الاقتصاد ، كما نلاحظ يلعب دورا مهما في حياتنا ، ويساعدنا على فهم ما يدور من حولنا من ملابسات وتدخلات معقدة ومتشابكة لا حصر لها ،وتمكننا من التنبؤ بما يحدث في العالم وفِي المجتمع الذي نعيش فيه ، كما تساعدنا على اتخاذ قرارات سليمة في حياتنا الشخصية وفِي اعمالنا كذلك.
الاقتصاد هو علم ، له قواعده وقوانين محددة ، يطلق عليها بالنظريات الاقتصادية ، والنظرية ، بصفة عامة هي تجريد أو تبسيط للواقع بما يساعدنا على فهمه بصفة أفضل وبعدئذ أستيعابه من أجل توظيفه بنحو علمي لخدمة عملية التنمية والتطور ، وصولا الى مستقبل أفضل.
الاقتصاد علم شمولي يعني برصد جميع الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والسياسية وغيرها ، وله تأثير مباشر على سلوك البشر ونفسياتهم ، وآثاره تكون أبعد من ذلك ، فهو يرسم حركة المجتمعات وتطورها ويهيء أسباب نجاحها أو فشلها ، بحيث أصبح الاقتصاد شريانا حيويا للحياة بأجمعها.
وعلى هذا الأساس يعد علم الاقتصاد من العلوم الاجتماعية المهمة المعنية بحياة المجتمعات وعلى مستوى الأفراد والجماعات والدول ، فهو يلامس حياة الانسانية بكل جوانبها.
من أهم أهداف علم الاقتصاد وأبرزها ، حل المشكلة الاقتصادية
التي تعاني منها المجتمعات جميعها على مختلف أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية. وعلينا معرفة أنواع القرارات التي ينبغي
اتخاذها من أجل حل المشكلة الاقتصادية ، من خلال الإجابة على عدد من الأسئلة الاقتصادية التقليدية ، وهي ، ماذا ننتج ؟ وكيف ننتج ؟ ولمن ننتج ؟ ومتى ننتج ؟
والاجابة في العراق ( منذ سنة ٢٠٠٣ ولحد الان ) عن هذه الأسئلة
غائبة تماما ، كوّن حكومات الاحتلال ، لا تمتلك فلسفة اقتصادية محددة ولا تعتمد على الأساليب العلمية الاقتصادية ، فهم لديهم أسئلة أقتصادية غير تقليدية وهي ، ماذا نسرق ؟ وكيف نسرق ؟ ولمن نسرق ؟ ومتى نسرق ؟. وعلى هذا الأساس تم تدمير الاقتصاد العراقي ، فالاقتصاد العراقي ، بعد الاحتلال
قد تم تدميره ، وذلك من خلال تدمير البنى الارتكازية له فليس هناك اليوم أقتصاد في العراقحيث تغيب الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات. هنالك ثروة نقدية تتأتى من بيع النفط ، وهذه الإيرادات يتم تبديدها وسرقتها ، وتحويلها الى الخارج ، فلا يوجد اقتصاد على الاطلاق في العراق كمفهوم عام للاقتصاد ، ولا توجد دولة ، ولا حكومة ، بل توجد عصابات ومليشيات تتحكم بما تبقى من الاقتصاد العراقي المدمر
ومن وجهة نظرنا لا يمكن إيجاد قاعدة لبناء الاقتصاد العراقي من دون وجود حكومة وطنية عراقية تمتلك فلسفة ورؤية اقتصادية واضحة المعالم. وأن تعيد الروح الى القطاعات الاقتصادية المدمرة والاهم ان تعمل على خلق تنمية بشرية مستدامة.
وأن تعتمد على أسلوب إدارة الاقتصاد مركزيا وهو المناسب من أجل الاستعجال بإصلاح الاختلالات الهيكلية ، حتى يتعافى الاقتصاد العراقي ، ومن بعد ذلك ، يعاد النظر في السياسات المالية والنقدية والسياسات القطاعية وبما ينسجم والتطورات الاقتصادية والعالمية.
وأعتماد النظام الاشتراكي أسلوبا يحقق العدالة الاجتماعية ويطور المجتمع ، من غير استغلال ، وتوفير فرص عمل للجميع ، والقضاء على البطالة ، وزيادة دخل الفرد ، وتوفير الصحة والتعليم للجميع من دون فوارق طبقية أو استثناءات او إقصاء او تهميش.
من بديهيات القول إن لكل بلد او مجتمع خصوصياته ، وهذه الخصوصيات تختلف من بلد الى آخر ، فمثلا الموارد المادية والبشرية في هذا البلد تختلف عنها في البلد الاخر وهكذا. لذا لا يمكن استنساخ تجربة معينة ونقلها وتطبيقها على بلد آخر فلكل بلد معطياته وظروفه الخاصة به.
هنالك طريقان للتعامل مع التنمية الاقتصادية أما الطريق الراسمالي أو الطريق الاشتراكي ، فالرأسمالية تعتمد على اقتصاد السوق ، وتبحث عن تحقيق الربح ، وتعتمد بسبب طبيعتها على أستغلال الانسان لاخيه الانسان من خلال أستغلال قوة العمل وذلك كله يكون على حساب المجتمع.
أما الطريق الاشتراكي ، فهو يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية من دون المساس بالانسان وحريته بالعمل ، وهو الطريق الذي تتبناه أغلبية دول العالم.
أما بالنسبة للعراق ، فأننا نعتقد ، أن الانسب له الطريق الاشتراكي ، على طريقتنا الخاصة ، وبما يتناسب مع طريقة استغلالنا لمواردنا المادية والبشريةمن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية ، ومن أجل خلق تنمية مستدامة ، من خلال أعتماد مركزية التخطيط والعمل على تقوية القطاع العام من دون أهمال دور القطاع الخاص ودوره المهم والفاعل في عملية التنمية ، وهذا ما يجب علينا أن نسعى الى تحقيقه.
اين حكومات الاحتلال من هذا كله ؟ ماذا فعلت خلال هذه السنوات وماهي القرارات التي أتخذت لإنقاذ الاقتصاد العراقي من الهلاك ؟ لقد أستهدفت قوات الاحتلال القطاع الصناعي بنحو مباشر وغير مباشر ، وتم تدمير اكثر من ٨٥ بالمئة من البنى التحتية ( التقنية والاجتماعية ) تدميرا كاملا ، وأستهدفت كذلك مصادر الطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها المجتمع في الصناعة والزراعة. وتم تدمير اكثر من ١٧٠ الف مصنع حكومي ومختلط وخاص ، صغير ومتوسط وكبير.
يمكننا القول أنه تم تدمير القطاع الصناعي برمته ، وتمت سرقة كل ما تبقى من مكائن ومعدات ، حيث توقف العمل بأكثر من ١٣ الف مصنع ومعمل ومؤسسة إنتاجية في عموم مدن العراق ، وما تبقى من القطاع الصناعي لم يتم رعايته وحمايته من قبل حكومات الاحتلال ، مما أتاح للبضائع المستوردة من أيران أن تغزو السوق العراقية. لقد تم تدمير القطاع الصناعي ، وشله وعدم قدرته على المنافسة ، ذلك كله حدث بصفة متعمدة.
وحدث الشئ نفسه مع القطاع الزراعي ، وتراجع هو الاخر بنحو خطير ، حيث بلغت مساحة الاراضي الزراعية الحالية ١٢ مليون دونم بعد أن كانت ٤٨ مليون دونم
أن تقرير الامم المتحدة يقول أن العراق يستورد ٧٥ بالمئة من المنتجات الزراعية من الخارج ، وأن العراق وبسبب ذلك أصبح ضمن الدول التي تحتاج الى مساعدات غذائية.
وحدث الشيء نفسه مع قطاع الخدمات ، فهو الاخر أصيب بنكسة كبيرة جدا. بسبب عدم أهتمام حكومات الاحتلال به والتدمير الذي خلفه الغزو الامريكي فيه وخراب الكثير من مرافقه. وعلى وجه الخصوص الكهرباء والماء والصرف الصحي والصحة والتعليم.مما تقدم ، نجد أن لا وجود للاقتصاد العراقي على الاطلاق ، وأن الاقتصاد العراقي قد تم تدميره وتخريبه بنحو ممنهج ، حتى يكون تابعا لإيران.
ومن وجهة نظرنا ، لا مستقبل للعراق بوجود الاحتلال ، والتدخلات الأجنبية ، وبوجود حكومات احتلال متعاقبة تنفذ مخطط المحتلين ، فالاحتلال يعني سلب حرية البلد واستقلاله ، وتدمير أقتصاده ، ونهب ثروته ، وتقسيمه. والحل الوحيد الذي يضمن للشعب مستقبله ، هو وحدة كلمته والالتفاف حول مقاومته الباسلة وثورة تشرين الشبابية المباركة ، والالتزام ببرنامج وطني يتفق عليه الجميع ،
وبناء نظام حكم يصلح للعراقيين
في هذه المرحلة المعقدة والصعبة التي يمر بها العراق ، هو نظام ديمقراطي تعددي ، بعيد عن المحاصصة السياسية وبعيد عن الاسلام السياسي ، بمعنى أن يكون نظام حكم علماني يستطيع أن يكون لجميع العراقيين من دون استثناء ، ويعمل هذا النظام على بناء دولة قوية ، دولة مؤسسات ، قادرة على خلق تنمية أقتصادية ، وأعادة بناء العراق على أسس علمية وحضارية وتحقيق العدالة الاجتماعية
739




