واقع العراق ومستقبل الإنسان فيه

الباحث : اللواء الركن فيصل الدليمي

( هل من مشروع ينقذ العراق )


٠١ مشروع الإنقاذ وهوية الدولة :-
أ ٠ ان الصراع على هوية الدولة لا يغفل على احد وهو إحدى الحلقات المركزية في الصراع بين قوى سياسية يمكن توصيفها بالشكل التالي :-
أولا ٠ الإسلام السياسي الشيعي : إن الإسلام السياسي الشيعي يحاول بكل طاقاتة بإضفاء الصبغة الجعفرية على الدولة العراقية وهذا واضح من ديباجة الدستور
ثانيا٠ القومي العروبي والقومي العروبي – السني يحاول القومي العروبي بإضفاء الصبغة العروبية المطعمة بالإسلام هوية على الدولة
ثالثا ٠ المشروع العلماني وهذا المشروع سيتقاطع مع التصور العام للمجتمع العراقي المسلم وسيواجه عقبات كثيرة ربما تؤدي الى مشاكل
رابعا٠ الحركة القومية الكردية : فهي التي تشعر انها تتضرر مصالحها بطمس الهوية القومية الكردية بأي كانت هوية الدولة العراقية الجديدة
ب ٠ مشروع الإنقاذ : أن التزاما مبدئيا وأخلاقيا يفرض على القوى السياسية العراقية البعيدة حقا عن الدافع الطائفي بل والانتماء المذهبي أن تبادر الى التحرك منفردة أو مؤتلفة بمشروع وطني للإنقاذ ويسعى اصحاب هذا المشروع الى :-
اولا٠ مشروع يحقن الدم العراقي
ثانيا٠ يضع الوطن على أعتاب الخطوة الأولى في بناء دولة ديمقراطية ويعيد إليه الثقة بنفسه وقدرته على اجتياز الكارثة التي تلتهمه بشرا ومقدرات وذلك بمشروع : عراقية الدولة ٠دستورية ٠ مهنيه – تكنوقراط -لا للمذهبية ٠ لا للطائفية ٠ لها عمق عربي ٠ إسلامي ٠ ذات علاقات إقليمية ودولية ممتازة مبنية على أساس الحق والعدل ٠ صفرية المشاكل مع غيرها

٠٢ كيف الخروج من عمق الزجاجة :-
للخروج من عمق الزجاجة ينبغي العمل على مايلي :-
أ ٠ مصالحة وطنية حقيقية شاملة بموجب شرع الله أولا ثم بموجب العرف الاجتماعي والدستور والقوانين النافذة على ان توضع لهذا الجانب دراسة شاملة مفصلة من قبل ذوي الاختصاص والحكمة والعقد والحل تتظمن كل المراحل والمحطات والفصول التي مرت من احتلال العراق وحتى اليوم ويجب ان تكون برعاية ودعم الحكومة وبأشراف ممثلين من الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإسلامي لغلق كافة الملفات والقظايا وثم المضي الى تشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية وإنشاء مشروع قيام دولة الأمن والحرية والديمقراطية التي تؤسس لدولة مدنية عصرية يسودها القانون والعدل حيث أن النظام السياسي الحالي ( العملية السياسية ) اثبتت فشلها العام وعدم قدرتها على ادارة البلاد وأصبحت هي المشكلة وليس الحل
ب ٠ الوقوف أمام المشاريع والتدخلات الأجنبية التي تريد تحقيق مصالحها على حساب دمار العراق وشعبة ومصالحة لذا ينبغي ملاحظة ما يلي :-
أولا ٠أن إستراتيجية ” الشرق الاوسط الجديد ” الأميركية قد بنيت في جزء منها على أساس الانطلاق من خلال احتلال العراق لأسباب معروفه للجميع وبالتالي فأن الانسحاب من العراق سوف لن يكون انسحابا اميركيا من الشرق الاوسط وهذا لم ولن يحدث لأسباب كذلك معروفه واهمها جعل العراق منطلقا لعولمتها من خلال السيطرة على العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وهذا ما لم نجد له اعتراض او ممانعة من الأحزاب الإسلامية خاصة التي هي مشاركة بالعملية السياسية والتي تدعي زورا وبهتانا بالمقاومة والممانعة سواءا قبل احتلال العراق او بعداحتلاله وهذا ما تجلى واضحا في مجلس الحكم تحت رئاسة وقيادة وحكم الحاكم الاميركي ” بول بريمر” ثم المضي بتوقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين اميركا والعراق والتي صادقها البرلمان العراقي عام ٢٠٠٩ لذلك على القوى الوطنية والشعب العراقي ان لا يغيب عنهم ذلك ويعيدوا حساباتهم لما تبقى من الوقت وقبل فوات الأوان للمرحلة الجديدة التي سيبداء ماروثونها بعد توقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي الجديدة خلال هذا الشهر والتي ستكون ملزمة ولأمد طويل قد يصل الى قرن من الزمان وستصادق من مجلس الأمن والأمم المتحدة وتعتمد كوثيقة رسمية ملزمة التنفيذ بين الطرفين
ثانيا ٠ التصدي للمشروع الإيراني الفارسي الذي هو الأخطر على المدى البعيد لأن إيران تريد ما يلي :-
(١) أن تجعل العراق بلدا تابعا لها لكي توسع إمبراطوريتها القومية الفارسية لذلك تسعى ايران اليوم الى تفريغ العراق من كل ملاكاته وإمكاناته وقدراته
(٢) جعل شيعة العراق تبعا للتشيع الفارسي فهي تسعى بقوة السلاح للترغيب والترهيب الى توظيف التشيع لخدمة أغراضها القومية العنصرية مع العرض ان الجسم العراقي يحمل مناعة كاملة ورفض المشروع الإيراني وأول الرافضين له هم المواطنون الوطنيين من شيعة العراق العرب الاقحاح

٠٣ أهم التوصيات :-
أ٠ المصالحة الوطنية الشاملة الحقيقية يجب ان تفتح فيها كافة الملفات ذات العلاقة بتراجع الدولة العراقية وتدهورها في كافة القطاعات والجوانب ولا يستثنى اي جانب على حساب جانب اخر من خلال مكاشفة ومصارحة ثم المضي بوضع الإجراءات الازمه لمعالجتها بقوانين وقرارات وأوامر ويجب ان يشارك في ملف المصالحة الوطنية جميع القوى المؤثرة في الساحة العراقية من دون تهميش أو إقصاء أو إلغاء
ب٠ الدعوة الى صحوة وطنية لتحديد معايير ثابتة لمعاني بعض الاسماء كالإرهاب والمقاومة والتحرر وغيرها
لتصحيح المسار القانوني من اجل الاستقرار والسلام
ج٠ العمل على إصدار العفو العام عدا من تلطخت يدة بدماء العراقيين وتشير المعلومات هناك ما يزيد على نصف مليون انسان عراقي ما بين مسجون ومحبوس وموقوف ومغيب ومخطوف ومعتقل ٠٠٠الخ وكل هذا حصل بسبب التداعيات التي حصلت بعد الاحتلال من كوارث واحتراب واقتتال وارهاب يندى لها الجبين
ج٠ استحصال قرار دولي في ان تتدخل منظمات معينة لحقوق الانسان الدولية في اي وقت وفي اي مكان للتحقق من مدى تطبيق حقوق الانسان وتكون لها سلطة دولية في اتخاذ ما يلزم
د٠ إبرام عهد دولي لنصرة قضايا المظلومين في العراق سواء كانوا أفراد او أقليات او جماعات او قوميات او طوائف / مذاهب او معتقد
ه٠ ينبغي على جميع القوى المؤثرة في العراق ان تدرك المتغيرات الحاصلة في الشرق الاوسط والعالم كحقائق ينبغي التعامل معها كواقع حال مع حساب العوامل المتيسرة وبدون عواطف ومزايدات وشعارات وينبغي التعامل على أساس التكتيك او الفن السياسي الممكن والمنتج خاصه مع المشاريع الخاصة بالشرق الاوسط الجديد ومنها وأهمها مشروع صفقة القرن الذي أعلن عنه ترامب. والذي انجز كثير من مراحل هذه الصفقه على مدى السنين الماضية لذلك ينبغي على الكفاءات والنخب الوطنيه ان تتدارس وتتشاور لمثل هكذا مشاريع دولية في منطقتنا وتخرج بخطاب علمي موحد لكيفية التعامل مع هذه المشاريع لكي لا نفاجيء او نصدم بما هو قادم من باب التحسب لأسوء الاحتمالات على اعتبار ان العراق سوف لن يكون بعيد عن صفقة القرن من الناحية الجغرافية والنواحي الأخرى بشكل عام ومناطق غرب العراق بشكل خاص وبذلك فليعمل العاملون وسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

الباحث : اللواء الركن فيصل الدليمي
( رئيس منظمة عين للتوثيق والعدالة )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى