المحتويات
اولاً : تمهيد
ثانياً : واقع الاقتصاد العراقي قبل الاحتلال
ثالثاً : واقع الاقتصاد العراقي بعد الاحتلال
رابعاً : مقترحات لحل مشاكل الاقتصاد العراقي
اولاً : تمهيد
ارتأيت أن أساهم بتقديم بعض المقترحات والحلول لمعالجة ، مشاكل الاقتصاد العراقي في ظل حكومات الاحتلال، التي تعاقبت عى حكم العراق منذ سنة 2003 ولحد اليوم .
هذه المقترحات هي محاولة لوضع خطوط عامة وافكار استراتيجية اقتصادية تصلح للعمل بها، وبالاخص بعد تحرير العراق من قوى الاحتلال الجاثمة على صدور الشعب العراقي .. عسى ان تكون مفيدة، وتساهم كغيرها من الافكار ، في تحديد معالم الطريق الوطني الصحيح، لرسم البرنامج الاقتصادي الوطني الذي يخدم الاقتصاد العراقي، وينقذه من ازماته ، علما ان هذه المرحلة تتميز كون الاقتصاد العراقي يمر بازمة خانقة ومعقدة ، تتمثل بتعطيل طاقاته الانتاجية ، بسب التدمير الشامل الذي حل به ابان الغزو الامريكي، ووصلت البطالة الى اقصاها بسبب حل اجهزة الدولة ، والجيش العراقي، وقوى الامن الأخرى حيث بلغت البطالة اكثر من 80٪ ، وعلى هذا الاساس ومن اجل حل مشاكل الاقتصاد العراقي ، بادرنا بكتابة هذه الورقة البحثية .
ثانياً : واقع الاقتصاد العراقي قبل الاحتلال
من المهم ان يعلم اي مواطن، ان الاقتصاد العراقي، كان من اهم الاقتصادات العربية، في عقد السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، وهناك عديد من المؤشرات الاقتصادية التي جعلت وضع الاقتصاد العراقي في مقدمة اقتصادات المنطقة، بحيث اصبح العراق قوة اقتصادية وعسكرية يلعب دورا محوريا في المنطقة، حيث قام العراق ومنذ عام 1968 حتى عام 2003 ، بتغيير علاقات الملكية وفي جميع القطاعات الاقتصادية وبما يخدم المصالح العليا للشعب، وأمم النفط، واصبح ملكا للشعب العراقي وما تبعه من آثار اقتصادية واجتماعية، واصدر العديد من القرارات لتعزيز دور المرأة في المجتمع واعطائها حقوقها المستلبة منذ زمن بعيد، وعزز دور قطاع الخدمات بشقيه الاجتماعي والتقني وذلك من خلال مجانية التعليم والصحة وتطوير المؤسسات الخاصة بها، والقضاء على الامية، وخلق تنمية اقتصادية شاملة وعمل على تنفيذ الخطط الخمسية، بحيث انتقل الى مصاف الدول المتقدمة وفي المجالات كافة (الصناعية والزراعية والخدمية) .. وتمكن من تحقيق استتباب الأمن ، والقضاء بدرجة عالية جدا على الفساد المالي والاداري ، وحقق الكثير من المنجزات التي لا حصر لها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والسياسية .. وتمكن من تطوير القطاع الصناعي ورعايته وحمايته، بحيث اصبح قطاعات رائدا وتمكن من منافسة السلع المستوردة بحيث اصبح نسبة مساهمة القطاع الصناعي بالناتج المحلي الاجمالي بنحو (25٪) حتى نهاية عام 2002، وحدث الشيء نفسه مع القطاع الزراعي، حيث وصل الى حد الاكتفاء الذاتي، وبلغت مساحة الاراضي الزراعية بنحو 48 مليون دونم، واصبحت نسبة مساهمته بالناتج المحلي الاجمالي حتى عام 2002 (27٪) .. وعلى هذا الاساس اصبح الاقتصاد العراقي لم يعتمد على النفط فقط كمصدر اساسي لايرادات الدولة ، وخاصة بعد ان تجاوزت عوائده من النفط آنذاك 10 مليار دولار سنويا، بالوقت الذي كان عديد سكانه لا يتجاوز ال 14 مليون نسمة ، وبالرغم من الزيادة التي حدثت في العراق حتى وصل عديد السكان الى 22 مليون نسمة في العام 1997، بحيث كانت معدلات نمو السكان بنحو (3.5)٪ سنويا ، فالعراق لم يكن يعاني من بطالة ، بل كان يستقبل العمالة العربية والاجنبية ، قبل فترة التسعينات، اضف الى ذلك ان الاقتصاد العراقي كان مدعم بكثرة الموارد البشرية والقوى العاملة المؤهلة والمدربة تدريبا جيدا، وكذلك التنوع النسبي في قاعدته الانتاجية، حيث كان العراق يتميز بموارده الطبيعية الغنية ، وقواه البشرية الماهرة، مما اهلته على انجاز خطط تنموية بالرغم من فترة الحرب (80 – 1988) وحتى عام 1987 ، كان قطاع الدولة بمؤسساته المختلفة يستحوذ على معظم النشاطات الاقتصادية ، ثم اصبح دور القطاع الخاص يأخذ مجالات واسعة خلال فترة التسعينيات ولكن ، الصدمة الحقيقية التي تعرض لها الاقتصاد العراقي، ابتدأت منذ عام 1991 ، نتيجة لفرض الحصار الاقتصادي الذي انعكس اثره السلبي على الايرادات النفطية ، وفرض القيود الاستيرادية على مستلزمات الانتاج التي افضت الى انخفاض الطاقات الانتاجية في القطاعات السلعية الرئيسية (الصناعية والزراعية) .. مما اثر على منظومة متغيرات الاقتصاد، منها انخفاض مستويات التشغيل في القطاعات الاقتصادية ، وظهور مشكلة البطالة ، وتسرب العمالة من القطاعات الانتاجية مما ادى الى انخفاض حجم المعروض السلعي، وزيادة اسعار السلع وظهور مشكلة التضخم في ظل زيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات امام العرض الكلي، التي عجزت القطاعات السلعية عن توفيرها بسبب قيود الحصار . كما او وجود التضخم ادى الى تعميق حدة التفاوت في توزيع الدخول بين الافراد، كذلك تدني مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية بسبب انخفاض حجم الانفاق الاستثماري الحكومي وانغلاق الفرص الاستثمارية امام القطاع الخاص.
ولكن بالرغم من جميع هذه الظواهر السلبية ، الدولة لم تقف مكتوفة الايدي ، بل انتهجت جملة من السياسات الاقتصادية (لمواجهة المشكلات الاقتصادية بسبب الحصار المفروض على الشعب العراقي وبسبب الهجمات العسكرية التي دمرت الكثير من البنى الارتكازية) التي حاولت من خلالها التكيف مع الظروف الجديدة ، وتحسين سبل ادارة ما متاح من موارد اقتصادية ، وبالتالي المحافظة على مستوى مقبول من الاداء الاقتصادي ، ولكن رغم كل ذلك، ظلت ظواهر الحصار الاقتصادي السلبية يعاني منها الاقتصاد العراقي فترة زمنية طويلة .. وتمكن العراق من الصمود والتصدي امام هذا الحصار الجائر الذي راح ضحيته اكثر من مليون ونصف المليون من الشعب العراقي وأثر على ا لنشاط الاقتصادي وعطل المشاريع التنموية التي كان من المزمع تنفيذها.
