يا أنصار الدولة المدنية اتحدوا

في خضم صراع القوى العراقية النافذة في المشهد السياسي للاستحواذ على القرارالسيادي في مشهد يكرس حال الاستقطاب السياسي والطائفي الذي كان سمة مرحلة مابعد الاحتلال تصاعدت دعوات اخراج العراق من حال الاستقطاب الطائفي بعد تغول مدياته في المجتمع العراقي ومخاطره على النسيج الاجتماعي وصولا إلى فضاء دولة المواطنة وسيادة القانون كحل جذري لمحنة العراق المتفاقمة

وما يعرقل ويفشل هذه الدعوات اصطدامها بتغول المتمسكين بنظام المحاصصة الطائفية والسياسية التي حالت دون تحقيق المطالب الشعبية بدولة المواطنه العابرة للطائفة والعرق على الرغم من ان

هذه الدعوات تعبر عن موقف الغالبية الصامتة من العراقيين ونزوعهم إلى فضاء خال من الانتقام والاصطفاف الطائفي والتمسك بالثوابت الوطنية التي كانت على الدوام حامية لوحدة العراق ومكوناته المتآخية والمصير المشترك الذي كان هو الآخر صمام الأمان للحمة الوطنية

إن أنصار الدولة المدنية ونهجها التصالحي التي لا تستثني أحدا يواجهون تركة الاحتلال وقوانينه الاجتثاثية التي أسست لنظام المحاصصة الطائفية، مدعومة من قوى وتيارات رأت في هذه القوانين مناسبة لتكريس دورها في الحياة السياسية، والاستحواذ على القرار السياسي، وإنكار حق الآخرين في المشاركة في بناء الوطن لسد الطريق أمام القوى المدنية، ومنعها من الاضطلاع بدورها الوطني

واخفاقات عقد ونصف جراء وموقف القوى والأحزاب والتيارات المتمترسة خلف نظام المحاصصة أكدت الحاجة إلى بلورة رؤية واقعية وخارطة طريق لإنقاذ العراق من أزماته السياسية تستند إلى تكريس مبدأ المواطنة في المجتمع يكون الولاء فيه للوطن وليس للطائفة أو العرق أو الحزب

كما أن إخفاق الطبقة السياسية في تلبية متطلبات الأمن والبناء وخدمة المواطن ومشاغله الحياتية، وتكريس ثروة العراق لسعادته، يعطي هو الآخر الأمل لفرصة تاريخية وزخما وفاعلية للساعين إلى إقامة دولة المواطنة كبديل ديمقراطي واقعي لمحنة العراق الحالية التي تسببت بكوارث مازال العراق يئن تحت وطأتها ويدفع اثمانها الباهضة

وعلى الرغم من مقاومة الرافضين لإقامة دولة المواطنة الحامية والضامنة لحقوق جميع مكونات المجتمع، فإن الشلل الذي أصاب الحياة السياسية وغياب الأمن وهدر ثروات البلاد وتغول الفساد كل هذه التحديات الخطيرة التي تواجه العراق هي من تبرز الحاجة إلى اصطفاف وطني عابر للطائفة والعرق، يجسد آمال وتطلعات الأغلبية الصامتة التي أصيبت بخيبة أمل وعانت من إخفاقات تجربة المرحلة التي أعقبت غزو العراق واحتلاله

إن تداعيات بقاء العراق في خندق الطائفية ومخاطر نيرانه على الجميع يتطلب من الداعين إلى دولة المواطنة كبديل لدولة الطوائف بلورة برنامج وطني يستند إلى الهوية الوطنية، ويفتح الطريق للمشاركة الجماعية لإنتاج بديل ونموذج وطني يعبر عن إرادة الأغلبية الصامتة

قد آن الآوان

لللاغلبية الصامته ان تفرض وجودها كرقم معهم في الحياة السياسية لتصحيح مسارها وازاحة من تسبب بكوارث العراق عن المشهد السياسي ووقف تداعياته المتواصلة على جميع الأصعدة

احمد صبري

a_ahmed213@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى