الأفاقون

أ. د. محمد طاقة

في المسلسل المصري رأفت الهجان ، طلب رجل المخابرات ( الممثل يوسف شعبان ) ، ان يأتوا له بشخص أفاق كي يكلفه بمهمة تجسس على الكيان الصهيوني ، اثارت كلمة أفاق فضولي وبحثت عنها في المعاجم كي أعرف عنها اكثر ، فتبين لي أن الافاق هو الشخص المتشرد الذي لا أرض له ولا وطن. ولا دين له ولا جماعة والذي يضرب في الافاق ، وهو شخصية مهزوزة ، لا يثبت على رأي واحد ، مختل الذمة ، كذاب ، والحيلة والخداع هما أسلوبه في الحياة ويمارس ذلك كله من أجل الوصول الى تحقيق أهدافه ، فإذا كانت هذه مواصفات الشخص الافاق. فما أكثر الأفاقين المعتاشين على التحايل في العراق.
والافاقون لديهم القدرة على التحول من موقف الى آخر معاكس ومتناقض تماما ، من دون أي جهد يذكر ، ولديهم القدرة الفائقة على تغيير جلودهم بين يوم وآخر ، بل بين ساعة وساعة. وهم على استعداد أن يتنكروا لكل من احسن اليهم ومد يد العون لهم.
إن هذا النوع من البشر ، وإن كان موجودا في كل زمن وفِي كل مكان ، فإنها تظل معزولة عن المجتمع ومهما تمردت تظل هذه الفئة دنيئة وتافه وقصيرة القامة.
مثل هؤلاء الأشخاص يجب ان يكونوا محط ازدراء البشر ، فهم يعتاشون على الكذب والحيلة والخداع من أجل الوصول الى مبتغاهم.
تنطبق هذه المواصفات الخاصة بالأفاقين ، تماما ، على رجال المنظومة السياسية المتحكمة بالعراق من دون إستثناء.
فجميعهم مارسوا الكذب والخداع والدجل والتضليل والحيلة وشخصياتهم مهزوزة ولم يثبتوا على رأي أبدا وكلهم مختلوا الذمة
من أجل البقاء في السلطة وهم يتقلبون بمواقفهم يوميا بل في كل ساعة. ولديهم قدرة على التلون في كل مرحلة وفِي كل زمان ومكان، شأنهم شأن الحرباء التي تغير الوانها حسب البيئة.


فهم يتنقلون من أقصى اليسار الى أقصى اليمين كما فعل تماما عادل عبد المهدي حيث انتقل من انتمائه لحزب البعث الى الحزب الشيوعي ومن ثم الى الاسلام السياسي، وهذا الشخص المتلون
والمحتال والكذاب والقاتل والذي بذمته اكثر من ٧٠٠ شهيد من ثوار
تشرين العظيمة ، وسرقة أموال الشعب ، ومصرف الزوية الذي أشتهر به مثال واحد.

مقالات ذات صلة


وكذلك الافاق نوري المالكي وبقية الأفاقين ، إبراهيم الجعفري ، وحيدر العبادي ، أما أخطر الأفاقين فهو ذلك الصامت وغير المعروف ، مصطفى الكاظمي ، الذي يمارس اللعب على جميع الحبال الاسرائيلة والأمريكية والايرانية ، وهو يمارس الحيلة والخداع كي يمتص نقمة الجماهير وثوار تشرين الأبطال ، ونلاحظ ان قراراته تحاكي مطالب الثوار ولكنها لا تنفذ ، يلاحق السراق الصغار غير المؤثرين ، ويترك السراق الكبار والمعروفين لديه ولدى الشعب ، فهو يقول ما لا يفعل كأي أفاق من الذين سبقوه فهم من طينة واحدة. ومن منبع واحد. يستغلون كل شيء ويلعبون بمقدرات الشعب من أجل البقاء على كراسيهم.

وقد تجاوزوا في فعلهم هذا كل الأفاقين في العالم ، فهم أفاقوا من نوع خاص غير مسبوقين على الاطلاق.
إن الشعب العراقي العظيم وشبابه الثائر ، لم يغفل هؤلاء ، لقد كشفهم واكتشف حيلهم وأكاذيبهم ولن تنطلي عليه الاعيبهم الشيطانية كلها وهو لهم بالمرصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى