دائما تعقد الاتفاقيات و التفاهمات حسب المصالح المتبادلة بين الدول على حساب فئات الأكثر ضعفا في المجتمعات خاصة في دولنا دول العالم الثالث و لا يزحزحها او يضعفها أو يقلل من تأثيرها الا نتائج تلك المعاهدات و تؤثر على المجتمعات تلك سلبا و على الأغلب تكون كارثية و تجعل حياة البشرية التي هي بالأصل مأساوية ، الى جحيم لا يطاق .
لا يأتي ثمارها للشعوب المقهورة بشيء جديد انما يزيد الأمور سوءا و تتراكم المشاكل اليومية و تأخذ بالمجتمع الى حاوية الهاوية و كل هذا ما شاهدنا في مراحل تاريخنا المعاصر ، من حروب و منازعات و صراعات أقليمية دولية و انقلابات عسكرية و ثورات .
في أيامنا هذه السؤال الأكثر طرحا من قبل الكثيرين لماذا و منذ سنة 1979 دخلت منطقة شرق الأوسط دوامة مليئة بالتوترات و التشنجات ان لم تكن قبل ذلك بهذه السطوة المدمرة و لم تكن تحمل في طياتها المزيد من الاستنزاف للشعوب المنطقة الذي نراه ، المزيد من التراجع على كافة الأصعدة الحياتية و المسيرية و هناك الكثير من الاحتلالات و انتكاسات و الانكسارات أصابت الأمة و دولها و بالتالي ما تأثرت به شعوبها .
أنظمة معينة شاركت فيها و مولتها و أصبحت هي المنتفعة الوحيدة في الساحة و أنظمة تضررت و شعوبها دفعت ثمنها غاليا كما شاهدنا على مسرح الأحداث في بعض الدول العربية .
أنظمة اكتفت بالتفرج و أخرى اختارت الصمت و غيرها تخاذلت و ترددت و نأت بنفسها و كان ثقل المرحلة قد وضع على كاهل الشعوب المغلوبة على أمرها .
هنا لا نريد ان نتطرق الى دور سياسة الدول الكبرى رغم ان كل ما يحدث هو وليد سياساتها ان كان على مدى قصير أم طويل .
الاهتمام و الأنظار كلها في هذه الأيام متجهة نحو (ايران) و كل هذا الكم الهائل من نشرات الأخبار و التحليلات و الندوات و الاجتماعات المغلقة و العلنية و الجولات المكوكية لوزراء او مندوبين و مستشارين و خبراء و إصدار البيانات المنددة و المحذرة و التراشق الكلامي بين الحين و الآخر ، أثر ( القرصنة البحرية للايرانيين) و خلق المزيد من الأجواء المتوترة خاصة في منطقة الخليج العربي و تأثير كل ذلك على ألأسواق العالمية للنفط و ان لم تشهد تطورا جديدا و وصول كل المحادثات و المبادرات الى طريق مسدود و بهذا الوسط لغة التعنت هي السائدة و بمرور الأيام الأمور تأخذ منحنى تصعيدي و لا وجود لأفق واضح المعالم و الكل ينظر للأحداث بعين الريبة .
الكل يعرف الأسباب و المسبب و هذا اللاعب الرئيسي الذي أخذ على عاتقه تنفيذ سياسته التدميرية للمنطقة و احتل عدة دول عربية و ارتكب الكثير من الجرائم التي تعتبر جرأئم حرب و لكن سياسة المصالح الدولية إعاقت عجلة العدالة الدولية و تركت المنطقة تدخل دوامة عنف لا مثيل و لا سابق لها في التاريخ المعاصر بعد الحرب العالمية الثانية .
و يبقى السؤال المزدوج الذي بحاجة الى المزيد من التأمل ، مطروحا و قائما و خاصة بعد كشف البرنامج النووي الايراني في بداية القرن الحاضر و هو لماذا دول الغرب و معها دول المنطقة و من خلال هذه الديباجة المملة و المتكررة و التي تتلخص في الأخذ و العطاء مع المعطيات الحاصلة تحاول جعل (ايران) صورة طبق الأصل ككورية الشمالية و إعطائها الوزن المزور من حيث القوة و هي بالأصل ضعيفة مهلهلة و شبه منهارة من الداخل ، هذا الجزء الأول من السؤال و جزئه الثاني هو لماذا كل هذا الصمت المميت على عربدة الايرانيين رغم كشف كل تورطهم في كل القضايا العدوانية الارهابية و ميلشياتهم السائبة هنا و هناك و من المستفيد من كل ذلك .
تاريخهم الحديث مليىء بجرائمهم الارهابية التي انتشرت في كل بقاع الأرض و لم تبقى دولة الا و وصل شرهم اليها .
مكاسبهم السياسية لا تأتي اليهم الا عبر تهديدهم و وعيدهم للدول تظهر ضمن اساليب و طرق غير شرعية ملتوية أدواتها الخطف و زرع خلاياهم اللذين تستهدف أمن الدول و رعاياهم كافة و اينما كانوا و التاريخ شاهد على كل تصرفاتهم الرعناء و منها الأزمة الدبلوماسية لرهائن إلامريكان عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب في إيران السفارة الأمريكية بها دعما للثورة الإيرانية وأحتجزوا 52 أميركياً من سكان السفارة كرهائن لمدة 444 يوم من 4 نوفمبر 1979 حتي 20 يناير 1981 .
أزمة الرهائن في لبنان تشير إلى اختطاف 104 رهينة أجنبية في لبنان بين عامي 1982 و 1992 عندما كانت الحرب الأهلية اللبنانية “في ذروتها” . معظم الرهائن كانوا من الأميركيين و الأوروبيين الغربيين و لكن يمثلون 21 بلدا . توفي ما لا يقل عن ثمانية رهائن في الأسر و قتل بعضهم بينما توفي آخرون بسبب نقص الرعاية الطبية الكافية للأمراض .
تفجير السفارة العراقية 1981 هو هجوم انتحاري وقع يوم 15 ديسمبر 1981 في لبنان .
تفجيرات بيروت 1983 هي تفجيرات بشاحنين مفخخين استهدفا مبنيين للقوات الأميركية و الفرنسية في بيروت و أودى بحياة 299 جنديا أمريكيا و فرنسيا في 23 من أكتوبر عام 1983.
و ايضا ضلوعهم في تفجير السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين عام 1992 .
فما محاولات تفجير عدة سفن تجارية و القرصنة الايرانية للسفينة البريطانية قبل فترة وجيزة في مياه الخليج العربي الا و هي فصل من الفصول التصعيدية الثأرية و التي تعتبر بمثابة التحدي للقوانين الدولية جراء فرض العقوبات على النظام الحاكم في طهران و هذه الأعمال تبقى هي ترجمة صريحة لتهديد الأمن و السلم الدوليين .
بالمقابل لا نرى اتخاذ أي موقف دولي حازم يلجم تصرفات الايرانيين و كل ما سمعناه و شاهدناه هو عبارة عن ذر الرماد في العيون و نظرا لما جرى و يجري على الساحة الاقليمية الدولية هل سنشهد حدثا عظيم أم ستتم الصفقات من جديد كما تمت في سنة 2005 . 6 و سيبقى المشهد اليومي مليىء بالريبة و الترقب و استنزاف يومي تدفع ثمنه الشعوب المقهورة .
496




