل غير مسبوق حيث وصلت وحسب إحصاءات صندوق النقد الدولي ما نسبته(٥٠) بالمئة من اصل تعداد السكان البالغ (٣٧) مليون نسمة ، وارتفعت بسبب ذلك نسبة الفقر بين العراقيين إلى اكثر من (٤٠) بالمئة

تاسعا : هنالك حقيقة ثابتة لدى الجميع ، هي ان لا وجود للديمقراطية بدون حرية ، وهذا يعني لا وجود لانتخابات نزيهة وشفافة في ظل ظروف بلد محتل من قبل الأجنبي على الإطلاق .. وكل مايجري في العراق منذ عام ٢٠٠٣ والى يومنا هذا ، ما هي الا انتخابات وهمية وكاذبة ومزيفة ومعدة نتائجها سلفا ، وتتحكم بها قوى الاحتلال بشكل مباشر وغير مباشر ، حيث نلاحظ في كل مرحلة انتخابية تتكرر نفس الوجوه ونفس الأحزاب العميلة والمرتبطة بالمحتلين ، الأمريكان والصهاينة وإيران .. وسوف يتكرر نفس المشهد في الانتخابات القادما حتما .. فكيف لأي عاقل ان يتصور ان تجري انتخابات نزيهة في ظل وجود سلاح بيد المليشيات الموالية إلى إيران، وكيف لنا ان نتصور ان تكون هنالك انتخابات نزيه وشفافة في ظل وجود فساد مالي واداري ، ووجود نازحين يسكنون الخيام ومهجرين داخل وخارج العراق ووجود مدن مدمرة بالكامل وفي ظل وجود وسائل التزوير كما حدث في الانتخابات السابقة وكذلك في ظل قوانين الاجتثاث والتهميش والإقصاء .. ففي ظل كل ذلك عن أي ديمقراطية يتحدثون وعن أي انتخابات نزيهة وشفافة يتكلمون ، وجميعهم ينفذون أرادات خارجية وإيران بالذات …

عاشرا : يجب ان نعلم حقيقة ثابتة ، الا وهي ان جميع الذين في السلطة وفي البرلمان ، جاءوامع قوات الاحتلال وبموافقة قوات الاحتلال وتم اختيارهم من قبل امريكا وإيران بالتوافق ، وهم لن يعملوا على الإطلاق لخدمة العراق وشعب العراق ، وإنما ينفذون اجندات خارجية ، ومنهم على وجه الخصوص مصطفى مشتت ما يسمى برئيس الوزراء وكذلك رؤساء الكتل والأحزاب السياسية العميلة كمقتدى الصدر والحكيم ونوري المالكي والجعفري والعامري والعبادي وغيرهم من عملاء وفاسدين.
وهنالك الكثير الكثير من الحقائق لا مجال لذكرها ، ويعرفها من يستطيع قراءة حروف الكلمات بنقاط ومن دون نقاط … ولكن رسالتنا هذه موجه للمغفلين والمغرر بهم من ابناء العراق العظيم والذين يرفعون شعار هيهات منا الذلة ونحن جميعا نعيش وسط الذلة بعينها ، وكيف تكون الذلة ، شكلها ولونها وبلدنا العراق تحتله امريكا وإيران والكيان الصهيوني ، وجميعهم يعملون على تدمير العراق وسرقة ثرواته ونشر الطائفية والاثنية من اجل تفتيته ، وكيف تكون الذلة وبلدنا يشكو من العوز والمرض والفقر والبطالة ، وتهان كرامته يوميا من قبل إيران واعوانها في العراق ومليشياتها المسلحة المجرمة …

فبعد أن ذكرنا كل هذه الحقائق المؤلمة ، وهي حقائق لا لبس فيها وغير قابلة للنقاش ، كيف لنا ان نتصور هنالك عراقي واحد شريف ووطني ويحب العراق ويناضل من اجل تخليصه من هذه المحنة ، ان يذهب إلى الانتخابات
ليكرس الاحتلال ، ويدعم عملائه ، وكيف لنا ان نتصور من وجودعراقيين يذهبون إلى صناديق الانتخابات ليعيدوا انتخاب نفس الوجوه الكالحة والقوى المهيمنة على السلطة في العراق منذ اكثر من ثمانية عشر عاما.

إن الذي يذهب إلى الانتخابات إما ان يكون أحمقا أم غبيا أم يكون مواليا إلى إيران ويكون راضيا على هذا الوضع المزري الذي يعيشه شعب العراق منذ عام ٢٠٠٣ ولحد اليوم .. والواجب الوطني المطلوب هو مقاطعة الانتخابات نهائيا وذلك من أجل أفشال العملية السياسية وقلعها من جذورها
وكشف زيف الديموقراطية التي جلبتها لنا امريكا وعملائها .. فعلينا أن نقرأ جيدا حروف الكلمات حتى لو غيبت عنها النقاط !!!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى