لايختلف اثنان على ان الصحافة الورقية على الرغم من محاولات محاصرتها في المشهد الإعلامي الا انها اثبتت قدرتها على مواكبة اشتراطات ثورة الاتصالات عبر نزوعها للحداثة وتطويرالمحتوى ليتناغم مع نبض الشارع وحاجات المجتمع لصحافة ملتزمة وحيادية لا تستجيب لنوازع الثأر والتخوين والتسقيط السياسي
ويقابل هذا النوع من وسائل الاعلام / الاعلام الفضائي/ الذي اصبح عالما يضج بالاف القنوات والاذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي الامر الذي حوله الى فوضى وسوق للمنافسة مثلما كان ولازال ساحة صراع بين الكبار لسبر اغواره
ومن بين المئات من القنوات الفضائية ربما تجد العدد القليل من القنوات الفضائية تنطق بالحق المجرد من ألأغراض والمصالح هدفها ايصال الحقيقة للجمهور المتلقي صادقة بدون تحريف أو تشويه مما يخدم مقاصد وغايات خاصة بهذه الفضائية أو تلك
فالواقع الحقيقي الذي يحصل على ألأرض بالفعل ما تنقله كل قناة قد يكون مغلوطا مشوها أو معدلا حسبما تقتضيه المصلحة المادية أو السياسية أو غيرها من المصالح الخاصة والتي لا علاقة لها بمصالح وطموحات الوطن أو المواطن ناهيك عن اخفاقها في متابعتها للاحداث والوقائع التي تعصف بالمنطقة لاسيما بعد الربيع العربي وارتداداته على جميع الساحات العربية ، بمضوعية ومسؤولية تخدم الأمة و مصالحها دون الانحياز الى أي جهة اخرى . الا ان واقع الحال لايشير الى ذلك
من هنا تكمن اهمية وجود قنوات ووسائل اعلام هدفها ألأول وألأخير هو خدمة الجمهور وبث الوعي و هذه المسؤولية الملحة تقع على عاتق المثقفين العرب الواعين لأهمية ودور وسائل الاعلام في حماية المجتمعات من سموم الغزو الفضائي وتحصين المجتمع من فيروساته وتعميم ألأفكار البناءة النافعة للفرد والمجتمع عموما
فوسيلة الاعلام التي يتطلع اليها الجمهور ينبغي أن تكون مرآة للمجتمع ولخدمته وليست سوقا وساحة للاعلانات وليست أداة سياسية منحازة لجهة أو طرف. تغوص في عمق التراث ألعربي وألأسلامي لتستخرج منه العبر والدروس بعقلية منفتحة. طاردة لثقافة الاقصاء وخطاب الكراهية تبرز ايجابياته وتشخص الخلل فيه بروحية متجددة ومعتدله ومنفتحة على الجمهور بنشرات و برامج اخبارية ووثائقيات منوّعه و توفر تغطية دقيقة للأحداث لوضع المشاهد في صورة المشهد بتوخي الدقة في نقل الاحداث بموضوعية و نزاهة عبر برامج تفاعيلة تعكس الاهتمام بمشاغل وهموم المواطن وتطلعاته اينما يكون بما يثري حياة الجمهور بالمعلومات والثقافة في مختلف المجالات لتكون مصدرا مهما للمشاهدين وللباحثين عن الحقيقة.
و اشتراطات النجاح لاي مشروع اعلامي ينبغي ان يستند الى معايير الحيادية والدقة والمهنية والابتعاد عن الخطاب التحريضي والشحن الطائفي وتوخي السرعه والدقة في صياغة الأخبار و التقارير غير المنحازه واعتماد الموضوعية في طرح القضايا و مناقشتها باعتماد واشاعة ثقافة التسامح والقبول بالاخر اضافة الى التاكيد على حرية الرأي والتعبير، و يشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، وعرضها للجمهور دون تدخل او قيود
ووسيلة الاعلام التي يتطلع اليها الجمهور/ الصحافة الورقية
والاعلام الفضائي/ ينبغي ان تكون صادقة ومحايدة في نقل الاخبار والحوادث ومايجري على ارض الواقع بمهنية عالية تعزز الثقة والتواصل مع الجمهور المتلقي




