التمويل بالعجز صفحة جديدة لتدمير الاقتصاد العراقي

ا. د. محمد طاقة

التمويل بالعجز او ما يسمى بالإصدار النقدي الجديد تلجأ الدول الى اتخاذ قرار التمويل بالعجز عندما يكون هنالك ضعف في البنية المالية للاقتصاد. او عند حدوث الكوارث الطبيعية منها وغير الطبيعية كالحروب او عندما تعاني بعض الدول من الفساد الاداري والمالي فتلجأ هذه الدول الى إصدار عملة جديدة عبر الاستدانة من البنك المركزي او الاستدانة من المواطنين والبنوك من خلال اذونات وسندات الخزينة
وفِي حالة ضعف المدخرات والاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي عندئذ تذهب الدولة من الاستدانة من الخارج او طباعة المزيد من النقود لمواجهة احتياجاتها من العملة.
فالتمويل بالعجز يعني هو استدانة الحكومة من البنك المركزي وذلك لسد العجز الذي يحدث في ميزانية الدولة.
وان هذا التمويل له اثار سلبية كثيرة على الاقتصاد منها مشكلة التضخم والذي تعاني منه الكثير من الدول وبالأخص النامية منها
والتضخم يعني زيادة في عرض النقود ويقابله شحة في عرض السلع والخدمات. مما يؤدي الى ارتفاع الأسعار اي بمعنى هنالك نقود كثيرة تطارد سلعا قليلة وحل هذه المشكلة الاقتصادية بزيادة الاستثمارات من اجل تنشيط الاقتصاد بإنتاج اكبر قدر ممكن من السلع والخدمات من اجل اعادة التوازن بين عرض النقود وكمية السلع والخدمات وصولا الى السعر التوازني.
ففي العراق ومنذ عام ٢٠٠٣ ولحد الان تم تدمير البنى التحتية للاقتصاد العراقي وبنسبة ٨٥/: تدميرا كاملا وتم استهداف مصادر الطاقة الكهربائية التي تعتمد عليها الصناعة والزراعة. وتم تدمير اكثر من١٣٠ الف معمل حكومي ومختلط وخاص صغير ومتوسط وكبير وما تبقى من القطاع الصناعي لم يتم رعايته من قبل حكومات الاحتلال العميلة.
بحيث تم شل القطاع الصناعي وعدم قدرته على المنافسة.
اما بالنسبة للقطاع الزراعي تراجع هو الاخر وبشكل كبير جدا فهنالك تقرير للأمم المتحدة يقول ان العراق يستورد ٧٥/: من المنتجات الزراعية من الخارج وهكذا بقية القطاعات.
إذا العراق عاجز عن تنشيط القطاعات الاقتصادية لسد العجز بين عرض النقود وعرض السلع والخدمات وبهذه الحالة سيضطر العراق الى الجوء الى الاستدانة من الداخل اي من البنك المركزي اومن الخارج وبسبب أزمة كورونا وانخفاض أسعار النفط والذي وصل بحدود٢٧ دولارللبرميل الواحد.
دخل العراق في أزمة مالية غير مطروقة وقاتلة بسبب انخفاض موارده من النفط الى النصف حيث بنيت الميزانية العامة على أساس معدل سعر النفط ٥٧ دولار
تقريبا. وهذا مما يدلل على عدم وجود تخطيط ورأى مستقبلية وفقدان الكادر العلمي المتخصص لإدارة الشؤون الاقتصادية والمالية. هذا اذاعلمنا ان الدين العام العراقي وصل بحدود ١٣٠ مليار دولار وبحسابات بسيطة سيمثل العجز بالميزانية لعام ٢٠٢٠ بحدود ال٥٠ مليار دولار
فضلا عن ما خلفه الفساد المالي والاداري. والذي بدد بحدود ٨٠٠ مليار دولار خلال سنوات الاحتلال
اضافة الى هيمنة الحكومة الإيرانية العميلة على جميع موارد البلاد وتحويلها الى ايران
كل ذلك يجعلنا القول بان الاقتصاد العراقي ان وجد فهو في مهب الريح وان انهياره اصبح وشيكولطالما توجد مثل هذه الحكومات العميلة الى ايران وبوجود المليشيات فان الحلول التي سنطرحها لا يمكن تنفيذها الا اذا أرادوا إنقاذ العراق من هذه الجائحة الاقتصادية والمالية. وعليه نقترح الحجز عَل جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة داخل العراق وخارجه والتي يمتلكها سراق العراق من المالكي وابنه نزولا لأصغر واحد وان تعود الى خزينة الدولة العراقية وهي لوحدها تكفي لمعالجة الوضع المالي الخطير وكذلك السيطرة الكاملة على الواردات التي تأتي من السياحة الدينية واموال الخمس وكل الأموال التي تأتي من المراقد الدينية وهي لوحدها تكفي لمعالجة الوضع المالي فضلا عن جباية الضرائب والرسوم بشكل دقيق فهي تمثل واردات مهمه للدولة.
كذلك العمل على إيقاف التجارة البينية بين العراق وإيران والتي وصلت بحدود ٢٠ مليار دولار لصالح ايران وهي تمثل اكثر من ٧٥/: من استيرادات العراق الكلية.
والعمل على تنشيط القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الخدمات. والعمل على الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية ودون تبديدها او سرقتها.
وهنالك الكثير من الإجراءات الاقتصادية لا مجال لذكرها من الممكن التعامل معها لحل المشكلة الاقتصادية والمالية
ان الاقتصاديون جميعهم لا يحبذون اللجوء الى التمويل بالعجز للاسباب التي ذكرناها
علما ان الحلول التي طرحناها تتطلب وجود نظام وطني عراقي يعمل من اجل العراق وليس نظاما عميلا هزيلا متخلفا تقوده مرجعيات متخلفة متطرفة تعيش على الشعوذة والكذب والدجل وعلى أساطير لا وجود لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى