سطوة الوضع القائم

كامل ناصر الأحوازي

حين تصتدم المصالح بعضها مع البعض تظهر أجواء تملىء الأرض الضجيج و تبدأ منافسة القنوات الفضائيات و سباقاتها و تأتي معها الإشاعات و الاحتمالات و المزيد من التكهنات و كل طرف من اللاعبين الأساسيين المسببين لكل هذه الضجة يحاول ان يستعرض بطولاته و أفضليته عن خصمه .
لا منتصر هنا و لا مغلوب لكن هناك الكثير من الفرص كي يستغلها الطرفين في المنازعة الصورية .
بين الحين و الآخر نسمع و من خلال العواجل و نشرات الأخبار ان هناك قصف مجهول المبدأ دمر عدة مقرات او معسكرات للفرس و مليشياتهم في العراق و سوريا و بعد سويعات تفيد الأنباء ان الجهة التي قامت بعملية القصف الجوي هي الدولة المحتلة لفلسطين ، يعني بعبارة صريحة محتل لأراضي عربية يقصف قواعد عسكرية  لدولة أخرى هي بدورها محتلة من قبل محتل آخر .
عقود من السنين و نسمع الشعارات الرنانة من قبل الطرفين و لم نرى أي شيء يوحي للناس بأن هناك بالفعل أمر خطير حدث بين الطرفين أو سيحدث لاحقا .
يأتي القصف و بعده سيكون الرد على من كان يقف ورائه
حسب البوصلة و الهدف المنحرفين ، يتلخص بالكثير من المطاردات و الاعتقالات و السجون و المجازر في كلا من العراق و سوريا و القصف الصاروخي الأعمى يستهدف المملكة العربية السعودية و في الأحواز يترجم في إصدار أحكامهم الجائرة تصل الى حد الموت بحق الأبرياء السجناء من أبناء الشعب العربي و الذي أغلبيتهم الكبيرة هم من أصحاب و حاملوا الفكر الحر و الوطني و الديني و غيرها من الانتماءات الفكرية و الوطنية الأخرى و الفنانين و الأدباء و الشعراء الذين تم اختطافهم و اعتقالهم على يد الاستخبارات الفارسية و الأمن السري بطرق وحشية تخالف كل الدساتير و القوانين الدولية .
نظام طهران الحالي دخل معترك القوة النووية دون ان يحسب له جوانب عدة و بنفس الوقت العواقب و لكنه اراد ان يستمر و يكمل ما بدأوه الشاه و إقدامه على البرنامج النووي الذي كان بداية مشروعه سنة 1974 .
لكن النظام الجديد قد حمل على عاتقه تنفيذ هذا المشروع أو الاستمرار هذا المخطط الذي ثورة الشعوب سنة 1979 إعاقت مسيرة بناءه و لم يكتمل آنذاك .
مشروع له ثماره و الذي يحمل في طياته اكتساب القوة في المنطقة و تحديدا الخليج العربي و هذا حسب ظنونهم و حساباتهم .
أنها لمحة قصيرة عن نقطة التلاقي و التشابه المتفق عليه في نوايا النظامين من حيث البحث و السعي وراء الأهداف الاستراتيجية التي كل أضرارها كانت و مازالت تستهدف الأمن القومي العربي و الكل يعرف ان مراحلها الأولى قد جرت و تمت و هي الحرب و العدوان خلال الثماني سنوات و أزمة الخليج الثانية التي سوف نأتي بعدد آخر نتكلم عن ملابساتها و دور الفرس فيها و مكتسباتهم منها .
تجري الرياح بما لا تشتهي أصحاب المشاريع الخبيثة ، تم الكشف عن هذا المشروع النووي سنة 2002 و بدأت مرحلة جديدة في التاريخي السياسي للدولة الفارسية .
بدأت العقوبات الأولية على نظام طهران و التي كانت بمثابة مقدمة تحذيرية لما تأتي من بعدها عقوبات جديدة و إفرازاتها و نتائجها اذا لم تمتثل الطبقة الحاكمة أمام ما يطلب المجتمع الدولي .
تم التوقيع على الاتفاق النووي و الذي كان يحمل في سطوره الكثير من الأشارات السلبية لشعوب المنطقة و هذا ما شاهدناه في تمدد الهجمة و المشروع الصفوي في الدول العربية و منها احتلال الدول العربية الأربعة و تشعب كي يمهد للتوسع و التدخل في الدول عربية و منها بعض الدول الخليجية .
و هذا يعني المزيد من التوتر و الاستنزاف و الترقب في المنطقة ، زادات التهديدات الفارسية و زادات معها بالمقابل التحالفات الاقليمية الدولية ، تغيرت الادارة الامريكية و انتهى الاعتراف بالاتفاق النووي و زادت و تجددت العقوبات بل و ظهرت اكثر ايلاما لنظام طهران .
مجمل العقوبات قديمها و جديدها وبالها أصاب و يصيب الشعوب المقهورة أصلا و يزيد الطين بلة ، حيث استشراء الفقر و البطالة و فقدان الأمن و مآسي أخرى
زادت الوضع المعيشي سوءا .
النظام يدور في دائرة مفرغة و يعاني الأمرين أولهما مقاطعة دولية يومية تتكاثر بفعل سياساته التي بكل ما تحمل العنجهية من معاني و رفض كل المقترحات الغربية للحيلولة من تزايد التوتر في المنطقة و العالم و الكف عن دعم الإهارب العالمي اقليميا دوليا و ثانيهما تصاعد الموقف الشعبي الرافض لسياسات النظام لما ينتهجها و التي لا تخدم الا الطبقة الحاكمة و زبانيتها و بالأخير تقلب حياة الشعوب الى جحيم لا يطاق .
 النظام أمام مفترق طرق أما ان يرضخ للشروط الدولية فيما يخص الملف النووي و برنامج الصواريخ الباليستية و عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى و هذا ما يرسم مستقبله الحتمي الخطير أو يواجه التذمر و الرفض الشعبي و عصيانه العام الذي سيترتب على النظام تحمل كل المسؤوليات جراء ذلك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى