بحكم معرفتي بالسيد الصدر فإنه يقدم على إحداث زلازل في صفوف تياره بين مدة وأخرى، الهدف منها ليس عزل اللصوص الكبار والمجرمين الكبار فحسب، إنما كشف بعض المستور وتحريك الراكد وتنفيس السخط في صفوف أتباعه ضد المقربين منه وقيادات الخط الثاني.
الصدر عقب هذه الغربلات يقوم بخطوات جريئة جدا وغير مسبوقة وفق سياقات التيار وكأنه يعطي جرعة تنشيط ليجهز تياره لقرارات كبيرة قادمة.
قد نختلف معه في آلياته ورؤيته وإجراءاته ويحق لنا ان نفقد ثقتنا (احيانا) في سياساته الإصلاحية، لكن ينبغي أن نتفهم ظروف تشكل هذا التيار الشعبي الكبير وتعقيدات موقع الصدر في الحياة العراقية، دينية وسياسية واجتماعية.
أتصور ان السيد الصدر حزين لما حصل وأنه مدرك تماماً لجسامة الموقف، خصوصاً بعد سقوط ضحايا مأسوف عليهم، لكن الصدر يعلم جيداً أن أهمية تياره تكمن في طاعته (العمياء) لشخص الصدر، وتقديسهم الكبير لرمزية (آل الصدر) العائلة (الدينسياسية) القريبة من الفقراء.
أتوقع أن ما دفع الصدر لما صنع أمر خطير وجسيم يستحق (بنظره) هذه المغامرة، كما أعتقد أنه مقبل على قرارات شديدة الوقع على الصعيد الأمني والسياسي، تستهدف (محور الفساد) وسوف يستعيد تعاطفنا معه وتأييدنا له قريباً ليس بعيد.
الصدر الذين ينتقل من أقصى اليمين الى أقصى الشمال دون مقدمات يجيد فن التفاعل مع متغيرات الساحة، ويدرك جيدا أننا غير راضين عن (حكومته وتحالفاته) ويدرك بأنه (خيّب) أمل ملايين المتظاهرين الذين وثقوا به وهتفوا باسمه، وبحسب فهمي له، فإنه يملك شجاعة خسارة الرأي العام مقابل بعض التنازلات المرحلية، التي يعدها (إلقاء حجة) ثم سوف ينتفض انتفاضة لا تقل عن السابقات، على حكومة عبد المهدي التي لم تقدم بعد عام من توليها المسؤولية سوى وعود كاذبة، ولم تحقق شيء في ملفات رئيسية مثل مكافحة الفساد وتقديم الخدمات الأساسية وتخفيف معدلات الفقر والبطالة.