ثالثاً : واقع الاقتصاد العراقي بعد الاحتلال
من الواضح ان الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق ترك اثارا خطيرة على الاقتصاد العراقي وعلى تنميته، لكن تعمقت وازدادت حدة هذه الظواهر السلبية في ظروف الاحتلال التي ابتدأت منذ فترة 9/4/2003 والى يومنا هذا ، لقد تم خلال هذه الفترة تدمير البنى التحتية للبلد وتعطيل الانتاج الكلي، وخاصة انتاج القطاعات السلعية الرئيسة والمهمة في الاقتصاد (الصناعة والزراعة) وتم تعطيل قطاع الخدمات بانشطته المختلفة (الصحية والتعليمية والاجتماعية) ، وتدمير الدولة العراقية ومؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة مما وضع الاقتصاد العراقي على حافة الانهيار التام، حيث استهدف الاحتلال تدمير البناء التحتي والفوقي للمجتمع العراقي الذي تراكم منذ تكوين الدولة العراقية عام 1920 ولحد الان ، قامت القوات الامريكية ومن معها باستهداف القطاع الصناعي وبشكل مباشر وغير مباشر ، وتم تدمير اكثر من 180 الف مصنع حكومي ومختلط وخاص، صغير ومتوسط وكبير ، واستهدفت قوات الغزو مصادر الطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها المجتمع في الصناعة والزراعة، وتم تدمير القطاع الصناعي برمته، وسرقة كل ما تبقى من مكائن ومعدات ، بحيث اصبح نسبة مساهة القطاع الصناعي بالناتج المحلي الاجمالي 1٪ فقط ، وهذا ادى الى تسريح اكثر من 2 مليون موظف عن العمل . ويمكننا القول تم تدمير القطاع الصناعي، وشله بحيث اصبح غير قادر على المنافسة والانتاج،وكل ذلك حدث بشكل متعمد . اما بالنسبة للقطاع الزراعي فقد تراجع هو الآخر بشكل خطير ، حيث بلغت مساحة الاراضي الزراعية الحالية بنحو 12 مليون دونم فقط، واصبحت نسبة مساهمة القطاع الزراعي بالناتج المحلي الاجمالي حتى عام 2020 1.5٪ فقط. كما عجزت حكومات الاحتلال عن توفير مستلزمات ما تتطلبه العملية الزراعية، من توفير المياه والعدد والمكائن وقوة العمل الفنية المطلوبة لتنمية القطاع الزراعي، هذا كله ادى الى تهديد اكثر من 12 مليون عراقي يعيشون على الزراعة .
واكد تقرير للامم المتحدة ، ان العراق يستورد اكثر من 75٪ من المنتجات الزراعية من الخارج واصبح العراق من الدول التي تحتاج الى مساعدات غذائية.
وقطاع الخدمات ايضا اصيب بنكسة كبيرة جدا بسبب عدم اهتمام حكومات الاحتلال بهذا القطاع الحيوي .
ان الواقع الصحي في العراق تدنى مستواه في البلاد بشكل خطير جدا، بسبب تدمير قوات الغزو للكثير من المستشفيات والمراكز الصحية، واغتيال وتصفية عدد كبير من الاطباء مما ادى الى هجرة الاكثرية منهم بسبب الوضع الامني المتردي، وتم رفع مجانية العلاج في المؤسسات الحكومية الي كان معمول به قبل الاحتلال واصبح لكل 150 الف مواطن سرير واحد وانتشار الامراض في البلاد وشيوع الفساد المالي والاداري في المؤسسات الصحية ، وانهيار المنظومة الصحية في البلاد ، وظهر ذلك بشكل جلي بعد ظهور جائحة كورونا، هذا اذا علمنا ان مخصصات القطاع الصحي في الميزانية العامة للدولة بلغ 1٪ من الناتج المحلي الاجمالي.
اما بالنسبة لقطاع التعليم ، وحسب تقرير اليونسكو، ان العراق في فترة ما قبل حرب الخليج الثانية عام 1990 ، كان يملك نظاما تعليميا، يعتبر من افضل انظمة التعليم في المنطقة، حيث قام العراق في فترة السبعينات والثمانينيات القضاء على الامية تماما، ولكن مع الاسف اليوم وصلت الامية الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ التعليم الحديث في العراق.
علما ان نسبة تخصيصات قطاع التعليم في الميزانية العامة للدولة بلغت 1٪ ، وهي نسبة متدنية جدا مما يجعل الواقع التربوي واقعا متدنيا جدا، بينما كان بحدود 13٪ قبل عام 2003 .. وهنالك مشاكل كبيرة جدا من حيث عدد الطلاب المتسربين والراسبين والاميين وعزوف البنات عن الدراسة . وان المدارس في العراق في حالة يرثى لها وكذلك مشاكل الكادر التدريسي وكفاءته وتدني مستوى المناهج الدراسية ، ومشكلة تزوير الشهادات والرشوة والفساد المالي والاداري المستشري في كل البلاد .
وان اول ما استهدفته قوات الاحتلال الامريكي القطاع النفطي ، الذي يعد المحرك الرئيسي للنشاط والنمو الاقتصادي، وتم الهيمنة والسيطرة عليه انتاجا وتصديرا، ثم قاموا بهدم البناء المؤسسي للدولة العراقية، وذلك بحل الوزارات ودوائر الدولة بانشطتها العسكرية والامنية والثقافية. مما زاد من تعميق ظهارة الاختلال الهيكلي في الاقتصاد العراقي، وظهور الازمات الاقتصادية الحادة، من اهمها انتشار البطالة بشكل خطير جدا وفي مختلف القطاعات الاقتصادية ، وحسب احصاءات صندوق النقد الدولي في مايو 2018 ، ان معدل البطالة عند الشباب بلغ اكثر من 40٪ من اصل تعداد السكان البالغ 27 مليون نسمة وفي جميع محافظات القطر ، واليوم بلغ عدد سكان العراق بنحو 40 مليون نسمة وان نسبة البطالة فيه ارتفعت هي الاخرى ووصلت بنحو 65٪ هذا اذا علمنا بوجود اكثر من 5 مليون خريج عاطلين عن العمل وان نسبة النساء العاطلات عن العمل تقدر ب 80 ٪ .
كما ان ارتفاع الاسعار وتدني مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية للمواطنين والتدهور الذي اصاب مؤسسات الدولة الثقافية والنفسية والاجتماعية وفي ظل هذه الاوضاع والازمات ، لا زال يعيش الاقتصاد العراقي دوامة خطيرة نتيجة لظروف الاحتلال ، وكذلك بسبب طبيعة الاقتصاد الريعي (الذي يعتمد على واردات النفط) دون التركيز على القطاعات الاقتصادية الاخرى ..
وعندما نطلع على الموازنة العامة العراقية لسنة 2020 ، سنجد انها مصممة بنحو يكفل تغطية الفساد المالي والاداري، الذي قل مثيله في العالم .. وان الموازنة لم تعرض لحد الان على البرلمان لاستحصال الموافقة عليها ، ففي هذه الحالة تعد الموازنة واوجه الجباية والانفاق كلها غير شرعية . وان الموازنة لا زالت تعتمد على 90٪ من الايرادات النفطية ، حيث بلغت الايرادات الغير نفطية بنحو 10٪ ، وان الموازنة تعاني من عجز بلغ 64 مليار دولار، ما نسبته من اجمالي الموازنة (54٪) وهي اكثر من النصف، وان الحكومة ذهبت من اجل تغطية هذا العجز الى خيار القروض الداخلية والخارجية واهملت كل الوسائل الاخرى والمتاحة لديها لسد العجز، ومن المعلوم ان خيار القروض خطير جدا على الاقتصاد العراقي وعلى الاجيال القادمة ، وان حكومات الاحتلال جاءت لتدمير الاقتصاد العراقي ونهب ثروات البلد وتبديدها بحيث اصبحت ديون العراق اكثر من 200 مليار دولار ، هذه هي العبثية والتلاعب بالاقتصاد العراقي وصولا الى تدميره واعلان افلاسه ، وكل الذي يجري على حساب الشعب العراقي ويزيد من معاناته .
رابعاً : مقترحات لحل مشاكل الاقتصاد العراقي
ولكي يخرج العراق من هذه الدوامة والتي فرضت عليه بسبب الاحتلال وحكوماته المتعاقبة، والعمل على حل المشاكل الاقتصادية التي لن يمر بها الاقتصاد العراقي منذ العشرات بل المئات من السنين ، لا بد من طرح حلول علمية اقتصادية وطنية واضحة المعالم، واضعين نصب اعيننا المصلحة الوطنية اولا، والتي يجب ان يتفق عليها ويعمل على تحقيقها جميع العراقيين الوطنيين الشرفاء من النهوض بالاقتصاد العراقي وعلى النحو الذي يخدم المجتمع برمته وهذه الحلول تتمثل بضرورة انجاز ما يلي :
1- بادئ ذي بدء، لقد قدم عديد من الاقتصاديين العراقيين، مقترحات ومعالجات علمية وعملية للوضع الاقتصادي في العراق، وجميع هذه المعالجات والمقترحات ، حتى التي جاءت بها ورقتنا البحثية، اذا ما نفذت، ستنقذ الاقتصاد العراقي من الانهيار ، ولكن .. !! على شرط ان يتم تغيير المنظومة السياسية الفاسدة والمرتبطة باجندات خارجية وقلعها من جذورها ، وما عدا ذلك ستكون جميع ما قدمناه من مقترحات ومعالجات حبر على ورق .
2- العمل بكل جدية واخلاص على هيكلة الدولة العراقية بمؤسساتها كافة ، بوصفها وسيلة وهدف لانقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور، كون الدولة العراقية تمتلك من الامكانات المادية والبشرية والخبرات المتراكمة ما يؤهلها لانجاز هذه المهمة ، وبدون ذلك سيبقى الاقتصاد العراقي غير معافى وستكون موارد البلد عرضة للنهب والسلب والابتزاز والتبديد .
3- اعادة البناء المؤسسي للدولة العراقية بتشكيلاتها كافة المدنية منها والعسكرية، سيساهم بشكل فعال فى امتصاص البطالة المتفاقمة في العراق.
4- العمل وبكل الوسائل ، القضاء على الفساد المالي والاداري المستشري في البلاد وفي مرافق الدولة ، ومحاربته واجتثاثه عموديا وافقيا، كون الفساد المالي والاداري عدو التنمية ، وبدون ذلك سوف لن يتمكن كائن من يكون من معالجة الاوضاع المزرية والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها البلد.
5- العمل على متابعة الاموال المسروقة والاملاك العامة والخاصة والمهربة خارج العراق، والاشخاص الذين قاموا بذلك، وارجاعها الى العراق، كونها اموال الشعب العراقي وله الحق باعادتها، ومحاسبة السراق ومعاقبتهم بأشد العقوبات .
6- العمل على زيادة حجم الانفاق الاستثماري من قبل الدولة على المشاريع الانتاجية وبشكل خاص تخصيص حجم مناسب من الاستثمارات والاموال المطلوبة لاعادة تشغيل تلك المشاريع الانتاجية التي تعطلت فيها الطاقات الانتاجية بسبب ما اصباها من دمار خلال ظروف الاحتلال ، علما ان تفعيل النشاط الاستثماري من قبل الدولة في هذه المشاريع واستغلال طاقاتها الانتاجية المعطلة .
7- العمل على تعزيز دور القطاع الخاص، وفق آليات وسياسات محددة لابراز دوره في عملية النهوض الاقتصادي وتنفيذ المشاريع الانتاجية والخدمية التي بامكانها ان تساهم في الحد من الاختناقات الاقتصادية ، وينبغي هنا الوقوف بحزم ضد خصخصة القطاعات والانشطة الاقتصادية للدولة خاصة الاستراتيجية منها، كون العراق بأمس الحاجة في هذه الظروف الى دور الدولة القوي كي يعيد بناء هيكلية الاقتصاد وخلق الموازنات المطلوبة .
8- العمل على تشجيع الاستثمار الوطني بالدرجة الاولى والاستثمار العربي، وذلك لفسح المجال امام الاستثمارات كي تلعب دورا في تنشيط حركة النمو الاقتصادي ، وتشجيع الاستثمارات الاجنبية وفق شروط وتعليمات وقوانين تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ومعالجة مشاكله الاساسية، بحيث لا تتقاطع من السيادة الوطنية .
9- من أجل تحقيق ، مبدأ النمو الاقتصادي المتوازن، ينبغي التوزيع العادل للاستثمارات والثروات الوطنية على مناطق القطر كافة،مع التركيز على المناطق الاكثر تضررا ودمارا في ظروف الاحتلال وحكوماته المتعاقبة .
10- العمل على وضع سياسات مالية ونقدية فعالة ، للحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار العراقي ، والحد من ظاهرة التضخم وارتفاع الاسعار ، واعتماد سياسات أجرية متوازنة على مستوى القطاعات الاقتصادية ، واستخدام الضريبة ليس فقط كاداة لزيادة الايرادات، وانما كوسيلة لتحقيق اهداف اجتماعية مهمة كاعادة توزيع الدخل بين الافراد.
11- اعطاء قطاع الخدمات الاولوية في عملية الاستثمار ، لعلاقة هذا القطاع المباشرة والوثيقة بحياة ومستقبل الفرد العراقي وكذلك تطوير الانشطة الانتاجية المختلفة وعليه عند اعادة اعمار مشاريع هذا القطاع ينبغي تحقيق ما يأتي :
أ- ضرورة توفير الطاقة الكهربائية وزيادة القدرات التوليدية والعمل على صيانة وتصليح الشبكة الوطنية والمحطات المتضررة واعتماد آلية واضحة ومستقرة لبرمجة وتوزيع الطاقة الكهربائية على مستوى القطاعات المستخدمة لها سواء المنزلية منها والانتاجية حيث لاستمرار انقطاع التيار الكهربائي انعكاساته على المواطن العراقي من الناحية النفسية والاجتماعية والانتاجية .
ب – العمل على تنمية وتطوير المشاريع الصحية المختلفة ورفد المستشفيات بالكوادر الطبية والتخصصات الصحية المطلوبة وتوفير المستلزمات الضرورية من الادوية والاجهزة الطبية المختلفة التي اصبح المواطن العراقي بأمس الحاجة لها في ظل ظروف الاحتلال .
ج- العمل على استكمال اعادة اعمار وتصليح المدارس والمؤسسات التعليمية التي تضررت جراء الحرب وسد الملاكات والشواغر الضرورية لاستمرار العملية التربوية فيها.
د- استمرار العمل في نظام الرعاية الاجتماعية وتطوير مؤسساته المختلفة وذلك دعما للاسر العراقية الفقيرة التي فقدت مصادر دخلها الرئيسي جراء الحرب وظروف الاحتلال القاسية عليها.
هـ – ضرورة ايجاد آلية محددة من قبل الدولة لتنظيم عملية دخول السيارات الحديثة الى القطر آخذة بنظر الاعتبار ظروف البلد الأمنية من جهة وحجم وطبيعة شبكة الطرق المحدودة في العاصمة والمحافظات من جهة ثانية حيث ان استمرار دخول هذا الكم الهائل من السيارات ووسائط النقل المختلفة من دون وضع خطة واضحة ومحددة لها خلق وسيخلق اختناقات مرورية كبيرة تعيق عمية وصول المواطن الى عمله بالوقت المحدد والحد من حركته داخل المدن .
9- ضمن اطار معالجة مشكلة البطالة والاستخدام الامثل للقوى العاملة ينبغي اعتماد برامج لتدريب وتأهيل وتطوير قدرات الاطر البشرية لاكسابهم المعارف والخبرات والمهارات المطلوبة بمختلف الاختصاصات وفي هذا المجال ينبغي التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة والجامعات والكليات المتخصصة.
10- العمل على تشجيع القطاع الزراعي ودعمه بشكل كبير وايجاد الوسائل والسبل اللازمة لتنمية وتطوير هذا القطاع بوصفه الركيزة الاساسية التي تضمن تحقيق الامن الغذائي للشعب العراقي وفي هذا المجال ينبغي تحقيق الآتي :
أ – قيام الدولة بالاشراف المباشر على الاستثمار في البناء التحتي للقطاع الزراعي حيث ان هذا النشاط ينبغي ان يكون من مهمة الدولة وذلك لان القطاع الخاص لا يمكن القيام به .
ب- ايجاد آلية منسقة ومنظمة للتوزيع العادل للمياه على المستوى المحلي وتوزيع الطاقة الكهربائية حيث ان برمجة توزيع هذين المصدرين يؤثران عى معدلات الانتاجية المتحققة في هذا القطاع.
ج – تطوير الوسائل والاجراءات التي من شأنها تحقيق زيادة من الانتاجية الزراعية للنشاط الزراعي الخاص من خلال التدريب والارشاد في مراكز تدريبية خاصة او من خلال المساهمة في البحوث الزراعية.
د- مساهمة الدولة في حل المشاكل التي يعاني منها المزارع العراقي وخاصة في مجال التمويل وزيادة مساهمة المؤسسات المصرفية فيمنح القروض الزراعية او دعم الدولة ومساهمتها في تسويق منتجاته الزراعية.
11- في مجال السياسة التجارية المتبعة من قبل الدولة حاليا وضمن اطار حرية دخول وخروج البضائع والسلع والخدمات التجارية ينبغي اعتماد آلية محددة وواضحة في هذا المجال بالشكل الذي لا يؤثر سلبا على الانتاج الوطني ويعيق الانتاج المحلي وضمن هذا المجال ايضا ينبغي على الدولة ان تعزز من نظام البطاقة التموينية وتدعمها بفقرات اضافية بغية زيادة مستوى ادخل الحقيقي للفرد العراقي ورفع مستواه المعيشي في ظل ظروف الاحتلال القاهرة .
12- في مجال القطاع النفطي على الدولة ان تتبع سياسة نفطية واضحة من حيث الانتاج والتصدير وسد حاجة المواطن العراقي من هذه المادة الرئيسية بما ينسجم مع وضع السوق النفطي الدولي وقرارات منظمة الاوبك في تحديد سقف الانتاج وكميات التصدير والعمل على تحقيق سعر متوازن للبرميل الواحد مما يخدم ذلك تحقيق المصلحة الوطنية والقومية والانسانية والحفاظ على قرار التأميم الخالد بوصفه قرارا وطنيا خالصا.
13- ان عملية البناء والاعمار وتنشيط الاقتصاد العراقي وحل مشاكله الرئيسية سواء على مستوى قطاعاته الانتاجية او الخدمية المختلفة لا يمكن ان يتحقق ذلك الا في ظل تبني سياسة تنموية مستقلة تتظافر فيها كل الامكانات الوطنية (المادية والبشرية ) وتعبئتها واستخدامها بشكل امثل وهذا كله مرتبط بانهاء حالة الاحتلال وضرورة تحقيق الاستقرار الامني الكامل داخل العراق والمنطقة وهذا لا يمكن ان يتم الا في ظل وجود حكومة وطنية مستقلة باتخاذ قراراتها السياسية والاقتصادية وبعكس ذلك سيبقى الاقتصاد العراقي يعاني من التبعية الاقتصادية والسياسية مما يعرقل مسيرة النهوض والتنمية في هذا البلد.
المصادر :
1- الاقتصاد العراقي تخريب وتدمير ممنهج، الاستاذ الدكتور محمد طاقة – عمان في 1/3/2020 – محاضرة القيت في لندن .
2- قراءة في الموازنة العامة للعراق لسنة 2020 الاستاذ الدكتور محمد طاقة عمان في 1/10/2020 .
3- كتاب اقتصاديات المالية العامة ، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة ،الطبعة الثانية ، 2019 – الاستاذ الدكتور محمد طاقة .
4- الوقائع العراقية ، العدد 4590 في 6/7/2020 السنة الحادية والستون ، قانون رقم (5) لسنة 2020 (الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020) .
5- مقترح قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة 2020 والمقدم الى البرلمان العراقي.




